كل ما يجري من حولك

الوضع الاقتصادي اليمني كارثي أكبر مما يعتقد السياسيون…

618
الدعوة لوقف العدوان والاحتراب الداخلي والالتفات لبناء الاقتصاد
الثورة – تحقيق/ أحمد الطيارعلى مدى الأشهر الأربعة الماضية عانى الشعب اليمني ويلات الاحتراب الداخلي والعدوان الخارجي من قوات التحالف العربي مما افقد النشاط الاقتصادي قدرته على الاستمرار والبقاء في ظل حصار بري وبحري وجوي وانقطاع الكهرباء والمشتقات النفطية، كل ذلك وقع على شعب تعداده 25 مليون نسمة ،قالت عنه الأمم المتحدة إن 80 % من السكان فقراء ويعيشون تحت خط الفقر.

الشعب اليمني يعاني من انعدام الغاز المنزلي وارتفاع أسعاره 400 % والفقراء زادت رقعة انتشارهم مع 850 الف نازح ،وأنشطة القطاع الخاص توقفت وتوقف معها أكثر من 500 الف عامل فقدوا وظائفهم ولم يعد لهم أي أجور فهل يدرك السياسيون اليمنيون في الداخل والخارج حجم هذه المعاناة وهل يمكنهم أن يتصوروا معاناة الواقع ولو ليوم واحد لأسرة مكونة من خمسة أفراد لم يجد رب الأسرة من يمنحه الف ريال سلفة لحين عودة عمله.

الاقتصاد الوطني
تعرض الاقتصاد الوطني لخسائر فادحة توصف بالكارثية ويقدر الخبراء الخسائر بحوالي 20 تريليون ريال وهي حصيلة الناتج القومي لليمن في نصف عام، فقطاع الكهرباء لوحده خسر ملياراً و36 مليون دولار، فيما خسارة القطاع الصناعي حوالي 10 مليارات دولار، ويضاف إلى ذلك قطاع النقل والقطاع الزراعي وقطاع الخدمات والسياحة والتي تراجعت بنسبة 60 % جراء انعدام المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء مما أدى إلى مزيد من التراجع والانكماش الاقتصادي وتوقف عدد من المنشآت الإنتاجية والتجارية وهروب الاستثمارات وتوقف عجلة التنمية الاقتصادية ،الأمر الذي أدى بدوره إلى تدهور الناتج المحلي الإجمالي وزيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الضرورية لحياة الإنسان وتسريح عشرات الآلاف من العاملين في القطاعات الاقتصادية العام والخاص والتعاوني وارتفاع تكلفة النقل والمواصلات وبالتالي زيادة معدلات البطالة والفقر الذي بلغ وفق تقديرات الأمم المتحدة 80 % من السكان ،وتدهور الحالة المعيشية للسواد الأعظم من الناس .ويؤكد الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية أن هذه الأوضاع المتردية تشكل تهديدا حقيقيا للأمن الغذائي ويترتب عليها أضرار اجتماعية كبيرة تنعكس بشكل خطير على الأمن الإنساني والسلم الاجتماعي حيث يؤدي الفقر والجوع وانتشار البطالة والمرض إلى انخفاض وتدهور النمو الفكري والبدني واتساع معدلات الجريمة، وأخيرا انعكاس كل ذلك على الأمن القومي.

ومن مظاهر التدهور والانهيار الاقتصادي هجرة العاملين والمهندسين والفنيين للانتقال إلى قطاعات أخرى وإلى الشارع وبالتالي ارتفاع حدة البطالة وتمثل الهجرة الفنية والمهنية من القطاعات الإنتاجية نزيفا وطنيا بالغ الخطورة والتأثير على مستقبل الأمن الاجتماعي.

