كل ما يجري من حولك

الفرحةُ في زمن (الحصار)!

212

بقلم الشيخ عبد المنان السنبلي.

فرحنا رغم العدوان والظلم ورغم القصف!

فرحنا رغم المآسي والجراح، رغم الألم والأتراح ورغم الأحزان!

فرحنا رغم أنف هذا الجيل العربي الأجبن على مر التاريخ.. رغم كُـلّ هذه الأنوف المتلاقحة عند كُـلّ مؤامرةٍ تجمعوا حولها ليحَبْكوا فصولها وينسجوا خيوطها!

فرحنا رغم الفقر ورغم البؤس والحرمان وانعدام الراتب ورغم ضيق ذات اليد!

فرحنا رغم مؤامرات التركيع وسياسات الإفقار والتجويع، ورغم أنف الحصار!

فرحنا ولم تستطع أن تغتال فرحتنا أَو تجتزئ منها على مدى السبع العجاف الماضية طائرات العهر العربي ولا قرارات التواطؤ الأممي الممهورة بدماء الأبرياء والفقراء على أوراق البنكنوت المصبوغ لونها بالنفط والبارود!

فالزغاريد هي الزغاريد والأهازيج هي الأهازيج والأعياد هي الأعياد، بل أنها ازدادت رونقاً وجمالا حين امتزجت بمرارات الجرح والأسى لترسم على جبين الشمس لوحة عشقٍ أزليةٍ للحياة لشعبٍ تصالح مع الموت على أن لا يموت أَو يركع.

فرحنا لأننا أهل لهذه الفرحة غير المزيفة أَو المصطنعة المرسومة على شفاه وجوهنا الشاحبة من وعثاء السفر إلى روابي المجد!

فرحنا رغم وعورة مسالك وطريق الفرحة وتعاريج والتواءات دروبها الشائكة والطويلة أمامنا إلا أننا ومع ذلك قد وصلنا في على الوعد.. وفرحنا!

فرحنا كما فرح المتخمون والمترفون من حولنا مع فارقٍ بسيط هو أن فرحتنا هذه لها مذاقٌ فريدٌ ونكهةٌ خَاصَّة؛ فرحةً بطعم الصبر والصمود ونكهة البُن والبخور المتصاعدة أدخنتها من تحت أنقاض ومباخر الألم والتي لا يُغيّر لونها ولا رائحتها روائح البارود وأبخرة المتفجرات!

فرحنا..

وكيف لنا أن لا نفرح اليوم وقد انتزاعنا الفرحة من بين فكي طاعونَين: العدوان والحصار؟!

فماذا أنتم بإصرارنا هذا صانعون؟!

You might also like