كل ما يجري من حولك

ترامب يفضح أكذوبة “الصراع السني الشيعي”!

440

 

بعد أن وفر جهداً كبيراً على ايران بإظهاره الوجه الحقيقي لامريكا، عاد الرئيس الامريكي دونالد ترامب ووفر مرة اخرى جهدا اكبر على ايران، بفضحه “إكذوبة وجود صراع سني شيعي” في المنطقة!!.

الشكر موصول دائما لترامب، ليس فقط لتعريته وجه امريكا بقراراته العنصرية، بل لفضحه التحالف الذي كان قائما بين تركيا وبعض الدول الخليجية والذي سُوق على انه تحالف ضد “التمدد الشيعي” و “التمدد الايراني” ، فاذا به محور يخدم اهداف “اسرائيل” في المنطقة.

ان ترامب وبنزقه المعهود لم يترك التحالف القائم بين بعض الدول الخليجية وتركيا و”اسرائيل” الذي كان ينشط ومنذ عقود في الظل، كما فعلت الادارات الامريكية السابقة، بل دعا ترامب هذا التحالف، وفي اول مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء “الاسرائيلي” بنيامين نتنياهو، الى العمل بالمكشوف ضد ايران، وهو ما افرح نتنياهو الذي كثيرا ما عتب على حلفائه العرب لتحرجهم في الاعلان عن تحالفهم مع “اسرائيل”.

في ختام زيارته لوشنطن قال نتنياهو في مؤتمره الصحفي مع ترامب ،”انه للمرة الأولى في تاريخ “إسرائيل” وفي حياتي، لم تعد الدول العربية تنظر إلى “إسرائيل” كعدو، بل كحليف” ، اما ترامب فقال :”نعم نسعى إلى التوصل إلى مبادرة سلامٍ جديدة وعظيمة، ليس فقط بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين”، بل ستتضمن الكثير من الدول العربية الأخرى .. وان الافكار الجديدة المتعلقة بعملية السلام تتضمن إشراك الحلفاء العرب، وستكون عملية سلام كبيرة وتتضمن قطعة أكبر من الأرض”!.

 العبارة الاخيرة لترامب فسرها البعض على انها اشارة لتبني الرئيس الامريكي خطة اقامة دولة فلسطينية على اجزاء من جزيرة سيناء المصرية، كما ذهب الى ذلك الوزير “الإسرائيلي” بلا حقيبة أيوب قرا، الذي اعتبر الخطة ستمهد الطريق لسلام شامل مع “الائتلاف السني”.

قبل مغادرته امريكا فجر يوم الجمعة 17 شباط / فبراير، اجرت محطة “فوكس” الامريكية مقابلة مع  نتنياهو، كرر فيها ما قاله في المؤتمر الصحفي مع ترامب، واضاف أن “الدول العربية بدأت تنظر إلى “إسرائيل” كحليف في المواجهة مع إيران” و “هذا الأمر يقربنا من بعضنا البعض وقد يفتح الطريق أمام آفاق للسلام”، وعند سؤاله عن هذا الدول التي اقتربت من “اسرائيل” أجاب نتنياهو “ومن منها لم يفعل” ، وعندها سأله الصحفي :”إيران لم تفعل” فرد نتنياهو “إيران ليست دولة عربية”.

هذا التحالف العسكري بين بعض الدول العربية و”اسرائيل” اشارت اليه صحيفة “وول ستريت جورنال” الامريكية نقلا عن خمسة مسؤولين من الدول العربية اجروا مباحثات مع ادارة ترامب لتشكيل هذا التحالف مع “إسرائيل”، لمواجهة “عدوهم المشترك”  إيران ، ومن هذه الدول، كما ذكرت الصحيفة، السعودية والإمارات ومصر والأردن، واحتملت أن تنضم دول عربية أخرى إلى هذا التحالف، الذي سيعتمد على اتفاقية دفاع مشترك شبيهة بتلك التي يعتمدها حلف الناتو.

