كل ما يجري من حولك

عطوان يكشف: لماذا ردت إيران بهذه السرعة باحتجاز ناقلتين يونانيتين انتقاماً لإحدى ناقلاتها؟ 

726

عبد الباري عطوان

إحتجاز قوات “كوماندوز” بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني لناقلتي نفط يونانيتين كانتا تبحران مساء الجمعة في مياه الخليج قرب السواحل الإيرانية، انتقاما لخطف ناقلة نفط إيرانية بطلب امريكي يعكس أمرين أساسيين:

  • الأول: ايران توجه رسالة قوية الى اليونان وأمريكا، ودول الاتحاد الأوروبي الحليفة للاثنتين، بأنها سترد بالمثل وفورا، على أي عدوان يستهدف ناقلاتها في المياه الدولية او داخل او خارج أراضيها.
  • الثاني: ان المفاوضات النووية بين ايران والولايات المتحدة، ودول أوروبية أخرى في فيينا (فرنسا وبريطانيا) انهارت ولم يبق الا إعلان فشلها بصورة رسمية.

***

من المفارقة ان اليونان التي كانت البادئة بالعدوان واحتجاز الناقلة الإيرانية “بيغاس” و19 بحارا روسيا من طاقمها، وصفت احتجاز ايران لناقلتيها اللتين يحملان في جوفهما حوالي مليوني برميل من النفط العراقي، بأنه عمل من أعمال القرصنة، ويشكل انتهاكا للقانون الدولي، اما إحتجازها للناقلة الإيرانية في المياه الدولية، بطلب امريكي فهذا عمل مشروع، وقانوني، ولا علاقة له بالقرصنة، وانه قمة الغطرسة والكذب، والنفاق التي آن الأوان لوضع حد لها.

الحرس الثوري الإيراني الذي أرسل طائراته المروحية للهبوط على متن الناقلتين، والسيطرة عليهما، ونقل طاقمهما الى بيت ضيافة وفرض الإقامة الجبرية عليهم هدد بإحتجاز ناقلات أخرى، وبالطريقة نفسها، وأحصى 17 ناقلة يونانية تتواجد حاليا في مياه الخليج قال انها معرضة للاحتجاز في أي لحظة اذا تعرضت ناقلات إيرانية للاختطاف.

الأمر المحير، بالنسبة الينا على الأقل، ان اليونان التي تملك اسطولا بحريا قد يكون الأضخم على مستوى  العالم، لا تعرف ايران، وتجهل تاريخها الحافل بالردود الانتقامية السريعة لاي اعتداء على ناقلاتها، او انتهاك لأجوائها ومياهها الإقليمية بصورة غير شرعية.

ففي عام 2019 احتجزت ايران ناقلتين بريطانيتين ردا على احتجاز زوارق بحرية بريطانية ناقلة إيرانية في مضيق جبل طارق كانت في طريقها الى سورية، وفي عام 2020 اعترضت الزوارق البحرية الإيرانية ناقلة نفط كورية جنوبية، وصادت حمولتها، لتجميد حكومتها حوالي 7 مليار دولار من عوائد النفط الإيرانية التزاما بالعقوبات الامريكية غير الشرعية، والأخطر من ذلك ان طائرات مسيرة يعتقد انها إيرانية، او تابعة لحركة “انصار الله” اليمنية، هاجمت سفينة شحن إسرائيلية في مياه خليج عُمان، وقتلت بريطانيين كانا ضمن طاقمها، انتقاما لاعتداءات إسرائيلية على سفنها وناقلاتها في المنطقة، وهددت كل من بريطانيا وامريكا وإسرائيل برد جماعي انتقامي مزلزل، وحتى هذه اللحظة لم يأت هذا الرد، ولم تتعرض أي ناقلة إيرانية لهجوم إسرائيلي.

ونزيدكم من الشعر قصيدة، وليس بيتا فقط، عندما نذكّر بأن الدفاعات الصاروخية الإيرانية الأرضية، اسقطت المسيرة الأغلى والأكثر تقدما في سلاح الجو الأمريكي (غلوبال هوك) في شهر حزيران (يونيو) عام 2019 عندما انتهكت الأجواء الإيرانية قرب مضيق هرمز وكانت تطير على ارتفاع 20 كيلومترا، وجرى الاستيلاء على حطامها، والعديد من الحواسيب والكاميرات التجسسية المتقدمة جدا التي كانت مجهزة بها، مثلما قصفت قاعدة “عين الأسد” الامريكية غرب العراق بعدة صواريخ في رد “اولي” على اغتيال اللواء قاسم سليماني وزميله أبو مهدي المهندس، مما أدى الى إصابة 100 جندي امريكي ولم تكشف الحكومة الامريكية عن أعداء القتلى حتى الآن، وعندما نقول انه “رد اولي” فإننا نشير الى تصريحات إيرانية اكدت ان الانتقام الحقيقي سيكون على قدر مكانة الشهيد سليماني حتى ان من ضمن مطالب أمريكا اثناء مباحثات فيينا النووية تخلي ايران عن هذا الانتقام القادم لأنها تعرف حجم ضخامته.

***

الرد الإيراني المنتظر، والمتوقع، قد يكون في فلسطين المحتلة، او في منطقة الخليج، انتقاما لإغتيال “إسرائيل” العقيد حسن صياد خدايي في الحرس الثوري امام منزله في طهران قبل أسبوع، وشن طائرات مسيرة تابعة لها (إسرائيل) هجوم على موقع عسكري إيراني أسفر عن استشهاد احد المهندسين العاملين فيه.

جميع السفارات الإسرائيلية في العالم تعيش حالة من الرعب والقلق، وتحت حراسة مشددة هذه الأيام تحسبا لقصف او اقتحام لها، فمن يقصف بالصواريخ قاعدة لـ”الموساد” الإسرائيلي في أربيل من غير المعتقد ان يتردد في قصف سفارة، او هدف أمني واستخباري في أي بقعة في العالم.

السيد حسن نصر الله أمين عام “حزب الله” اكد في خطابه بمناسبة يوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك ان محور المقاومة،  وايران تحديدا، سترد على أي عدوان عليها في سورية او غيرها، وان نظرية الرد في المكان والزمان المناسبين قد سقطت الى غير رجعة ولا نستغرب ان يكون احتجاز السفينتين اليونانيتين بالقوة، وبهذه السرعة، هو البداية التنفيذية العملية لهذا التهديد، ولهذا لا نستبعد ردودا اكثر حزما وقوة في الأيام والاسابيع القليلة المقبلة.. والأيام بيننا.

You might also like