كل ما يجري من حولك

عبدالباري عطوان: شراء دول الخليج قباباً دفاعية إسرائيلية انتحار سياسي وأخلاقي

601

قال الكاتبُ عبدُالباري عطوان، لو صحت أخبار اجراء حكومات دول مجلس التعاون مفاوضات لشراء “القبة الحديدية” الاسرائيلية، فذلك يعد اختراقاً لكل الخطوط الحمراء الاخلاقية والدينية.

وأوضح الصحفي الفلسطيني رئيس تحرير صحيفة “راي اليوم” عبد الباري عطوان في مقال نشره موقع الصحيفة قائلا، إذا صحت الانباء التي ذكرتها عدة صحف اسرائيلية، ومحطات تلفزة اميركية وبريطانية، مثل “فوكس نيوز″ و”سكاي نيوز″، بان حكومات في مجلس التعاون بالخليج، تجري مفاوضات لشراء منظومة “القبة الحديدية” الاسرائيلية المضادة للصواريخ، بواسطة شركات اميركية، من بينها شركة “رايثن”، فان هذه اختراق لكل الخطوط الحمراء الاخلاقية والدينية معا، وستشكل تهديدا لامنها بشقيه الداخلي والخارجي معا.

واشار الكاتب الى نفي الكويت رسميا على لسان مصدر رفيع في وزارة الدفاع لهذا الخبر الا انه وفي نفس اعترف بأن هناك دراسات لشراء منظومة دفاع مضاد للصواريخ من الولايات المتحدة، وليس من “اسرائيل“. هذا فيما سارعت البحرين على النأي بنفسها عن مثل هذه الاتصالات على لسان وزير اعلامها، بعد نسب تصريحات الى وزير خارجيتها في هذا الخصوص.

ويرى الكاتب ان دول الخليج تعيش حاليا حالة من “الهيستيريا” خوفا من الصواريخ الايرانية، وهذا خوف قد يكون مبررا بحسب تعبيره ولكنه يرى ان هذا الامر لا يشكل مبررا لشراء اسلحة من “اسرائيل“، خاصة وان “القبة” التي يجري الحديث عنها فشلت فشلا ذريعا في التصدي لصواريخ “حزب الله” اثناء حرب تموز (يوليو) عام 2006 اولا، مثلما فشلت في التصدي لصواريخ حركة “حماس″ البدائية اثناء حرب غزة عام 2014، ووصلت بعض هذه الصواريخ الى مطار تل ابيب، ودفعت بأكثر من 3 ملايين اسرائيلي الى الملاجئ على مدى 51 يوما من عمر الحرب.

ويعتقد عطوان ان “الاثم” سيكون مزدوجا، اي انه سيتم انفاق عشرات المليارات من الدولارات لشراء منظومات دفاعية اسرائيلية، ليست على درجة عالية من الفاعلية، ومن دولة تحتل اراضي عربية، وتقتحم قواتها ومستوطنيها المسجد الاقصى، وتنفذ احكام اعدام ميدانية في حق العزل المدافعين عنه، وفي وقت تتراجع فيه اسعار النفط وعوائده الى اقل من النصف، وتبني بعض هذه الحكومات سياسات تقشفية.

ولا يستبعد الكاتب صحة هذه الانباء لعدة اسباب، ابرزها ان الاتصالات بين كيان الاحتلال وحكومات عربية، ومن بينها المملكة العربية السعودية انتقلت، وبشكل متسارع، من السرية الى العلنية، فيما اكد رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو اكثر من مرة عمق العلاقات والاتصالات، ولم يكذبه احد.

هذا فيما تشكل زيارات الجنرال السعودي المقرب من الاسرة الحاكمة انور عشقي الى القدس المحتلة، ولقاءاته مع المسؤولين الاسرائيليين، وظهوره على محطات تلفزيوناتهم، واشادته ببنيامين نتنياهو وحكومته وقوته، ابرز الادلة في هذا الصدد.

وينوه رئيس تحرير صحيفة “راي اليوم” الى حلول شمعون بيريس الرئيس الاسرائيلي ضيفا عزيزا ومتميزا على احد المؤتمرات الخليجية الامنية قبل ثلاثة اعوام، حيث خاطب هذه الندوة، ورؤساء اجهزة امنية شاركوا فيها عبر شاشة تلفزيونية كبيرة، وتحدث في كلمته التي حازت الاعجاب، عن القواسم المشتركة بين بلاده ودول الخليج (الفارسي) ويضيف : لا نفهم لماذا تذهب، او حتى تفكر، حكومات خليجية بشراء هذه الصواريخ الاسرائيلية، وهي التي تملك خيار شراء مثل هذه الصواريخ من اميريكا واوروبا، وفي وقت انفقت عشرات المليارات على شراء انظمة “باتريوت” الدفاعية الاميركية المجربة والمطورة.

ويختم الكاتب بالقول، كنا، وما زلنا، نتمنى ان نسمع تكذيبات رسمية من كل الحكومات المتهمة بالتوجه لشراء مثل هذه المنظومات الصاروخية الاسرائيلية، وليس من الكويت والبحرين فقط… المملكة العربية السعودية، وحكومات خليجية اخرى تنفق مئات المليارات من الدولارات، لتوظيف شركات علاقات عامة غربية كبرى لتحسين صورتها في اميركا واوروبا، لكننا نعتقد انها تذهب الى المكان الخطأ، وفي الوقت الخطأ، فهذه الدول في حاجة اكبر لتحسين صورتها في اوساط شعوبها اولا، والعالمين العربي والاسلامي ثانيا، واول خطوة في هذا الاتجاه هو الابتعاد عن “اسرائيل“، واسلحتها، واعلامها، ومسؤوليها، لان الاقتراب منها، في وقت يقاطعها العالم بأسره، وتسفك دماء شبان عزل في القدس وباقي الاراضي المحتلة دفاعا عن الاقصى، هو بمثابة انتحار سياسي واخلاقي.

You might also like