كل ما يجري من حولك

حادثة مكة المكرمة والنعامة السعودية

446

بقلم / حسن الوريث

بادرت السلطات السعودية إلى تحميل حجاج بيت الله الحرام مسؤولية حادثة التدافع في منى والتي أدت إلى استشهاد وإصابة أكثر من ألف وستمائة من الحجاج الذين كانوا يؤدون مناسك الحج، حيث أعلنت الداخلية السعودية أن التحقيقات الأولية في حادث منى تشير إلى عدم التزام الحجاج بخطط التفويج وبذلك تكون السعودية خلصت نفسها من المسؤولية التي يجب أن تتحملها وتعلن بصراحة أن إجراءاتها المتخذة لتيسير أمور الحج لم تكن بالشكل المطلوب أو على الأقل كان يفترض أن تنتظر نتائج التحقيق التي ستعلنها اللجنة التي تم تشكيلها للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى حدوث عملية التدافع وبالتالي وفاة وإصابة هذا العدد الكبير من الحجاج.

وبالتأكيد أن السلطات السعودية كعادتها ترمي المسؤولية على غيرها حتى لا يتم محاسبتها وحتى لجنة التحقيق التي شكلتها لا يمكن أن تخرج بنتائج مختلفة عما تم إعلانه لأن اللجنة التي تم تشكيلها من السعوديين أنفسهم ولا يمكن أن يحملوا أنفسهم أو دولتهم أي مسؤولية، وبالتالي فقد استبقت وزارة الداخلية ومن قبلها وزارة الصحة كل ذلك وأعلنوا أن السبب يعود إلى عدم التزام الحجاج بخطط التفويج وذلك في إيعاز للجنة بأن تختتم تقريرها الذي سيكتب في القصر الملكي بتحميل الحجاج المسؤولية وبهذا يتم تقييد القضية ضد هؤلاء المساكين الذين راحوا ضحية هذا النظام وهذه الإدارة السيئة المناط بها تسيير أعمال الحج.

المفروض أولاً أن يتم تشكيل لجنة من الدول الإسلامية التي فقدت حجاجها في هذه الحادثة حتى تكون هناك شفافية في الموضوع وحتى تكون نتائج اللجنة مقبولة من الجميع على اعتبار أن كل الأطراف المعنية شاركت في التحقيق وثانياً على السلطات السعودية أن تعترف بالتقصير وأن لا ترمي بالمسؤولية على أولئك الحجاج المساكين وهي باعترافها بالتقصير ستخفف قليلاً من الاحتقان الموجود الآن في كافة الدول الإسلامية بسبب هذا الحادث المؤلم.

بالطبع فإن تكرار الحوادث في الحج وبهذه الصورة وانتهاء التحقيق في القضايا ضد مجهول وأيضا ما تقوم به السلطات السعودية من منع لحجاج الدول التي تختلف معها من أداء هذه الفريضة التي تعتبر الركن الخامس من أركان الإسلام يؤكد ما ذهبنا إليه من أن السلطات السعودية ليست أمينة على الأماكن المقدسة وغير كفؤة في إدارة أمور الحج والعمرة وبالتالي فلا بد من تشكيل هيئة إسلامية عليا من كافة البلدان الإسلامية بالتساوي تضم كبار العلماء وخبراء الاقتصاد والأمن والإعلام وغيرهم تتولى هذه الهيئة إدارة شؤون الحج والعمرة وحتى تبقى هذه الشعائر بعيدة عن المهاترات السياسية وحتى تكون الهيئة التي سيتم تشكيلها مسؤولة ويمكن محاسبتها في أي وقت في حال حدوث أي حادثة من هذه الحوادث، كما أن ذلك سيضمن أن يتم توزيع عائدات الحج والعمرة على كافة الدول الإسلامية وبالتساوي لأن هذه العائدات يستغلها النظام السعودي لحرب المسلمين وتأجيج الفتن في كل الدول العربية والإسلامية.

وأخيراً يجب أن تكون هناك وقفة جادة من كافة الدول الإسلامية لإعادة تنظيم شؤون الحج والعمرة وحتى لا يبقى حجاج بيت الله الحرام أسرى للنظام السعودي الذي دوماً يدفن رأسه في الرمال كالنعامة ويحمل المسؤولية لهؤلاء المساكين الذين يذهبون لأداء مناسك الحج فيعودون في توابيت الموت بسبب سوء إدارة آل سعود للأماكن المقدسة.

You might also like