كل ما يجري من حولك

نص كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة العام الهجري وذكرى 14 أكتوبر

697

 

متابعات/ خـــاص

نص كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة العام الهجري وذكرى 14 أكتوبر

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين  واشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين واشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله  خاتم النبيين صلوات الله وسلامه  عليه وعلى آله الطاهرين  ورضي الله عن صحبه المنتجبين أيها الأخوة والأخوات ، شعبنا اليمني العزيز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  ،بعد أكثر من مئتي يوم من العدوان الإجرامي الهمجي الوحشي  على شعبنا المسلم اليمني العزيز   تقدم علينا مناسبتان مهمتان كلا منهما تمثل محطة تاريخية   غنية بالدروس والعبر التي يحتاج إليها شعبنا اليمني يحتاجها ويستفيد منها في مواجهته ودفاعه وتصديه للمعتدين الغزاة المحتلين وقدتزامنتا هذا العام وهما ذكرى الهجرة مع قدوم عام هجري جديد وذكرى الرابع عشر من أكتوبر ،ذكرى الهجرة النبوية هجرة النبي  صلوات الله عليه وآله من مكة إلى المدينة وحديثنا عن الهجرة هو حديث عن الرسالة وعن الرسول وعن الأنبياء وعن منهج الله  بمافيه من القيم والتعاليم والأخلاق والمبادئ العظيمة التي بها سعادة البشرية وبها حل مشاكل البشرية وحديثنا عن الهجرة النبوية يبداء بحديثنا عما قبلها ،فالله سبحانة وتعالى عندما بعث نبية محمدا خاتم الأنبياء والمرسلين بعثه صلوات الله عليه وعلى آله بعثه برسالة الخاتمة بعثه بالإسلام دينا عضيما هذا الدين القويم  هو إرث الأنبياء هو خلاصة رسالتهم ،القران الكريم هو يمثل الوثيقة الإلهية التي تضمنت  محتوى كتب الله السابقة ،بعث الله نبيه محمدا على فترة من الرسل في ضل جاهلية جهلا أطبقت ضلماتها على الأرض فعم في هذه الدنيا الجهل والظلم والشر والفساد والطغيان ،تنكرت البشرية لتعاليم الله التي أتتها في السابق عن طريق أنبيائه ورسله وكتبه وأصبح واقع البشرية واقعسيئ جدا إنحط الانسان فيه عن إنسانيته كثيرا وكثيرا وكثيرا ،فبعث الله نبيه محمدا صلوات الله عليه وعلى آله رحمة للعالمين بعثه بالنور والهدى ليعيد للإنسانية إنسانيتها ليعيد لها كرامتها واعتبارها ،ليعيد لهذا الانسان ويضيئ له الطريق ليؤدي دوره في هذه الحياة كخليفة لله في أرضه بما ينبغي أن يكون عليه هذا الإنسان سموا واخلاقا وكرامة وقيماومبادئ ليعمر هذه الحياة وهو يحمل تلك القيم والمبادئ ويكون وجود في هذه الحياة يحقق له  ماراده الله له من الخير والسعادة في الدنيا والآخرة ، النبي صلوات