كل ما يجري من حولك

أمريكا والسعودية.. براغماتية بيت الطاعة

620

حين ُسئلت أبريل جلاسبي آخرُ سفيرة أمريكية بالعراق، وهي تهم بمغادرة مقر السفارة الأمريكية في بغداد. بعد حصول الصحفيين البريطانيين على شريط يتضمن نسخة مما دار في اجتماعها بصدام حسين الذي تم في الخامس والعشرين من أبريل عام 1990، حول إعطاء أمريكا الضوء الأخضر لصدام للقيام بغزو الكويت. ردت جلاسبي: ‘من الواضح والمؤكد جداً أنه لم يكن يتخيل أحد ولم أفكر مطلقاً أن العراق سيقدم على أخذ كُلّ الكويت’.. وتركت الصحفيين وغادرت المكان..

وهذا يعني بأن بعض الاعتداء على الكويت ولو جزئياً يمكن أن يكون مقبولاً، وأن الولايات المتحدة لا تعارض سيطرة العراق على حقول النفط بالرميلة، في أقل تقدير.. وفي الحادي والثلاثين من يوليو عام 1990 وقبل يومين من الغزو العراقي للكويت أخبر جون كيلي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأدنى، الكونغرس أن الولايات المتّحدة ليس لديها التزام بالدفاع عن الكويت وليس لديها نية في الدفاع عن الكويت إذا تعرضت لهجوم من قبل العراق’.

ويؤمن البعض أن هذا الكلام الأخير مثل الفخ الذي استدرج صدام ليقع فيه.. ولا نريد بهذا أن نستعرض أحداث غزو الكويت، بل نسعى إلى أن نوضح وبشكل جلي أن السياسة الأمريكية التي دعمت صدام على مدى الحرب ضد إيران واستغلت الأموال العربية لدول الخليج الفارسي لشراء الأسلحة الأمريكية وخفض أسعار النفط ولو ضد مصالحها القومية،، بهدف ارضاء أمريكا وانعاش اقتصادها على حساب هذه شعوب هذه الدويلات.. سَرعانَ ما فرضت البراغماتية السياسية الأمريكية.. غض النظر عن مصير الشعب الكويتي وما يحصل له بعد الغزو، لان ذلك كان يخدم المصلحة الأمريكية العليا وهذا ما توصي به وكالة الامن القومي الأمريكي الـ(ان-اي-اس) ولم يكن مهما ما سيحصل لذلك الشعب الذي لا طالما تصورت حكومته انها تحت مظلة الحماية الأمريكية..

والجدير بالذكر أن صدام حسين شخصيا وبعد ثماني سنوات من حربه المفروضة على إيران وقبل عامين من غزو الكويت اي في عام 1988، نصح مستشاريه بضرورة توخي الحذر من الأميركيين أكثر من الإيرانيين.. ولربما توصل صدام قبل السعوديين وأسرع من شاه إيران، أن لا ثبات مطلقاً في السياسة الأمريكية وان هناك تبدلا مستمرا في التنقل ما بين المواقع عبر العديد من المراحل.

ولا نظن أن آل سعود من العقلية السياسية التحليلية بمكان.. يمكنهم من معرفة استدراجهم من قبل أمريكا إلى محرقة اليمن والتي على العكس من تحرير الكويت بقوات على الأرض، لا تكلف أمريكا سوى عناء إبرام صفقات السلاح.. ولا يتغير موقفها من آل سعود حتى تنفد ملياراتهم التي هي ملك للشعب السعودي.. وقد بدت بوادر النقلة الأمريكية منذ سعت وبكل ما استطاعت من قوة أن تتفاهم مع إيران حول ملفها النووي السلمي رغم كُلّ الضغوط السعودية والكيان الصهيوني، والتوصل معها إلى اتفاق يحافظ على البرنامج النووي السلمي لإيران رغماً عن أنف الجميع.. وها هي أمريكا تأخذ آل سعود إلى بيت الطاعة لحضور مفاوضات جنيف بحضور إيراني وببقاء للرئيس الأسد، رغم قول الجبير: إن على الرئيس الأسد أن يرحل عسكرياً كان أَوْ سياسياً.. فلا أمريكا لبت ما أرادته السعودية من تغيير الحكومة السورية الشرعية، ولا استطاعت التغافل عن ضرورة الحضور الإيراني.. وكل هذا يدلل على براغماتية السياسة الأمريكية المتعددة الزوجات.. وها هي الزوجة تذهب مجبرة إلى بيت الطاعة الأمريكي بالرغم من كُلّ المداعبات.. فمتى تصل الأمور إلى الطلاق ما بينهما هذا ما يجب أن يعرفه السعوديون قبل فوات الأوان.

*  رائد دباب-  الوفاق أون لاين

You might also like