كل ما يجري من حولك

بعد تدمير الوطن..هل حان الدور للقضاء على المواطن؟!

143

بقلم\ علي عسكر
لقد تطرقت في أكثر من مقال وحذرت من الانهيار الاقتصادي الوشيك، وبالذات في المقال الذي كان بعنوان “احذروا من الانهيار الاقتصادي”، فهو السيناريو المحتمل، حيث توقعت بأنه سيكون السيناريو القادم، وكان هذا المقال منذ حوالي أكثر من عام مضى.. فبعد سيناريو القتل والتدمير والتشريد حتماً سيكون السيناريو الأخير والأخطر هو ضرب الاقتصاد، ولكن، وآه من كلمة لكن فلا حياة لمن نناديهم ونخاطبهم..!!
حكومتنا المسماة بحكومة المناصفة الله لا غفر لها ولا بارك بها، تم تشكيلها على عجالة لذلك ولدت ميتة.. حكومة ليس لديها خطط لإنقاذ الوطن والمواطن ولا تمتلك أجندة خاصة وخارطة طريق لتغير الواقع الأليم والمزري، فالوزراء مجرد أصنام بليدة محنطة لا روح فيهم ولا إحساس؛ إذ لم نسمع وعلى أقل تقدير تصريحاً يوضح أسباب الفشل وما هي الصعوبات والعراقيل التي أدت إلى هذا الفشل الذريع، بل حتى لم نعد نسمع عن عقد الاجتماعات الأسبوعية للحكومة والتي يتم فيها مناقشة أوضاع البلاد والعباد..!!
أعتقد بأن كل ما يهم الوزراء الحاليين بحكومة المناصفة هو استمرار ضخ المبالغ المالية من بيع النفط وإرسالها إلى حساب الحكومة في البنك الأهلي السعودي والذي يتم تسخير الجزء الأكبر منه للرئيس وحاشيته بالرياض وكذلك في صرف مرتبات ونثريات الحكومة بانتظام فيا ليت الصواريخ التي استهدفت المطار أصابتهم جميعاً لكنا ارتحنا منهم وإلى الأبد وما كانت الأوضاع وصلت إلى ما نحن عليه في ظل وجودهم وصمتهم المريب والمعيب..!!
تلك الحكومة تم تجميعها بشكل سفري حالها كحال تشكيل منتخباتنا الوطنية لكرة القدم عند كل مشاركة والنتيجة دائماً صفر على الشمال، فالأهم عند القائمين على الكرة من تلك المشاركات هو الاحتكاك واكتساب الخبرة ومن كثرة الاحتكاك أصبح لاعبونا مصابين بالقروح الجلدية.. المثير بالأمر أنه وبالرغم من الهزائم الكارثية لم يصابوا بالحساسية المفرطة بعد كل خسارة ثقيلة.!!
نترك الكرة وأوجاعها الأزلية والمزمنة.. فالكرة باليمن لا تؤكل عيش، ونعود لموضوع الساعة وهو الصعود الجنوني للدولار وانعكاسه السلبي والكبير على الحالة المعيشية للمواطن الغلبان، فهذا الارتفاع أثقل كاهل المواطن وضاعفه بل وزاد من معاناته وبتنا نشاهد التأثيرات القوية الناجمة عن هذا الارتفاع المهول والجنوني وغير الطبيعي في سعر الصرف وبدأنا فعلياً نلتمس ونشعر به وبكل شيء بينما في المقابل نلاحظ الحكومة تمشي بخطى حثيثة وعلى نفس الموال وبنفس أسلوب وطريقة الرئيس هادي لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم..!!
ربما سنتغاضى بعض الشيء عن الحرب المتعمدة والرخيصة مع سبق الإصرار والترصد ضد الخدمات.. وسنغض الطرف عن حالات الفساد المستشري، ولكن أن يصل عجزكم التام ومماحكاتكم السخيفة والرعناء للمساس بقوتنا وقوت أولادنا فلا وألف لاااا..!!
إن استمرار ارتفاع الدولار في كل ثانية ودقيقة وبتلك الصورة غير الطبيعية يؤكد بأنها أعمال شيطانية ومتعمدة من صنع أقذر البشر تستهدف المواطن بشكل واضح ومباشر، فما نشاهده من تدهور خطير لكل مقومات الحياة في المحافظات الجنوبية المحررة خير شاهد على صحة كلامي، وبينما الأوضاع تزداد صعوبة وحال المواطن الغلبان في مهب الريح وعلى كف عفريت خليجي شقيق وجار الذي يمارس الاستهبال والاستغباء لحالنا الذي يصعب على الكافر؛ إذ نجده مثلاً يدشن مشاريع الإعمار بمحافظة المهرة التي لم تتضرر من الحرب بينما في عدن الأكثر تضرراً يمارس أسلوب أذن من طين وأذن من عجين..!!
إن أبشع أنواع القهر هو بأن يقتلك من كنت تضع فيه ثقتك الكاملة لإنقاذك من السقوط.. ولكن الأشد إيلاماً بأن تراه يتعمد وبكل خبث إذلالك بل ويتلذذ بمعاناتك وفي المقابل تجد رئيس دولتك وحكومتك صامتين كصمت أهل القبور أمام كل ما يعانيه ويكابده المواطن وكأن الأمر لا يعنيهم فسحقاً لهم ولكل من يدافع عنهم..!!
مما لا شك فيه بأن الأوضاع والأمور في شمال اليمن باتت محسومة لصالح الحوثي الذي يقف منتصب القامة ولوحده بينما الوضع بالجنوب ما يزال ضبابياً، حيث تتقاذفه أجندات خاصة لبعض الدول ولم يتم حتى الآن الاتفاق النهائي حول كيفية الوضع الذي سيكون عليه الجنوب قبل الشروع في التسوية النهائية لهذه الحرب العبثية..!!

لذلك عزيزي المواطن الصابر: عليك بأن تعلم علم اليقين بأن الكل مشارك في إذلالك وتركيعك وتعكير حياتك..الكل مشارك من دون استثناء أحد.. تحالف عربي وشرعية وانتقالي وبما في ذلك المجتمع الدولي.. فالمثل يقول السكوت علامة الرضا وما دام الجميع ساكتاً على معاناتك؛ إذن فالجميع مشارك ويتحمل وزر كل شيء وستظل تعاني لوحدك أيها المواطن من دون أن يلتفت إليك أحد، وستظل أنت الحلقة الأضعف وورقة ضغط إلى أن يتفق اللاعبون الذين يسيطرون على مفاتيح اللعبة في هذه الحرب من خلال أدواتهم الرخيصة ووفق الشروط التي تحفظ مصالحهم، فبعد أن اشتركوا معاً في تدمير الوطن هاهم الآن مشاركون في القضاء على المواطن..!!

You might also like