الله عليه وعلى آله بعث في بيئة ومحيط شأنها شأن بقية العالم غارقة في الشرك والظلم والكفر والفساد ومفاسد الجاهلية بكل أشكالها وعاداتها السيئة في مكة بالرغم من قداسة مكة بالرغم من وجود بيت الله الحرام فيها لاكن مع كل ذلك كان المجتمع في مكة شأنه إلى حد كبير شأن سائر المجتمعات البشرية في بقية أنحاء المعمورة آن ذاك لديه كل الأمراض كل المثالب كل المساوئ والكل في كل بقاع الأرض كانوا بحاجة ماسة وملحة إلى رحمة الله سبحانه وتعالى وهدايته ونوره ،تمثلت الرسالة الإلهية على يد خاتم الأنبياء محمد صلوات الله عليه وعلى آله رحمة وخيرا وشرفا للعرب جمعا  وللعالمين أجمع وعندما تحرك النبي صلوات الله عليه وآله برسالة الله سبحانه وتعالى صادعا بأمر الله يحمل للبشر جميعا ما تحمله الأنبياء من الخير وإرادة الهداية والحرص على هداية الناس والعناية والاهتمام البالغ بأمر الناس وسعادة الناس والسعي الدؤوب لتغيير واقعهم إلى الأفضل وإعادتهم إلى الصراط المستقيم والمنهج القويم ،ووجه النبي صلوات الله عليه وعلى آله بشل كبير من بيئته ذاتها من محيطه نفسه من ذلك المجتمع  الذي هو مجتمعه الذي وولد فيه  وتربى فيه ونشأ فيه وعاش فيه ويعرفه جيداً مجتمع قريش الذي كان يعيش وضعا مريحا ومختلفا من بعض النواحي عن مختلف المجتمعات في المنطقة العربية وغيرها بفضل شرف البيت الحرام ومكانة البيت الحرام الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم (لإيلا في قريش إلا فهم رحلة الشتاء والصيف ..فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) مجتمع قريش كان يحضي باستقرار أمني أكثر من غيره من المجتمعات ، المجتمعات تحترم هذا المجتمع لوجود بيت الله الحرام هناك في مكة ويحضى أيضا باستقرار اقتصادي الله سبحانه وتعالى استجاب لدعوة نبيه إبراهيم وبحكمته أيضا سبحانه وتعالى أراد لمكة أن يكون فيها الخير ورغد العيش وسعة المعيشة حتى يساعد ذلك على استقرار هناك لصالح الحجاج الذين يأموون البيت الحرم وعمارة هذا البيت الحرام بالطاعة والعبادة والذكر لله سبحانه وتعالى في أجواء آمنة ومستقرة على المستوى الأمني والمستوى الاقتصادي والمعيشي ،وكماهي العادة وكما نشاهد اليوم كان البعض منم أؤلئك من كفار مكة ومن مشركي مكة كانوا يعتبرون لأنفسهم الفضل هم وليس لله ولبيته الحرام ولوجود بيته الحرام الفضل عليهم ، اليوم وكما نشاهد النظام السعودي الذي يستغل البيت الحرام ويستغل الحج ويستغل العمرة أيضا في الحصول على أموال هائلة جدا باعتبارها أكبر معلم سياحي ديني في العالم ولايماثله معلم آخر ربما في التوافد إليه في الحرص على الوصول إليه في زيارته في الحج إليه ..

