كل ما يجري من حولك

في ذكرى النكبة: هذه هي النكبة الحقيقية

169

بقلم الشيخ عبدالمنان السنبلي

في الحقيقة لقد أخطأ آباؤنا وأجدادنا العرب حين اعتقدوا أن اليوم الذي أعلنت فيه (العصابات الصهيونية) قيام ما يسمى بدولة إسرائيل على أرض فلسطين في (١٥ مايو ١٩٤٨) أنه يوم النكبة العربية الكبرى!

فالنكبة العربية إلى ما بعد ذلك التاريخ بعقودٍ قليلة لم تكن في حقيقتها قد وقعت أَو بدأت..

حتى وإن شُبِّه لهم ذلك.

نعم انهزم العرب يومها واحتُلت أجزاء غالية من فلسطين، لكن ذلك لم يكن يعتبر بحد ذاته مؤشراً كافياً على حلول أَو وقوع النكبة.

على الأقل كان العرب يومها لايزالون ثابتين ومجمعين على وحدة الصف والهدف والموقف رافضين بشكلٍ قطعيٍ وكامل أي شكل من أشكال الاعتراف أَو التطبيع أَو القبول بهذا الكيان الصهيوني الغاصب حتى يتم تحرير أرض فلسطين كاملة وإقامة الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني الفلسطيني من البحر إلى النهر.

لذلك فقد كان لزاماً علينا جميعاً أن لا نسمي ذلك اليوم أَو تلكم الحقبة التي تلت.. أَو ندعوها (نكبة) بأي حال من الأحوال خَاصَّة إذَا ما قمنا -وبالنظر إلى أحوالنا اليوم طبعاً- وقارناها أَو حسبناها بحسابات ولغة المواقف والشواهد والأرقام.

ولا ينبغي لنا ذلك..

نعم.. لا ينبغي لنا أن ندعوها (نكبة) البتة طالما وهنالك في فلسطين طفلٌ لايزال يرمي بحجر، ومقاومٌ يطلق رصاصة أَو ينفذ عملية، وأمٌّ تنجب شهيداً عاماً وأسيراً عاماً آخر، وشاعرٌ يكتب قصيدة، ولاجئٌ يحلم بالعودة.

لا ينبغي لنا أن ندعوها كذلك طالما وهنالك في شعوب أمتنا العربية من لايزال يهتف لفلسطين ويحلم بعودة فلسطين ويتمنى الوصول إلى فلسطين والمشاركة في عملية تحريرها.

النكبة العربية الحقيقية الكبرى في الحقيقة يا (سادة) هي هذه التي نعيشها ونتجرع مرارتها اليوم وكل يوم.

النكبة الحقيقية هي هذا الاستسلام والخنوع والانبطاح الكامل لكل ما هو أجنبي وصهيوني والذي أوصلنا إلى مرحلة البيع المجاني (هكذا.. عيني عينك) وعلى المكشوف!

هي هذا التحالف المشبوه والتطبيع العلني الذي أخذت رقعته تتسع يوماً بعد يوم ويتفشى كالطاعون من بلدٍ عربيٍ إلى آخر!

هي هذا التنافس المحموم على الاعتراف بهذا الكيان الصهيوني الغاصب والتسابق الغير مسبوق إلى تبادل السفارات والبعثات الدبلوماسية معه!

هي هذه الأعلام ذات النجمة السداسية الزرقاء التي أخذت ترتفع وترفرف في سماء أكثر من عاصمةٍ وحاضرةٍ عربية!

هي هذا الجحود بفلسطين والتنكر لها ولشعبها وحق أهلها في مواصلة النضال والمقاومة!

هي هذا التجريم لكل حركات وفصائل المقاومة وإلصاق تهم الإرهاب بها!

هذه في واقع الأمر هي النكبة العربية الحقيقية الكبرى والتي لو وضعت في كفة وكل نكبات الدنيا مجتمعةً في كفة أُخرى لرجحت كفتها لهول ما خلفته وتركته من مهانةٍ وإذلال وخزيٍ وعار بحق العرب.

فهل تبين لكم الآن ما هي (النكبة)؟!

أم أنكم من الذين لا يعقلون؟!

You might also like