كل ما يجري من حولك

عندما يُختزل الإسلامُ في كيانٍ بدائي اسمه “السعودية”!!

619

الشيخ عبدالمنان السنبلي

الإسلامُ ليس مجرد طقوس أو شعائر يومية تُمارس أو حدود تُقام أو تقاليد متوارثة يجبُ مراعاتها وعدم الخروج عليها “كوجوب طاعة ولي الأمر وإن جلد ظهرك أو أخذ مالك” أو أي شيء من هذا القبيل كما يحاول تأطيره وتصويره لنا نظام بني سعود بشقيه الروحي والسياسي.

الإسلام أكبر وأرقى من ذلك كله، الإسلام دينٌ وحياة، عقيدةٌ وشريعة، علمٌ وإيمان، قيمٌ وأخلاق، فداءٌ وتضحيةٌ وجهاد، الإسلام دين عزةٍ وإباءٍ وعدلٍ وإنصافٍ ورحمة، فأين مملكة بني سعود من كُلّ هذه المبادئ السامية حتى يُقال عنها اليوم أنها المُجسِّد الحقيقي الأول للإسلام وأنها هي الوحيدة اليوم التي تحرص على الالتزام بروح الإسلام وتطبيق منهاجه؟!!

لقد أعطاهم الله من الثروات والأموال ما لم يعطه أحدٌ من قبل – ثلاثة ترليونات دولار فقط حجم الاحتياطي النقدي والاستثماري في المودع دول الغرب – فما الذي قدموه للبشرية باسم الإسلام بهذه الموارد الضخمة غير ” آرب آيدل ” و” آرب قوت تالنت ” و” روتانا سينما وأخواتها ” و” أكبر صحن كبسة في العالم ” وغير ذلك من الإنجازات العملاقة في عالم البذخ والترف؟!!

أول آية نزلت في القرآن ” إقرأ “، فكم من العلماء في شتى المجالات العلمية والإنسانية قد قدموهم للعالم غير علماء السلطان الذين لايزالون في القرن الواحد والعشرين ينكرون ” أحقية المرأة وأهليتها في قيادة السيارات ” كما أنكروا يوماً ” حقيقة دوران الأرض حول الشمس وكفّروا من يقول ذلك بفتاوىٍ صريحةٍ واضحةٍ وموثقة “…

غزى العالم الفضاء وبدأ يفكر في إقامة المستعمرات والإستيطان فيه، أما هم فلم يغزوا شيئاً كما غزوا منتجعات ومتنفسات آسيا وأوروبا وأمريكا صيفاً وشتاءً!!

كوريا الشمالية..ذلك البلد الفقير يجرى تجربةً ناجحة لقنبلة هيدروجينية، فما الذي أجريتموه يا حماة الإسلام وحراس العقيدة من تجاربٍ غير تجارب استخلاص العسل من بول البعير والغوص في محيطات اللهو والغرام والمخدرات، فلا ملهىً ليليٍ أو مرقصٍ في بلاد أوروبا أو أمريكا إلا ويعرفكم ويذكر تجاربكم الناجحة والفريدة في اجتذاب الفاتنات والصبايا، وكأن الإسلام قد منعكم من السير في الأرض لتنظروا كيف بدأ الله الخلق، أو أن تنفذوا في أقطار السماوات والأرض أو حتى أن تتفكروا وتتدبروا في كُلّ آيةٍ من آيات الله حولكم!!

أي إسلامٍ هذا الذي تمثلونه؟! إن قتل او سرق المواطن العادي أقمتم عليه الحد، وإن بريطانيٌ أو أمريكيٌ فَجَّر وقتل في الخُبَر أو في الرياض أطلقتموه بعفوٍ ملكيٍ كريم وإن وُجدَت حبة مخدرات في جيب أحدٍ من رعاياكم، فعقوبته الإعدام، أما إن أدخل أميرٌ من العائلة أطناناً من المخدرات إلى البلاد، فلا تثريب عليه، أما إن ضُبط متلبساً في إحدى المطارات الدولية فتُسخر كُلّ إمكانيات المملكة الضاغطة من أجل عدم المساس به ولو استدعى الأمر إلى قطع العلاقات وإلغاء كُلّ إشكال الاتفاقيات والمعاهدا.

من يتجرأ من مواطنيكم أن ينتقد بعض سياساتكم ولو حتى بشق كلمة، فسيساق إلى مقاصل الإعدام كما تُساق الشاة إلى مسالخ الذبح!!

حق الانتخابات واختيار الشعب لمن يمثله في نواميسكم بدعةٌ وكل بدعة ضلالة، فلا مجال للخوض فيها ومن يفعل ذلك من الشعب فقد ارتد وأصبح كافراً ووجب قتله!!.

فهل ذلك هو ما جاء به الإسلام أو دعا إليه؟!!

الجهاد وفقاً لمفهومكم هو قتال المسلمين واستعراض عضلاتكم عليهم والتنكيل بهم وتدمير أوطانهم في سوريا والعراق وليبيا واليمن، أما على أعداء الإسلام من الصهاينة وغيرهم، فلا جِهادٌ تعرفونه إلا الدعاء وتَمنّي الفرج..

هذه بعض من ملامح الصورة المشوهة للإسلام التي ترونه من خلالها وتجسّدونه ثقافةً وسلوكاً، فهل هذا هو الإسلام الذي جاء به محمد بن عبدالله (ص)، وهل أنتم بهذا فعلاً تمثلون حقيقة الإسلام في أبهى صوره وأسمى معانيه؟!!

الإجابة متروكة للقارئ!!

You might also like