يستفيد منه الأموال الكبيرة يستفيد منه على مستويات أخرى ، يحاول أن يستغل سيطرته وهيمنته عليه حتى على المستوى السياسي وعلى سائر المستويات ، مع كل ذلك يتمنن ، وكأنه هو من له المنة في وجود البيت الحرام في مكة وكأنه هو الذي يخدم هذا البيت وليس يستغله ويكسب منه والذي يعطيه لا يساوي شيئاً أبدا بقدر ما يكسبه ويأخذه ويستفيده وهذا معلوم ، على كل ذلك المجتمع وتلك البيئة القليل القليل منها هم الذين اسلموا هم الذين استجابوا لرسالة الله سبحانه وتعالى هم الذين انفتحوا على دين الله سبحانه وتعالى ومبادئه وقيمه أما الأخرون ، فقد قال الله عنهم ، لقد حق القول على اكثرهم فهم لا يؤمنون ، لم يؤمن منهم إلا القليل الاكثر ، لم يؤمنوا حتى فيما بعد لم يدخل الإيمان إلى قلوبهم ، النبي صلوات الله عليه وعلى آله بالرغم من طيله المدة التي قضاها في مكة ثلاثة عشر عاما كما في بعض الأخبار والروايات لم يؤمن إلا دون الألف مع جهد كبير جدا بذله هناك ، ولكنه لم يفشل فقد حقق نتائج مهمة جداً في مكة أول نتيجة وهي نتيجة مهمة للغاية أنه أوصل صوته وأوصل صدى هذا الدين الجديد هذا الإسلام المستجد في تلك البيئة وإلا فالاسلام هو رسالة الله ودينه لأنبيائه جميعاً ، أوصل صدى وصوت هذا الدين إلى كل أنحاء الجزيرة إلى التي كانت تتوافد منها الوفود بالحج إلى بيت الله الحرام لأن الحج كان باقيا منذ نبي الله إبراهيم في الوسط العربي كان العرب لا يزال يحجون حتى في عصر الجاهلية ، وبالتالي كانت الوفود القادمة إلى مكة للحج وللتجارة كانت تسمع بهذا الدين تعرف مبادئه يلتقي بها النبي صلوات الله عليه وعلى آله يعرفها بالإسلام يدعوها إلى الله إلى دينه المجيد ، هذا كان له أهمية كبيرة فيما بعد لأنه وصول هذا الصوت إلى الآخرين مهم جداً يهيئهم فيما بعد للاستجابة عن معرفة ، الكثير قد تحول بينهم وبين الاستجابة عوائق معينة لكنهم حينما يكونوا قد عرفوا وتزول تلك العوائق يكونون جاهزين للدخول في الإسلام  وهذا ما حدث فيما بعد عندما دخلوا في دين الله أفواجا  بعد زوال بعض العوائق التي تؤثر على البعض على كل حال ، قريش باكثرها إلا القليل واجهت الرسول ورسالته بالتكذيب والصد والافتراء والاستهداف على كل المستويات والدعايات المتنوعة وكل أشكال الصد والتكذيب وقالوا عنه أنه كذاب وقالوا أنه ساحر ، قالوا أنه افترى على الله ، قالوا عنه أنه مجنون كثير من الدعايات والاتهامات التي استهدفوا بها شخصية النبي صلوات الله عليه وعلى آله وهم يعرفونه ، هم كانوا يسمونه بالصادق الأمين ، إضافة إلى ذلك هم واجهوا كثير من مبادئ الرسالة ومن ضمنها مبدأ المعاد ، مبدأ التوحيد جملة من المبادئ المهمة والأساسية في الرسالة واجهوها أيضاً بالتكذيب وبالجدل وبالخصام إلى غير ذلك ولكن مع كل ذلك كانوا يلحضون هم أن بنيان هذا الدين يزداد صلابة