الاتصالات التي اجراها ترامب فور دخول البيت الابيض بالمسؤولين الاتراك والخليجيين هي التي وضعت اللبنة الاولى لهذا التحالف، في صيغته العلنية، وهي التي دفعت الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان يصعد مرة اخرى الى اعلى الشجرة التي نزل منها بمساعدة الروس، وما زيارته الى السعودية والبحرين وقطر، وخطابه الطائفي في هذه الدول عن “الخطر الفارسي” و”تهديد ايران لوحدة العراق وسوريا” ، وتسويقه فكرة ان “عدو العرب هو ايران” وليس “اسرائيل” ، الا بعض جوانب الدور التركي في التحالف القائم والهادف الى تمزيق سوريا والعراق لصالح “اسرائيل” ، الكيان الذي يقف وراء كل هذه الفوضى التي تضرب البلدان العربية وحتى الاسلامية.

في المقابل مازالت الجمهورية الاسلامية في ايران تعتقد جازمة ان كل الذي يجرى ويحدث في منطقتنا من حروب وصراعات وفوضى، هدفه اعطاب بوصلة الانسان العربي والمسلم التي كانت ومازالت تشير الى القضية الفلسطينية، على انها القضية الاولى للامة الاسلامية، والى “اسرائيل” على انها العدو الاول للعرب والمسلمين، ولم تنجح كل محاولات التحالف الامريكي الصهيوني التركي العربي الرجعي، لدفع ايران الى الفخ الطائفي، عبر شيطنتها من خلال الهجمة السياسية والاعلامية الشرسة التي تتعرض لها.

ايران وفي مقابل كل هذا التحشيد الطائفي، مازالت تعتبر قضية فلسطين قضيتها الاولى، ومن المقرر ان تحتضن يومي 21 و22 من شهر شباط / فبراير الحالي، المؤتمر الدولي السادس لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، دون ان تثنيها التهديدات التي يطلقها ترامب ونتنياهو، ولا الخطابات الطائفية التي اخذت نبرتها ترتفع للرئيس التركي اردوغان، ولا العداء “العبثي” لبعض الدول الخليجية، عن نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، ودفعت ومازالت تدفع اثمانا باهظة بسبب موقفها من القضية الفلسطينية.

تحالف بعض العرب وتركيا، التي رفعت لبعض الوقت لواء الدفاع عن الشعب الفلسطيني لاسباب باتت مكشوفة، مع “اسرائيل” ، يأتي في الوقت الذي دفن فيه ترامب ونتنياهو حل الدولتين، كما رفض ترامب ان يضع اي خطوط حمراء امام بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتعهد بنقل سفارة امريكا الى القدس، فيما مازالت غزة تعاني من الحصار “الاسرائيلي” الخانق من البر والبحر والجو، ومازال الشباب الفلسطيني يُقتل كل يوم وبدم بارد وبذرائع شتى، ومازالت القدس تهود، ومازالت اعمال الحفر تحت المسجد الاقصى تجري على قدم وساق، كل ذلك وحلفاء “اسرائيل” من العرب والاتراك صامتون صمت المقابر، ولاتسمعهم الا عندما يتحدثون عن ايران فتراهم يرددون تلك العبارات المحببة لدى “اسرائيل ” وامريكا ، مثل “الخطر الشيعي” و “الخطر الفارسي”.

رغم ان طبيعة الصراع الدائر في المنطقة منذ 6 سنوات واكثر، كانت معروفة للغالبية العظمى من شعوب المنطقة، الا ان هناك من وقع في الفخ الذي نصبته وسائل الاعلام الخليجية التي كانت ومازالت تسعى لاضفاء الطابع الطائفي على الحروب التي تشهدها المنطقة، الا ان استماتة ترامب في الدفع بالتحالف “الاسرائيلي” التركي العربي الرجعي ضد ايران الى العلن، وهرولة هذه الدول لتنفيذ اوامر ترامب، فضحت اكذوبة ان الصراع الذي تشهده المنطقة هو صراع “سني شيعي” ، كما فضحت الجهات التي تقف وراء “داعش” والجماعات التكفيرية الاخرى التي تعتبر رأس حربة هذا التحالف، حتى امام البسطاء من ابناء المنطقة، الامر الذي سيجعل مهمة نتنياهو في التحالف مع العرب والمسلمين ضد ايران صعبة ان لم تكن مستحيلة، لذلك لا نملك الا ان نقول .. شكرا ترامب.

ماجد حاتمي / شفقنا

You might also like