كل ما يجري من حولك

الهُدنة واشتراطاتُها

201

منصور البكالي

كل هُدنة عسكرية يسبقها مرحلة من الحرب الضروس التي تسفك الدماء وتزهق الأرواح وتفني جيوش بمعداتها وآلياتها وترساناتها، وتحتل أراضيَ وتصادر حقوقا وتنهب ثروات ومقدرات وتنتهك حريات الشعوب وكرامتها والأوطان وسياداتها، وحين يفشل الطرف الأقوى في تحقيق أهدافه ومقاصده أَو البعض منها خلال ما مضى، يسعى جاهداً للانتقال إلى مرحلة السلم عبر ما يسمى بالهُدنة، إن كان جاداً.

لكن الهُدنة في الحالة اليمنية مختلفة تماماً فالعدوان الأمريكي السعوديّ يحاول استغلالها لإعادة ترتيب صفوفه المشتتة وجيوشه المنهارة والمفككة، والحفاظ على ما تحت سيطرته من الجغرافيا، بعد أن تغيرت موازين الردع والقوى على الميدان وبات يشعر بانه الطرف الأضعف أن استمرت المواجهة، ويرى في الهُدنة فرصة لن تعوض للحفاظ على ما بقي من مكاسبه الجغرافية.

حينها تكون الهُدنة لدية وفي مخطّطاته استراتيجية عسكرية لا إنسانية، واتكيت يحاول من خلاله إعادة المحاولة لكسب الجولة مجدّدًا، فتراه على طاولة المفاوضات يحول الحقوق الإنسانية المكفولة في قوانين ومواثيق الأرض والسماء على أنها تنازلات قدمها هو، ويدعوا الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات فشل في تحقيقها عسكريًّا، وعلى الصعيد الميداني يمعن في حرمان الشعب من حقوقه، ويريدها حالة من “الا سلم والا حرب”.

وأمام هذه الحالة تعي القيادة السياسية والعسكرية والثورية في صنعاء مسؤوليتها إمام شعبها وأمام المساعي الجادة لتحقيق السلام في المنطقة، مؤكّـدة أهميّة فصل الجانب العسكرية عن الجانب الإنساني وملوحة بعدم تمديد الهُدنة في ظل إمعان العدوان الأمريكي السعوديّ على استمرار حصار الشعب واحتجاز سفن الغذاء والدواء والمشتقات النفطية وعدم الوفاء بالتزاماته الإنسانية كملفي الأسرى ومرتبات الموظفين ورفع الحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة.

فهل يعي العالم أن اشتراطات صنعاء لتمديد الهُدنة حقوق إنسانية ليس لها أي علاقة بالجوانب العسكرية؟ وهل لدى قوى العدوان الجدية بالانتقال إلى السلام المشرف؟ أم إنها محطة من محطات الحرب وجولة من جولتها تكشف نوايا الغزاة والمحتلّين وتعري الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وتحضر لمعركة غير معروفة الحدود والابعاد، أن استمر تلكؤ قوى العدوان والمجتمع الدولي والأمم المتحدة عن الوفاء بشروط صنعاء العادلة.

You might also like
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com