كل ما يجري من حولك

الجنوبُ في ظل الاحتلال: فسادٌ إداري شاملٌ واستهتارٌ بالمواطنين (تقرير)

376

جرحى المرتزقة اكتووا بنيران اللصوص:

 

لا خدمات، ولا أمن، ولا حتى أمل بحدوث أي استقرار، هذه هي تفاصيلُ الواقع في المناطق الجنوبية التي سيطرت عليها قوى الاحتلال، ومنذ أن بدأت تلك السيطرة وحتى الآن يتفاجأُ أبناء الجنوب يومياً، بزيف كُلّ الشعارات والوعود التي نسجتها لهم دول العدوان ومرتزقتها، ليجدوا أنفسهم أمام واقع بائس في ظل سلطات فوضوية ومتداخلة، وصراعات نفوذ، وفساد غير مسبوق، وإهمال تام لكل ما يحتاجه المواطن.

 

سلطةٌ غارقةٌ في الفساد باعتراف الجميع

ما يسمى بـ “السلطة المحلية” في عدن، أثبتت أنها ليست سوى منظومة واسعة من اللصوص والفاسدين، وبرغم الأوهام التي تحاول أن تنسجَها عن التحرير والإصلاحات.. إلّا أن الشارع الجنوبي بات يمتلئ بانتقادات غاضبة تجاه سلطة الفار هادي واتهامها بالفساد في كُلّ المجالات، وكثيرٌ من تلك الانتقادات تنطلق من إعلاميين ومسؤولين محسوبين على تلك السلطة نفسها.

على سبيل المثال فقط، نشر موقع “عدن الغد” يوم السبت الفائت تصريحاً لمحافظ أبين المعيّن من قِبَل سلطة العدوان “أبو بكر حسين” يفيد بأنه هدد بالاستقالة من منصبه إذا لم يتم توفير خدمات الكهرباء وغيرها من الخدمات للمواطنين في المحافظة، وهو ما يوضح الطريق المسدود الذي وصلت إليه مطالب الجنوبيين وممثليهم في سلطة العدوان، لتوفير أدنى حد من الاستقرار لأنفسهم في ظل سيطرة قوى العدوان.

 وبالتزامُن مع ذلك يطلب الإعلامي الجنوبي “عادل صادق الشبحي” من محافظ عدن المعيّن من قبل العدوان “عيدروس الزبيدي” أن يتخلى عن أدواته التي “ثبت فشلها”، في تعليق له على تدهور الوضع في عدن.

يبدو أن فساد سلطة الفار هادي في الجنوب أزال كُلّ الحواجز التي قد تمنع المؤيدين لها من الانتقاد أو الاعتراف بسوء الوضع؛ ولذلك أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع الأخبار كذلك، تعج بالناشطين الجنوبيين الذين يهاجمون سلطة العدوان في الجنوب، مبرزين جوانبَ كارثية من فشل تلك السلطة.

” وزراء الشرعية يستخدمون حبوبَ منع الحل في عدن” هكذا عنون أحد الكتاب الجنوبيين مقالاً له في موقع “الأمناء نت”؛ ليعرضَ في مقاله طريقة تعامل سلطة الفار هادي مع الجنوبيين ونظرتها لهم على أنهم مجرد أدوات، كُلّ ما يهمها منهم هو أن يكونوا “جنوداً” مطيعين لتزج بهم في جبهات الساحل والشمال.

ولعل أبرز صورة توضح شكل فساد سلطات العدوان في الجنوب هو التقرير الذي نشره “عدن الغد” يوم الثلاثاء الفائت بعنوان “مديريات عدن تحاصرها المجاري من كُلّ الجهات، والسلطات المحلية في سبات”، حيث يتحدث التقرير باستفاضة عن كارثة طفح المجاري في عدن والمستمرة منذ أشهر، وسط حنق المواطنين من مغالطات المسؤولين هناك وفشلهم الذي يرونه طافحاً على الأرض.

يذكر تقرير “عدن الغد” أن كُلّاً من (المنصورة، المنطقة التقنية، الشيخ عثمان، الممدارة، خور مكسر، وَدار سعد) تُعاني من مشكلة طفح المجاري منذ أشهر بدون أدنى تحرّك من سلطات المرتزقة في عدن.

وكان نفس الموقع قد نشر يوم السبت الفائت خبراً عن محاولة “نافذين” السيطرة على حديقة صغيرة بحي النصر في عدن، وهو ما يفصحُ عن شكل آخر من أشكال الفساد في ظل حكم العدوان ومرتزقته في عدن.

وهكذا.. يزداد سوء الأوضاع في عدن والجنوب بشكل مستمر منذ أن دخلت في سيطرة قوى العدوان، ومع ذلك فإن الفسادَ الإداريَّ الذي تلتزمُ به سلطات العدوان ومرتزقتها، ليس إلّا مكملاً للفشل الأمني الذي اشتهرت به تلك السلطات منذ أن وُجدت على الأراضي الجنوبية، وكل ذلك يشكل كارثة حقيقية تستهدفُ الجنوبَ اليمني في كُلّ شيء.

 

جرحى بلا علاج، ومرتزقة بلا حقوق

استهتارُ سلطة العدوان ومرتزقتها في إدارة المناطق الجنوبية الواقعة تحت سيطرتها وصل أثرُه أَيْضاً إلى صفوف مرتزقتهم والجرحى منهم، فالكثير من الجرحى الجنوبيين الذين شاركوا في القتال مع قوى العدوان في الجبهات، يرقدون في بيوتهم منتظرين أملاً بالعلاج يبعد تحقيقُهُ مع مرور الوقت، مع عجز الكثير منهم عن تلقي العلاج في عدن؛ بسبب الوضع المتردي هناك.

 يقولُ بعضُ الناشطين الجنوبيين على مواقع التواصل الاجتماعي إن علاجَ الجرحى أو تسفيرهم يتطلب وساطة حزبية أو عسكرية داخل سلطة الفار هادي، أو التنظيمات التابعة لقوى العدوان، في هجومٍ شديدٍ على سلطات العدوان ومرتزقتها هناك.

وفي مطلع الأسبوع الجاري، نُشرت رسالة موجّهة من أمين عام ما يسمى “جمعية شهداء وجرحى وأسرى المقاومة الجنوبية بمحافظة شبوة” إلى محافظ المحافظة المعيّن من قبل العدوان، وقد جاء في الرسالة هجوم على ما أسماه صاحب الرسالة “عصابة مأرب”؛ بسبب عبثها بحقوق القتلى الجنوبيين ورواتبهم، والتلاعب بكشوفات القتلى والجرحى، ومستحقاتهم، واختتم المرسل المدعو “صالح علي بلال” رسالته مهدداً بتقديم استقالته إذا لم يتم إصلاحُ ذلك الفساد. وَالإشارة في “عصابة مأرب” هي لسلطات العدوان المتمركزة في مأرب والتي يبدو بوضوح أنها تتحكم بإدارة الأمور في الجنوب، ما يوضح صورة الزيف الذي تتعامل به قوى العدوان مع الجنوبيين، من خلال إيهامهم بالاستقلال وامتلاك القرار.

يأتي ذلك في ظل شكوى واسعة من إهمال سلطات العدوان لجرحاها، وليس ذلك في الجنوب وحسب، ففي تعز يعاني جرحى المرتزقة من نفس المشكلة، بينما سلطة العدوان تقابل الجميع بالإهمال.

*صدى المسيرة – ضرار الطيب

You might also like