وقوة واتساعاً ، فزاد قلقهم وبذلك انتقلوا في مؤامراتهم إلى محطة أخرى سيما بعد رحيل من كان لهم دور اساسي في حماية النبي صلوات الله عليه وعلى آله ، أمثال أبي طالب اتجهوا إلى التآمر المباشر على شخصية النبي صلوات الله عليه وعلى آله ، في مرحلة كان الله سبحانه وتعالى قد هيئ فيها لهذا النبي مرحلة جديدة في تاريخ الإسلام ومرحلة مهمة بعد اكتمال او اشراف المرحلة الأولى على الاكتمال ، المرحلة التي تسمى بالمرحلة المكية كان فيها ثلاثة أشياء مهمة جداً قد تحققت ، المسألة الأولى هي أن مكة كمركز مهم للتوافد إلى من شتى انحاء الجزيرة قد قدمت خدمة كبيرة فذاع فيها صيت الإسلام ووصل فيها صوت الرسول أصبح معروفا بالشكل المهم والمطلوب واللازم ، في الجزيرة العربية بشكل عام ، إضافة إلى بناء اللبنة الأولى من الجماعة المسلمة التي سيكون لها دور أساس من المهاجرين الذين هاجروا مع النبي صلوات الله عليه وعلى آله إلى المدينة إضافة إلى ذلك تهيئت بيئة جديدة قابلة وحاضنة للإسلام هم الأنصار الأوس والخزرج ، الذين من خلال توافدهم إلى مكة للحج عرفوا بالرسالة وسمعوا من النبي صلوات الله عليه وعلى آله وبينهم روابط عشائرية مع النبي صلوات الله عليه وعلى آله وهم أخوال والده ، وبالتالي كانت البيئة الجديدة التي قد عمل عليها النبي صلوات الله عليه وعلى آله على تهيئتها وأرسل إليها بعض المهاجرين ليهيئوها أكثر وينشروا الإسلام فيها ويعملوا على تهيئتها بشكل ملائم لاستقبال الرسول واستقبال هذا الدين ونصرته ، الأنصار هؤلاء الأوس والخزرج القبيلتان اليمانيتان نالوا هم الشرف العظيم الذي خسره مجتمع قريش باكثره ، مجتمع قريش باكثرة الذي واجه الرسالة والرسول بالخصام الألد بالنكران والتكذيب بالكفر والعناد بالبغضاء والأحقاد بالتصلب كان هناك مجتمع بديل وكما قال الله سبحانه وتعالى فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا قوما ليسوا بها بكافرين ، وهنا نستذكر هذه المنقذة التي ينبغي أن يتطلع إليها شعبنا اليمني العظيم كصفحة بيضاء صفحة عظيمة في تاريخه ، الأنصار الذين هم من أصل يمني من اليمانيين هم حضوا بهذا الشرف ، شرف أن يكونوا هم البيئة التي تنصر وتأوي وتؤيد وتحمل لواء الحق والعدالة وتحمل قيم الإسلام وتستقبل الرسول الذي أراد قومه في مكة قتله وتأمروا عليه حتى شخصيا وتنكروا لرسالته العظيمة ، هيئ الله لهؤلاء الأنصار اليمانيين أن يكونوا هم من يؤمنون من ينصرون من يأوون من يتقبل هذه الرسالة بكل رحابة صدر ومحبة وعشق وإخلاص وصدق ومودة ، فحضوا بشرف عظيم ، الرسول صلوات الله عليه وعلى آله كما قال الله ، في آخر مراحل مكة في المرحلة الأخيرة في مكة : قال الله سبحانه وتعالى : وهو يوصف طبيعة المؤامرة القائمة أنذاك “واذ يمكر الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين “

