كل ما يجري من حولك

الحقُ أبلجُ وَالسيوفُ عَواري

384

الشيخ عبدالمنان السنبلي

كنا نعتقدُ أنه ببدء عملية المفاوضات أن الطرف الآخر سيكونُ صادقاً وَغير ماكرٍ وَأنه لن يحاول التملص من التزاماته وَتعهداته من أجل الوصول إلَـى حلٍّ عادلٍ وَدائمٍ للقضية اليمنية..

وَكنا نعتقد أيضاً أنه بذهابنا إلَـى الكويت أننا سنلتقي مع رجالٍ مُخيَّرين غير مُسيَّرين وَعلى قدرٍ عالٍ من الحكمة وَالمسئولية وَالحس الوطني المستقل وَليس ببعض (القُصَّار السياسيين) العاجزين حتى عن المبادرة واتخاذ القرار..

لم نكن في حقيقة الأمر نعلم أنهم وَأسيادهم سيسعون إلَـى استثمار الهدنة وَالمفاوضات من أجل تحقيق بعض المكاسب العسكرية وَالسياسية وَالاقتصادية كما لو كانوا يهيئون وَيعدون لجولةٍ أُخْــرَى من العدوان أَوْ هكذا يريدون أن يبدو عليه الأمر.

وَلم نكن نعلم فعلاً حقيقة ما يُراد لنا من هذه المفاوضات وَذهبنا إليها بإخلاص لعلنا نجد فيها مخرجاً لبلادنا من مشكلته وَطريقاً يوصلنا إلَـى وقف العدوان وَمعالجة آثاره ليس من جانب ضعفٍ أَوْ يأس – معاذ الله – وَإنما حرصاً منا على حقن دماء المسلمين وَوقف نزيفها وَفتح قنواتٍ للحوار..

إلا أنه وَقد أوشكنا على إكمال الشهر الأول هناك في الكويت في ظل تعنت الطرف الآخر وَمراوغته المستمرة في محاولةٍ ربما منه لكسب الوقت وَالتنفيس عن نفسه من وقع الضغوط الدولية المتزايدة عليه وَالداعية إلَـى ضرورة وقف العدوان، فإنه قد بات واضحاً لدينا أنهم غير جادين في الدفع باتجاه الحل السلمي المرضي لجميع الأطراف خَاصَّة في ظل تصاعد العمليات العسكرية العدوانية على الأراضي اليمنية واستمرار عملية التحشيد وَالتجييش وَالتسليح في كُلّ الجبهات وَالتي لم يعد ممكناً بأي حال من الأحوال اعتبار ذلك لا يخرج عن إطار وَنطاق الخروقات.

في ظل هذه المعطيات يحق للمرء منا اليوم أن يتساءل عن جدوى وَقيمة هذه المفاوضات والاستمرار فيها، فلا العدوان توقف وَلا الحصار رُفع وَلا أحرزت المفاوضات أي تقدمٍ إيجابيٍّ وَنوعي، الأمر الذي يُحتم علينا الآن إعَادَة النظر في تحديد سُلّم الأولويات الوطنية المواجهة للعدوان وَإعَادَة ترتيبها بحسب الأنجع وَالأَكْثَر جدوىً في جر قوى العدوان وَإجبارهم على المضي قدماً وَبصورة جدية في التخلي عن مشروعهم التآمري وَالعدواني على اليمن، وَلا أعتقد أن هنالك أَكْثَر جدوىً من الاعتماد بعد الله سبحانه وَتعالى على أبطالنا في الميدان وَخُصُوْصاً في جبهات الحدود لإرباك وَإفشال خطط العدو التي يحاول تنفيذها خلال فترة الهدنة وَالتي ليس آخرها محاولة العبث وَالتلاعب باستقرار سعر العملة. فالحقُ أبلجُ وَالسيوف عواري.

You might also like