كل ما يجري من حولك

أين “سلام” اليمن في إحتفالات الغرب بميلاد نبي السلام؟!

502

متابعات| شفقنا:

يبدو ان العالم الغربي ، الذي يحتفل باعياد راس السنة الميلادية ، لا يعرف الكثير عن حقيقة هذه المناسبة وفلسفة الاحتفال بها ، بدليل صمت الحكومات الغربية ازاء ما يجري من فظائع ضد الشعب اليمني الفقير والابي منذ ما يقارب الثلاث سنوات.

رغم ان الاحتفالات براس السنة الميلادية اتخذت طابعا بعيد كل البعد عن حقيقة وفلسفة هذه المناسبة ، الا انها تبقى مناسبة مرتبطة بميلاد نبي عظيم من انبياء الله اقترن اسمه بالسلام وهو السيد المسيح عليه السلام.

لسنا هنا في موقع من يتهم ، بل في موقع من يسرد حقائق ننقلها من مصادر اعلامية غربية ، تقف حكومات بلدانها مع الصف الذي يشن الحرب على اليمن منذ نحو 3 سنوات ، فهذه الحقائق تؤكد عمق النفاق الغربي في التعامل مع الماساة الانسانية التي يعيشها الشعب اليمني جراء الحرب المفروضة عليه.

في الوقت الذي يحتفل الغرب بميلاد نبي السلام السيد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ويطبل الاعلام الغربي بالتزام المجتمعات الغربية والحكومات الغربية بتعاليم السيد المسيح ، نرى الغرب يدوس بقدميه على السلام في اليمن عبر تقديم اكثر الاسلحة فتكا الى التحالف العربي الذي يفرض حصارا قاتلا وتجويعيا على اكثر من 20 مليون انسان بحجج تضحك الثكلى.

ولم يتراجع الغرب عن تواطئه مع التحالف العربي رغم تداعيات الحرب التي ادت الى اصابة اكثر من مليون انسان اغلبهم من الاطفال بمرض الكوليرا ، وموت طفل يمني كل 10 دقائق بسبب الجوع والمرض واحتمال وقوع مجاعة تؤدي بحياة الملايين من اليمنيين.

اذا ما حاولنا رصد الاخبار القادمة من اليمن خلال اربعة ايام من آخر ايام سنة 2017 وهي 28 و29 و30 و31 كانون الاول / ديسمبر ، وهي الايام التي تشهد اوج احتفالات الغرب بميلاد نبي السلام وراس السنة الميلادية ، سنُصدم من  الفجائع والفظائع التي نزلت بالشعب اليمني الفقير والابي خلال هذه الايام.

خلال هذه الايام ، وبعد ان تم قصف جميع الاهداف مثل البنى التحتية والمدارس والمستشفيات والاماكن العامة والاسواق واكثر من مرة ، اختار طيران التحالف السعودي سيارات المواطنين على الطرق الخارجية  والشوارع  اهدافا هذه المرة ، حيث اغارت هذه الطائرات على طريق نقيل الغولة في عمران واستهدفت سيارات المواطنين ، وادت الغارات الى استشهاد ثلاثة مواطنين.

كما شنت طائرات التحالف غارة استهدفت مواطنين في منطقة الجعدة بمديرية ميدي ، واسفرت عن سقوط 4 شهداء و10 جرحى ، فيما سقط 20 شهيدا في غارات استهدفت سوقا شعبية بمديرية الجراحي بالحديدة اسفرت عن سقوط أكثر من 20 شهيداً.

سقوط 500 مدني بين شهيد وجريح خلال ايام قليلة اثار حفيظة الامم المتحدة ، التي طالما لاذت بالصمت امام المجازر التي يتعرض لها الشعب اليمني ، فدعت التحالف الى عدم استهداف المدنيين والسماح للمساعدات الانسانية للوصول اليهم.

التحالف السعودي لم يتحمل حتى هذا البيان الخجول من الامم المتحدة ، فشن المتحدث باسم التحالف هجوما عنيفا على الامم المتحدة واتهمها بالانحياز لحركة انصار الله وتضليل الراي العام العالمي وتسييس العمل الإنساني!!.

اما على الصعيد الانساني ، ونبقى في تلك الايام الاربعة ، فقد تم الاعلان عن تسجيل نحو 500 اصابة بمرض الدفتيريا ، وهو مرض بكتيري كان آخر ظهور له في اليمن عام  1992 ، بسبب الحصار ومنع وصول الدواء.

وزارة الصحة العامة والسكان في اليمن، اعلنت أن مدينة الحديدة غرب البلاد مدينة “منكوبة” صحيا ، وفقا للمؤشرات الصحية والبيانات الميدانية ، وأهابت الوزارة بجميع المنظمات الدولية والإنسانية التحرك الفوري لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لإنقاذ أبناء هذه المحافظة المستهدفة بشكل مكثف من قبل التحالف السعودي.

وعلى ذات الصعيد حذر بيان مشترك أصدرته منظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ، من أن الأوضاع الإنسانية باليمن في طريقها لتصبح كارثة إنسانية غير مسبوقة ، وهو ما اكدته وزيرة التنمية الدولية البريطانية بيني موردنت ، عندما اعلنت ان “الحرب في اليمن” تعتبر أكبر كارثة انسانية قد تتواصل خلال العام المقبل، متجاهلة دور بلادها في صنع كارثة اليمن الإنسانية.

موقف الوزيرة البريطانية موردنت ، من مأساة اليمن ، يمكن اعتباره استنساخا لمواقف جميع مسؤولي البلدان الغربية ، فهذه البلدان هي السبب الاول والاخير في استمرار الحرب على اليمن ، لانها هي المصدر الرئيسي الوحيد للسلاح الذي يستخدم ضد اليمنيين ، وهي المصدر الرئيسي للمعلومات التي تقدم لطيران التحالف لضرب الاهداف في اليمن ، وهي السبب الرئيسي وراء فرض الحصار على اليمن لما تقدمه اساطيلها و رادارتها المنتشرة في المنطقة من عون لوجستي مؤثر في هذا الشان، ، ولكن في المقابل نراهم يتباكون على الطفولة المذبوحة والجائعة في اليمن امام الاعلام والمؤتمرات والندوات العامة.

هذه كانت حصيلة الحرب المفروضة على الشعب اليمني خلال ايام اقل من اصابع اليد الواحدة ، ترى كيف ستكون عليه صورة حصيلة 1000 يوم من هذه الحرب العبثية وغير المبررة على شعب لم يعتد خلال تاريخه الطويل على اي من جيرانه ، كما لم يشكل تهديدا على اي بلد اخر في العالم.

You might also like