فمثلت الهجرة انتقالا جديدا ومرحلة جديدة فارقة في تاريخ البشرية وليس فقط للمسلمين لأن الإسلام هو دين الخلاص للبشرية جمعاء هو ارث الانبياء كل الانبياء نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وكل الأنبياء .. الإسلام هو يمثل المبادئ الإلهية التي هي من الله سبحانه وتعالى وهي توافق الفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها ، هو دين الفطرة هو دين الرحمة هو دين العدالة وهذه أشياء هي من صميم واقع البشرية البشرية بحاجة إليها ، لا يمكن أن تتحقق للبشرية سعادة ولا يتحقق للإنسان إنسانية بما تعنيه الكلمة فيما يعنيه مقامه الإنساني ودوره الإنساني وأخلاقه كإنسان إلا بتلك التعاليم التي جاء بها الأنبياء باممهم وجاء بها خاتم الأنبياء وارثاً لكل الأنبياء ومتمماً لكل الأنبياء وخاتماً لكل الأنبياء بكل ما تعنيه الكلمة .

فإذا المرحلة كانت انفتاح افق واسع لصالح البشرية جمعا حدث ما حدث ما بعد حروب واحداث جسام .. مع تلك القوى الجاهلية التي وقفت ضد هذا الإسلام كدين حرية كدين عزة كدين كرامة كدين قيم كدين أخلاق .. كنظام عدالة يحقق للبشرية العدل الإسلام للاسف الشديد جنى عليه الكثير من المنتمين إليه فشوهوه تشويها كبيرا حتى لدى بقية أمم الارصض وإلا فالإسلام يمثل حاجة وضرورة لحل مشاكل البشرية ، الإسلام هو دين التحرر الذي يحرر العباد من العبودية لبعضهم البعض الإسلام هو الذي أرسى دعائم الحرية بمعناها الصحيح ، الله سبحانه وتعالى في دينه وعلى لسان أنبيائه أراد لكل عباده أن يتحرروا من بعضهم البعض ، أن لا يأتي أحد من البشر أيا كان باي صفة أي من الخلائق ليستعبد الاخرين ويقهر الأخرين ويذل الأخرين ويصادر حرية الأخرين بما يريده هو لرغباته هو لنزواته هو لأطماعه هو .. ولدرجة أن الله سبحانه وتعالى لم يرضى ولم يقبل حتى للانبياء وحتى للملائكة أن يكونوا اربابا لعباده وسبحانه وتعالى حيث يقول في القران الكريم ، ما كان لبشر ان يؤتيه الله والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ، أي حرية أرقى من هذه الحرية لا تكون فيها عبدا لأي أحد إلا لله ، حتى لملائكة الله لا عبودية لهم ، حتى لأنبيائه لا يمكن أن يكونوا أرباب من دونه فقط عبودية للخالق البارئ الفاطر فاطر السماوات والأرض ملك السماوات والأرض رب العالمين سبحانه وتعالى الإسلام دين الله الذي أتى ليعيد الكرامة لهذا الإنسان لأن الله كرم هذا الإنسان حتى في خلقه وكرمه في دوره في الحياة وكرمه حتى في مستوى المسئولية التي أعطاه في هذه الحياة كرمة حتى في تدبيره لشئون حياته على مستوى الرزق على مستوى كل شئون الحياة ومختلف شئون الحياة ولقد كرمنا بني آدم الإسلام الذي أرسى في تعاليمه ما يحقق لهذا الإنسان السعادة ما فيه الرحمة بكل معانيها لهذا الإنسان الله سبحانه وتعالى قال لنبيه ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين الإسلام الذي من أهم دعائمه ومن أهم ما يقدمه للبشرية في مبادئه وفي قيمه وفي أخلاقه وفي تعاليمه وفي نظمه العدل في الحياة العدل كأساس لمعاملات وتعاملات البشر لشئونهم لإدارة شئونهم لمختلف شئون حياتهم كونوا قوامين بالقصد بل إنه أكد أنها دعامة أساسية في كل رسالاته مع كل رسله ومع كل أنبيائه فأكد ذلك في القرآن الكريم كثيرا وكثيرا لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقصد وكم في القرآن من تركيز على هذه المسألة كونوا قوامين بالقسط وتعاون على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان أي شقاء شقيت البشرية أي معاناة عانت البشرية حينما ضاعت هذه القيم قيمة الحرية بمفهومها الصحيح والحقيقي والكامل وقيمة الكرامة وقيمة العزة