كل ما يجري من حولك

المساعد السابق لوزير الخارجية الأَمريكي: بدون مقدمات.. واشنطن تدعم مخططاً لتغيير نظام الحكم في السُّعُـوْدية

515

متابعات../

تزايدت مؤخراً التحليلاتُ والتكهناتُ حول الأسباب الحقيقية، التي دفعت السُّعُـوْدية لإعدام الداعية الشيعي السُّعُـوْدي «نمر باقر النمر»، رغم الإعْلَان المسبق بحجم التوتر الذي سيخلفه هذا القرار، وجاء أبرز التحليلات ليشير إلَى أن القرار السُّعُـوْدي، كان يستهدفُ تحقيقَ أكثر من هدف، لكن الأهم يبقى إحباط مخطط أَمريكي لإسقاط نظام الحكم، وزعزعة استقرار المملكة لصالح صعود إيران كقوة مهيمنة على الشرق الأوسط عقائدياً وسياسياً.

وكانت الولايات المتحدة، قد حذرت السُّعُـوْدية من إعدام النمر؛ لأن هذا سيؤدى إلَى مشكلات كبيرة في المنطقة، ولن تستطيع واشنطن مساعدة المملكة ودعمها في مواجهة إيران، وذلك من خلال رسائل نقلها مسئولون أَمريكيون إلَى أعضاء بالأسرة المالكة في السُّعُـوْدية.

لكن وفقاً لمارتن إنديك، نائب الرئيس التنفيذى لمعهد بروكينجز والمساعد أول السابق لوزير الخارجية الأَمريكى جون كيري، فإن الرياض ضربت بالتهديدات والتحذيرات الأَمريكية عرض الحائط؛ لأنها بدأت تشعر ببوادر أزمة ومخطط أَمريكى لتغيير نظام الحكم في المملكة أَوْ إسقاطه لصالح بروز قوى أخرى في البلاد، ويكون للشيعة دور مهم وفعال في حكم المملكة مستقبلاً.

وكان السيناريو الأَمريكى، يستهدفُ تكرار التجربة المصرية عام ٢٠١١ وإسقاط نظام الرئيس مبارك، والذي كان الحليف المقرب والرئيسى لواشنطن في المنطقة، لكن هذا لم يشفع له أمام المخططات الأَمريكية التي رأت ضرورة إسقاطه.

وأوضح إنديك، في تحليل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأَمريكية أن سماءَ العلاقات السُّعُـوْدية الأَمريكية، كانت ملبَّدةً بالغيوم الفترة الماضية، وقال: «بدأ التوتر في العلاقات منذ تزايد الشعور السُّعُـوْدي بأنهم هدف لمخططات أَمريكية لتقسيم المملكة وتغيير نظام الحكم».

ولفت إلَى أن إعدام النمر، هو الإجراء الأخير في سلسلة إجراءات ومواقف وصدام بين الجانبين طوال الفترة الماضية، بدا مع هبوب رياح ما يعرف بالربيع العربي، ثم تعقد الوضع في سوريا والـيَـمَـن وأخيراً الاتفاق النووي الإيراني، الذي اعتبرته المملكة المسمار الأخير في نعش علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن.

من جانبه أوضح بروس ريدل، مسئول كبير سابق عن شؤون الشرق الأوسط في المخابرات المركزية «سي آي أيه»، أن المملكة كانت تستعد للحظة الانفصال عن الولايات المتحدة سياسياً واستراتيجياً، وبدا الصدام واضحاً، عندما وبّخ القادة السُّعُـوْديون الرئيس الأَمريكى باراك أوباما بسبب سياسته في المنطقة، وتخاذله الشديد في إنقاذ حلفائه، فضلاً عن إثارة الفوضى في الشرق الأوسط، سواء من خلال التخلي عن مبارك أَوْ التوجه بقوة إلَى إيران، وعدم اتخاذ موقف حاسم مما يجرى في سوريا، وكان هناك بالفعل قلق سُعُـوْدي من أن أوباما أَوْ من سيأتي بعده سيفعل نفس الشيء معهم.

وحملت زيارات المسئولين السُّعُـوْديين المتكررة لواشنطن مشاعر الغضب والقلق تجاه السياسة الأَمريكية، خَاصَّـة قبل وبعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران، ووجه بعضهم سؤالاً مباشراً للمسئولين الأَمريكيين: هل ما زلنا حلفاء ويمكن لنا الاعتماد على واشنطن أم لا؟

وخلص المحلل الأَمريكي إلَى أن إعدامَ النمر، لم يكن رسالة لإيران فقط أَوْ لأسباب تتعلق فقط بتحريضه على العنف والقتل، بل حمل أيضاً رسالة قوية مرتبطة بالسياسة الخارجية، مفادها أنه «إذا لم تقف الولايات المتحدة في وجه إيران، فإن الرياض ستفعل ذلك بنفسها».

كما أن هناك قلقاً أَمريكياً من سياستها في سوريا ازداد خلال المحادثات حول سوريا أكتوبر الماضي، وذلك بعد تراجع جون كيري عن مطالبة الولايات المتحدة بتنحّي الرئيس السوري بشار الأسد.

You might also like