كل ما يجري من حولك

محاربة الفساد وقصة يوسف مع كهنة معبد آمون

3٬611

 

منصور البكالي

نحتاجُ خلال هذه المرحلة العصيبة من تأريخ شعبنا اليمني الذي يمُرُّ بتغيرات جذرية على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية.. برغم العدوان والحصار إلى قراءة تحليلية في قصة نبي الله يوسف عليه السلام وكيف أنقذ مِصر من المجاعة خلال سبع سنوات لم تنزل فيها الأمطار التي تغذي نهر النيل وتعتمد علها الزراعة كمصدر وحيد للأمن الغذائي والدخل القومي لمصر، وكيف حيد قوانين وتشريعات معبد آمون أمام إصلاحاته الاقتصادية وسياسته التقشفية وحربه على الفساد المالي والاداري في مختلف الادارات التابعة للقصر الملكي.

والتعرف من خلالها على الخطوات والعراقيل التي اتّخذها كهنةُ معبد آمون الذين كانوا يمثّلون السلطة التشريعية في مملكة مصر آنذك لمواجهة تلك الإصلاحات، ومحاولة عرقلتها وتعطيلها بقوانين وتشريعات وضعية، من قبل أخطر عصابة عاثت في أرض الكنانة لقرون، كما هو حاصل اليوم في قوانين وتشريعات وضعية في دستورنا اليمني، من قبل أخطر عصابة مستبدة عرفها الشعب اليمني الحديث، التي تمثل اليوم حجرَ عثرة أمام توجيهات القيادة السياسية في الحرب على الفساد والمفسدين، وعدم تحَرّك البرلمانيين لتعطيل العمل بها أَو تحييدها وتشريع قوانين جديدة تراعي المصالحَ العامة وتسهم في تعزيز الشفافية وقوة القانون والسلطة الرقابية وتفعيل السلطة الرابعة والمسائلة القانونية ونزع الحصانة عن جميع رجالات الدولة بدون استثناء لأحد.

كما تقدم هذه القصة للاطلاع على أحد التجارب الناجحة في محاربة الفساد السياسي والاقتصادي  والفكري، وتعد مدرسةً متكاملةً تضعُ بين أيدينا منهجاً يقدم الحلول التي يمكن تكرارها وتطبيقها مع الاخذ بالمتغيرات الطفيفة في بناء الدولة الحديثة والحفاظ عليها من الانهيار والسقوط تجاه الأحداث والأزمات الاقتصادية التي تمر بها الدول والشعوب في عالم اليوم.

كما تشرح لنا كيف كشف نبي الله يوسف نوايا الكهنة وعرّى قوانينهم التي أداروا بها مصالح القبائل والشعوب التي كانت تحت سلطتهم منذ قرون، مما ساعد في إضعاف سلطة المعبد ونفوذه بشكل متدرج، أمام المؤمنين بالله الذين عرفوا أن هؤلاء الكهنة مجموعة من اللصوص جمعتهم مصالحُهم الخَاصَّة وما كانوا يتقاسمونه من الاموال العامة والجبايات، فأثبتوا، من خلالها، أنه لا يهمهم مصلحة مصر ولا مصلحة الملك ولا مصلحة الشعب ولا مصلحة القطعة الخشبية (الصنم آمون) كذلك بل أن كُـلّ همهم هو استمرار مصالحهم الخَاصَّة.

فعلى المستوى الفكري تبين هذه القصة أسباب عدم إيمان الكهنة بالرسالة التي جاء بها يوسف والمعجزات التي تجلت أمام اعينهم، فظلوا مكابرين إلى أن ابتعد الناس عنهم ولم يعد يؤمن بخرافاتهم أحد فتحولوا إلى مواطنين يشترون بمدخراتهم الطعام من الأسواق مثلهم مثل غيرهم من الناس، فيما كانت قبل ذلك تأتيهم قرابين مجانية تقدم للمعبد كما يقدمها قيادات دول العدوان على شعبنا اليمني اليوم قرابين للرئيس الأمريكي ترمب.

أما على المستوى العقائدي فبعد تعرية كهنة المعبد ووقوفهم في الموقف الخاطئ اتجه الناس لمواجهتهم، وسقطت مكانة الصنم الخشبي المسمى آمون وتم إحراقه، فاستعاد الشعب سلطته التشريعية المخطوفة في أيادي الكهنة بالتدريج.

فهل يستطيع شعبنا اليمني في ظل انقسام البرلمان بين مؤيد ومعارض للعدوان وإجماع أعضائه على بقاء القوانين الحامية للفاسدين، تعريتهم واستعادة القرار الشعبي وتشريعاته الدستورية والقانونية من أياديهم؟

ولماذا لم يسمح لكل الصحف والقنوات تغطية جلسات البرلمان في العاصمة صنعاء ليتسنى لنا مناقشة القوانين والتشريعات التي لا تنسجم مع طبيعة المرحلة، وتوجيهات القيادة السياسية، والسعي لتحييدها؟.

You might also like