وقيمة العدالة أي معاناة يعانيه هذا الإنسان الذي يستهدف اليوم من جاهلية اليوم في كل شيء في كل واقع حياته في كل شئون حياته لا يزال يستهدف هذا الإسلام هو ضرورة هو خير هو مشروع خير ورحمة للبشرية جمعا وهو مشروع أتى لينتصر إن ما واجهه الإسلام من منذ حركته الأولى الذي يتحرك في ذلك الواقع العالمي المطبق بالظلم والظلام فشق طريقه ونهض وانتصر وساد أرجاء المعمورة وغير الواقع بشكل كبير جدا ومثل فعلا محطة مهمة في تاريخ البشرية عاجلت الكثير من المشاكل وطمست الكثير من المساوئ وأنعشت وأحيت الكثير من المبادئ أعادت للخير وللحق وللعدل حضور فاعل وكبير في واقع البشرية لو نأتي لنتصور أو نتخيل ماذا لو لم يأتي خاتم الأنبياء محمد ماذا لو لم يبعث الله رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ماذا لو لم يأتي هذا الدين العظيم ويحدث في تلك المرحلة ذلك التغيير الكبير ماذا لو امتدت تلك الجاهلية إلى اليوم بكل ما كانت عليه وتطورت نحو الأسوء كيف من الممكن أن يكون واقع البشرية اليوم على ما هو عليه بعد كل الذي قد حدث واقع البشرية مع كل ما كان في محطاته السابقة في تاريخهم من أنبياء ورسل ومصلحين ومغيرين وهدى ومن بذلوا قصار جهدهم حتى بالتضحية بالنفس والنفيس من أجل إصلاح واقع البشرية ثم نرى ما هو عليه اليوم لكانت كارثة لا نستطيع أن نتخيل بالفعل مستوى ما كانت ستصل إليه البشرية لولا هذه الرسالة لولا هذا الرسول الخاتم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الإسلام ورسالة الله سبحانه وتعالى قال عنها هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وبالتأكيد هو مشروع لابد منه لابد منه لأنه يمثل حاجة للبشرية ضرورة للبشرية سمو وكرامة للإنسان ولكن هو حدث في واقع المسلمين ما حدث بالنسبة لمن كان قبلهم من أهل الكتاب في الجاهلية الأولى لم يكن بقي لدى العرب من آثار نبي الله إبراهيم إلا الحج والختان أما أهل الكتاب لم يكن بقي لديهم إلا أشياء شكلية من بعد الأنبياء حالة التحريف والانحراف كلاهما أثرت تأثير سلبي وكبير في واقع البشرية اليوم نجد أن واقع المسلمين للأسف الشديد قد شابه الكثير من التحريف على المستوى الثقافي حتى باسم الدين وباسم تعاليم الدين وباسم مبادئ الدين والانحراف حتى فيما هو معروف أنه من الدين عما هو معلوم من الدين وعما هو صحيح من الدين فكلى الحالتين التحريف والانحراف يمثلان عامل هدم في داخل الأمم تبعدها عن التمسك الصحيح بمبادئ الأنبياء ورسالة الأنبياء وقيم الأنبياء وتعاليم الأنبياء ونجد اليوم أن النظام السعودي والتكفيريون يمثلون ذروة حالة التشويه وحالة الانحراف وحالة التحريف للإسلام وقيمه وتعاليمه تخيلوا النظام السعودي والغرابة والعجب يقدم نفسه أنه نظام ديني يمثل حقيقة الإسلام ومبادئ الإسلام وجوهر الإسلام وأخلاق الإسلام فيما هو اليد الأقذر والأسوء والابطش بيد إسرائيل وبيد أمريكا أي جناية هذه على الإسلام فيما هو يلعب أسوء دور تخريبي في داخل الأمة للقيم وللأخلاق وللمبادئ فيما هو يلعب دورا أساسي لمصلحة من لمصلحة أولئك الذين انحرفوا عن رسالة موسى وعن رسالة عيسى فاليوم تمثل هذه الحالة من التحريف والانحراف عن نهج موسى وعن نهج عيسى وعن نهج محمد الذي هو منهج الله الواحد تمثل هذه الحالة اليوم وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل والنظام السعودي ومن لف لفهم ودار في فلكهم تمثل اليوم شرا كبيرا في واقع البشرية تجلب اليوم الكثير والكثير من المشاكل والآفات الأخلاقية والاجتماعية إلى واقع البشرية تخلق الكثير والكثير من النكبات والأزمات والفتن في واقع البشرية هذا هو كله هو حالة النقيض والتناقض مع مبادئ الأنبياء وتعاليم الأنبياء إن العناوين الرئيسية والشاملة لرسالات الله سبحانه وتعالى مع أنبيائه لتلك التعاليم والمبادئ والقيم التي أتى بها الأنبياء عن الله ودعوا إليها وجسدوها هم في الواقع وكانوا هم القدوة فيها هي الخير والحق والعدل والأخلاق والقيم هي العناوين الشاملة التي تجمع في منظومتها كل التفاصيل الحياتية للإنسان فما الذي يحدث اليوم يحدث اليوم جناية كبيرة جدا هذه الحالة من التحريف والانحراف هذه الحالة من العزلة عن الأنبياء وعن منهجهم وعن تعاليمهم وعن قيمهم وأخلاقهم هي حالة الجاهلية بكل ما تعنيه اليوم الجاهلية الأخرى فيما تعنيه الجاهلية من وحشية من تجرد للقيم والأخلاق من تنكر للتعاليم المقدسة التي تحقق للبشر الكرامة والحرية والعزة هذه الجاهلية اليوم وهي تقود العالم وهي تسيطر كلما سيطرت كلما تغلبت كلما صنعت في واقع البشر الكثير والكثير من المشاكل وكلما ألحقت بالبشر المزيد والمزيد من الأذى والمعاناة ولذلك فعلا هم يجسدون في ممارساتهم  وتصرفاتهم  وفي ما يفعلون من بطش وجبروت وقتل واحتلال ونهب وفتن وغير ذلك من الأزمات والآفات على كل المستويات هم يقدمون الشواهد على سوء التنكر لرسالة الأنبياء اليوم يتجلى في واقع العالم وقد وصل ما وصل إليه بفعل جناية أولئك المنحرفين عن منهج الأنبياء وتعاليم الأنبياء والمحرفين لها اليوم ما الذي جلبوه للعالم أمريكا بكل قوتها بكل إمكاناتها بكل سيطرتها في هذا العالم إسرائيل كيد لأمريكا النظام السعودي كيد أخرى لأمريكا بكل إمكاناتهم بكل سيطرتهم بكل هيمنتهم في هذا العالم هل جلبوا لهذا العالم حرية أم أنهم يستعبدون هذا العالم هؤلاء الناس على أقطار هذه الأرض ما الذي يلحق بالبشرية نتيجة لهيمنتهم هل أنهم أتوا بقيم أين هي الحرية أين هي حقوق الإنسان اليوم البشرية تأن أكثر وأكثر معاناة الناس إنما تزداد يوما إثر يوم حالة البطش والجبروت والجشع والطمع والنهب والاحتلال التي يمارسها أولئك هي حالة بلغت مبلغ سيئا جدا عانت منه البشرية الويل وبالتالي اليوم فإنه لا مناص ولا خلاص للبشرية في مواجهة هذه الجاهلية بتنكرها لتعاليم الأنبياء بشرها في مقابل خير الأنبياء في دعوتهم وقيمهم بفسادها في مواجهة صلاح الأنبياء بما دعوا إليه من القيم العظيمة والنبيلة والشريفة وبالحق الذي يمتلكه الأنبياء أتى هؤلاء بباطلهم ليتوهوا هذا الإنسان في حياته ويتمكنوا من استعباده اليوم تطلع البشرية ولا مناص لها ولا خلاص في مواجهة هذه الجاهلية إلا بالعودة إلى رسالة الله سبحانه وتعالى ولكن الإسلام بشكله الحقيقي إرث الأنبياء بشكله الحقيقي قيم الأنبياء بشكله الحقيقي وليس كما شوهت وحرفت وبدلت وغيرت حتى صارت لا تختلف عما لديه الحالة لدى الآخرين هل يختلف واقع التكفيريين عن واقع الصهاينة هل يختلف أو تختلف ممارسات النظام السعودي الذي يقدم نفسه صورة عن الإسلام عن واقع الصهاينة الذين يقدمون أنفسهم صورة عن رسالة موسى كلاهما وجهان لعملة واحدة هي التحريف والانحراف وكلاهما براء من حقيقة قيم وأخلاق ومبادئ الأنبياء ورسالات الله سبحانه وتعالى فلذلك اليوم البشرية بحاجة إلى قيم الأنبياء لأنها قيم الخير لأنها قيم الحق إلى مبادئهم لأنها مبادئ العدالة التي تتحق بها العدالة والإنسان كإنسان بحاجة إلى رسالة الله سبحانه وتعالى إلى قيم الأنبياء وأخلاقهم ومبادئهم بما تحدثه من أثر عظيم جدا في نفسية هذا الإنسان فتجعل منه إنسان حقيقي حرا عزيز أبي إنسان يحمل القيم يحمل الخير يحمل إرادة الخير اليوم العالم كله يعاني من أولئك الذين يحملون إرادة الشر ويمارسون الفساد بكل أشكاله ويلحقون الأذى إلى أسوء حال بالبشرية

للكلمة بقية …

 

 

You might also like