كل ما يجري من حولك

إحتلال بمسمى استقلال

423
في وطني اليمن فقط دون كل دول العالم ..تغيرت المسميات ..وأصبح الاحتلال استقلالاً، والغزو الخارجي تحرراً وأصبح مرحباً به.

وأصبح من يقاتل إلى جانب الأجنبي، ضد ابن بلده مقاوم، وأصبح ابن البلد، محتلاً اجنبياً وغازياً..!!!
طبعاً ليست هذه المسميات والاعتقادات عند جميع أبناء وطني، والعياذ بالله..لا أبداً

فهناك أحرار شرفاء وطنيون ثائرون على الظلم رافضون الخنوغ والذل للمحتل الأجنبي تحت أي غطاء ومهما كانت الذريعة أو المبرر الذي يبحثون للمحتل عنه..

فلم يحصل على مر التاريخ الحديث ولا القديم ولا في القرون الوسطى أن يبرر أبناء أي بلد كانوا الذل والامتهان ويرضوا بالاحتلال ويفرحوا بتدمير بلدهم تدميراً ممنهجاً وتدمير اقتصادها ومحاولة طمس معالمها التاريخية..وقتل اللآلاف من أبنائها وتشريد الآلاف .. ثم في نفس الوقت يتغنون بأغان وطنية ويحلمون بكل وقاحة أن يعودوا لحكم بلدهم الجريح الذي طعنوه من خلفه حتى نزفت دماؤه..

وطني عبر التاريخ لا يقبل بالغريب أن يطأ أرضه الطاهرة، فقد لفظ الفرس وطردهم قبل الإسلام، وطرد الأحباش ولفظهم من أرضه وقبر آلاف الأتراك في تربته، وعشرات الآلاف من الجنود المصريين أيضاً لم يعودا من اليمن..حتى بريطانيا العظمى بكل هيمنتها وقوتها، تم طردها من بلادي..

فالتاريخ شاهد ومعروف لمن يجهله..اليوم وفي هذه المرحلة التي شاءت الأقدار أن نعايشها نرى المحتل الأجنبي يعود من جديد ليلوث أرضي برجسه ويدنس تربة موطني بأقدامه النجسة البغيضة ..أرى العديد والعديد من مختلف الجنسيات من المرتزقة، من الأفارقة والسنغال والإماراتيين والبحرينيين، وكذلك بمدرعاتهم بآلياتهم بعدتهم !! أراهم يجتاحون موطني جنوباً وسيمتدون شمالاً إن لم يجدوا مقاومة حقيقية وشرسة ضدهم وتصدياً عنيفاً لهم.

أبعد كل هذه الحقائق الجلية والواضحة كالشمس في كبد السماء وبعد تكشف أطماع مصر في باب المندب والإمارات في ميناء عدن والسعودية في حضرموت..وكأن اليمن كعكة سهلة الابتلاع يتقاسمونها بينهم حسب مصالحهم . بعد

كل هذا لا زلنا نجد من يؤيد ويبارك هذا الاحتلال وهذا العدوان..!!
أي قلوب يملكونها؟ وأي أفئدة يفكرون بها..؟؟؟ وأين فطرتهم السليمة التي يملكها حتى الحيوان في الدفاع عن أرضه وممتلكاته من أي حيوان آخر قد يفكر في اختراق حدوده..؟

ولكن رغم ألمي وقهري الشديد على اجتياح أرضنا في الجنوب لكن في نفس الوقت أرى أن المواجهة الميدانية البرية في الأرض هي ما كنا نطالب به منذ بدء العدوان فالعدوان الآن في نهاية الشهر الخامس وهو يستخدم الضربات الجوية لجبنه وخوفه من خوض مغامرة المواجهة البرية لأنهم مدركون ومتأكدون من هي اليمن ومن هم اليمنيون … فنرحب بهم في أرضنا المباركة التي ذكر الله أنها بلدة طيبة، بمعنى لا تقبل الخبيثين، وذكر الله أهلها بأنهم أولو قوة و أولو بأس شديد…ونعدهم أن اليمنيين سيقومون بالواجب معهم..فالكرم اليمني والجود مشهور عبر التاريخ..وليسألوا من أرادوا..

فمن هنا أعود لأتساءل نفس سؤال العنوان..أين حصل مثل ما حصل عندنا في هذا العدوان…في بلد وعند أي شعب حصل هذا.؟

وأخيراً أقول لهم..إنه حتى أطفالنا يرددون في الشارع الزامل الشهير ومن غزى أرض اليمن باندفنه فيها.. وقد شاهدوا وعايشوا مصرع الضباط الإماراتيين في بلادنا وعودتهم في الصناديق إلى بلدهم ودموع أهأليهم تذرف عليهم حرقة..متناسين أنهم يقتلون مئات الأبرياء وييتمون آلاف الأطفال في بلادنا..ولكن لابد من حقيقة مرة وقوية وواقعية وعليهم إدراكها ومعرفتها، أن اليمن كانت ولازالت وستظل عبر التاريخ مقبرة للغزاة..

* نقلا عن صحيفة الثورة

You might also like