كل ما يجري من حولك

مأرب.. لا زرع ولا ثمر بسبب العدوان.. والقبائل يصنعون الانتصار!

625

 

متابعات../ 

الحياةُ في مأرب هذه الأيام ليست بالممتعة.. فطيرانُ العدوان السعودي الأمريكي حَوَّلَ الأرض إلى جحيم جراء القصف الوحشي على عدد من المديريات والقرى في المحافظة.

مديرية صرواح والأماكن الأثرية كانت بنك أهداف لقوى العدوان.. لقد سقطت عدة صواريخ على سد مأرب القديم، وصواريخ أخرى على مدينة براقش التأريخية.. وفي مدينة صرواح لا تتوقف الأدخنة عن تغطية السماء باللون الأسود الداكن.. إنها الوحشية التي يظهرها قرن الشيطان من صعدة إلى تعز وصنعاء فمأرب.. العنف يتوزع على كُلّ مناطق الجمهورية.. ولا أحد ينجو من عقاب قرن الشيطان الذي يسعى لتركيع المواطنين.

الفلاحون لا يتوجهون إلى مزارعهم، فهذه الأيام لا زرع ولا ثمر في مأرب، والطائرات لا تتوقف عن التحليق في سماء المحافظة للبحث عن تدمير أي شيء في الحياة.. حبات القمح لم تنمُ في مأرب والسبب هو قصف طيران السعودي الأمريكي لمزارع المواطنين في مناطق المين والجفينة والفاو.

يا إلهي أية وحشية هذه التي تفتك بالمواطنين؟!.. ما الذنب التي ارتكبه هؤلاء حتى يتم إبادتهم والقضاء عليهم؟!.. هكذا هو حال الكثيرين في مأرب والذين تتفطر قلوبهم من الغم والحزن والأسى.

مزارع الليمون أيضاً لم يتمكن المواطنون من جني ثمارها لهذا الموسم، فالطيران يستهدف كُلّ شيء، وقد سقط صاروخ في مزرعة المواطن محمد سالم دون أن ينفجر، لكنه مصدر تهديد لكل العاملين في المزرعة خشية أن ينفجر في أية لحظة.
يقول المواطنون إن حياتهم أيضاً باتت في خطر كبير وهم يحاولون التنقل من بلادهم إلى صنعاء أو أية محافظة أخرى، فالطيران يستهدف أي تحرك على الأرض، وعدد من المواطنين استشهدوا جراء هذا القصف اللعين، حتى ناقلات النفط والغاز لم تسلم من همجية العدوان.. لقد تعرضت عدد من الناقلات للقصف أكثر من مرة.

في مأرب أيضاً نازحون، لقد هرب الناس من قراهم التي تتعرض للقصف إلى أماكن أكثر أمناً.. كاميرات التلفزة العربية والدولية لم تسلط الضوء حول معاناة هؤلاء، ولم تذكر أن العدوان ذات يوم قصف النازحين وهم في خيامهم يبحثون عن الأمن والأمان، واستشهد عدد من المواطنين بينهم نساء وأطفال.

وإذا عبّر أحدُ الشخصيات الاجتماعية عن غضبه واستنكاره لهذه الجرائم والوحشية للعدوان أصبح محل رصد وتتبع.. فقد قصف الطيرانُ السعودي الأمريكي يوم الثلاثاء الماضي منزل الشيخ صالح بن سودة طعيمان بصرواح للمرة الثانية، فالرجل معروف بمعارضته الكبيرة للعدوان.

ولأن مأرب بقبائلها ورجالها الأشداء كانوا في مقدمة المقاتلين الذين وقفوا بثبات وشجاعة لدحر المحتلين وعدم السماح لهم بالعبور، فقد ألقى العدوان السعودي الغاشم قنابله الفسفورية وشديدة الانفجار على تلك المناطق.. واسألوا جبلَ هيلان الاستراتيجي عن جُرم آل سعود، فلربما يجيبُ ذاتَ يوم.

والتأريخ بكل أناقته الجميلة المتمثل في سد مأرب، هو الآخر كان عُرضةً للقصف اللعين، وقد تعرَّضَ لخراب كبير جَرَّاءَ الحقد الدفين لعدوان تحالف آل سعود.

مكتب الهيئة العامة للآثار بمأرب استنكر الاستهداف الممنهج للآثار السبأية، وذكر بيان صادر عن فرع الهيئة بمأرب أن العدوان السعودي استهدف سد مأرب التأريخي ومدينة مأرب القديمة ومدينة براقش ومعبد صرواح، إضافة إلى عدد من القلاع التأريخية، مخلفاً دماراً كبيراً في النقوش والآثار السبأية.

وفي هذه المحافظة الطيبة ما يزال أهالي مأرب يتذكرون الجريمة البشعة التي حدثت لأسرة صالح الصالحي والتي تحولت أجسادها إلى جثث متفحمة جراء قصف المنزل بصواريخ من طائرات العدوان.

الأسرة تتكون من 12 شخصاً بينهم ثلاث نساء وثلاثة أطفال، ولعل هذه المجزرة أنموذجٌ ضمن عدد من المجازر التي ارتكبها العدوان بحق أبناء المحافظة.
وعلى الأرض أيضاً تنمو الخلايا الإجرامية الممولة من السعودية وهم داعش والقاعدة، إنهم يمارسون أبشع الجرائم بحق المواطنين وكل من عارض العدوان.. وقد ألقيت جُثة إمام وخطيب جامع الكولة “سلفي” على قارعة الطريق وقد قُطع رأسه عن جسده؛ لِأَنَّه تبنى موقفاً معارضاً للعدوان.

ولأن في مأرب المحطة الغازية الوحيدة التي تغذي العاصمة صنعاء وعدداً من المحافظات بالكهرباء فقد تم إخراجها عن الخدمة بسبب سيطرة تلك العناصر ومرتزقة العدوان عليها.. إضافة إلى القصف المتواصل للطيران على أبراج الكهرباء.

هي مأرب إذاً، قصة صمود وتضحية وفداء.. ورجالها الأوفياء قادرون على إجبار التأريخ على كتابة انتصارهم في أنصع صفحاته، فهم الذين قالوا للمحتلين: لن نسمح لكم بالعبور.

  • صدى المسيرة- أحمد داوود:
You might also like