دعوة
دعا القطاع الخاص اليمني بكافة أطيافه المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني العالمية للوقوف مع اليمن والضغط لوقف الحرب عليه والتي تشن من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، مشيرين إلى ما تستهدفه الحرب الظالمة على اليمن في قصفها الصاروخي وغاراتها الجوية المتواصلة على المنشآت والمصالح والإمكانيات والمقدرات والطاقة المشغلة لكافة أنشطة بيئة الأعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وكان الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية والغرفة التجارية بالأمانة قد قاما بتوجيه الدعوة للجنة الاقتصادية ومستوردي ومنتجي الأدوية وبدورها حرصت اللجنة على توسيع الحوار مع شركاء التنمية من الاتحادات والنقابات وعقدت اجتماعاتها على مدى شهر لبحث الآثار الاقتصادية التي لحقت بالقطاعات التخصصية الصناعية والتجارية والزراعة والأسماك والصحة والقطاعات الإنتاجية والتسويق والتخزين والصادرات والثروة الحيوانية والسمكية.
وضع مأساوي
وقفت اللجنة أمام الوضع الراهن والمأساوي للكهرباء والتي تعرضت للقصف والتدمير من قبل طيران التحالف والحرب على ميليشيات هادي والقاعدة من الداخل وكذا التوقف شبه التام عن التوليد بسبب انقطاع مادة المازوت من مصادرها الخارجية بسبب الحصار المفروض على النفط والغاز ومالحقت به من آثار نفسية واقتصادية حيت توقفت جميع الأجهزة الكهربائية في سابقة هي الأولى على مستوى العالم وفي دولة نامية شملت جميع محافظات الجمهورية وجميع المرافق والخدمات .ويقول محمد محمد صلاح – نائب رئيس الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة: إن الوضع الراهن ينذر بكارثة إنسانية في قطاع الصحة بسبب الحصار والتوقف عن استيراد المواد الغذائية والأدوية المنقذة للحياة والمواد الخام الداخلة في صناعة الدواء، ويحمل صلاح المجتمع الدولي المسئولية لتغاضيه المكشوف عن كل ما يتحمله الاقتصاد اليمني وبالتالي المجتمع المدني إجمالا جراء هذه الحرب من خسائر في الأرواح والحقوق والممتلكات والمكتسبات الوطنية العامة والخاصة.

ويؤكد أن القوى العاملة اليمنية هي الخاسر الأكبر، فقد فقدت أعمالها ووظائفها ونشاطها الاقتصادي، معتبرا أنها أهم مقومات التنمية في اليمن فهذه القوة الضاربة ولو أنها غير حاصلة على فرص عمل كاملة إلا أن قدرتها على العمل بشكل عام تجعلها عاملاً هاماً عامل هام يمكن أن يستغل اقتصاديا بقوة إن توفرت الإمكانيات لذلك.

الأيادي العاملة تفقد نشاطها
وحسب أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء فإن “إجمالي قوة العمل ( المشتغلين + المتعطلين) تبلغ 5ملايين و71 الف عامل منهم 4ملايين و430 الف عامل من الذكور، فيما يبلغ “معدل المساهمة في النشاط الاقتصادي لتلك القوة 39.5 % .وتؤكد الإحصائية أن المشتغلين في اليمن (15 سنة فأكثر) باستثناء العاملين بدون مقابل يبلغون 4 ملايين و171 الف عامل، فيما تصل أعداد السكان غير المشتغلين والذين يشملون العاملين بدون مقابل 18 مليونا و320 الف نسمة .حيث تتزايد نسبة الإعالة الاقتصادية إلى 439 لكل 100 عامل .

وتوضح البيانات أن عدد العاملين بأجر نقدي أو عيني بلغ مليونين و722 الف عامل وعاملة وهناك اكثر من 190 الف عامل يصنفون كأصحاب عمل وحوالي مليون و258 الف عامل يعملون لحسابهم في مشروعاتهم الخاصة.

وإذا تم إسقاط تلك البيانات على الواقع اليمني حاليا فمن المؤكد أن تلك القوة فقدت 50 % من نشاطها فيما هناك عينات للعاملين في القطاع الصناعي والخدمي والتجارة والوكالات قد فقدت عملها بنسبة 80 % .

وعن نوع المهن الرئيسة التي يشتغلها العمال اليمنيون يتصدر العمال المهرة في الزراعة والرعي وصيد الأسماك قائمة المهن الرئيسية، فهذه الأنشطة تستوعب 999 الف عامل وعاملة يليها عمال الخدمات والبيع في المتاجر والأسواق ويبلغون 811 الف عامل وعاملة، ثم الاختصاصيون والفنيون والاختصاصيون المساعدون ويبلغون 563 الف عامل وعاملة، أما المهن البسيطة فتستوعب نحو 520 الف عامل وعاملة والحرفيون ومن إليهم يبلغون 619 الف عامل وعاملة ويعمل في المصانع وتشغيل الآلات 359 الف عامل وعاملة وفي أعمال الكتابة 140 الف عامل وعاملة أما مهنة المشرعين وكبار المسئولين والمديرين فيبلغون في اليمن نحو 109 آلاف عامل وعاملة .

وتبلغ نسبة المشتغلين من إجمالي قوة العمل نحو 82.2 % أما المتعطلين من إجمالي القوى البشرية فتبلغ 7 % ونسبة المتعطلين من إجمالي قوة العمل فتصل إلى 17.8 %، وحسب البيانات فإن نسبة البطالة بين الذكور تبلغ 12.4 % فيما تصل بين الإناث إلى 54.6 %.

وتبلغ الإعالة الاقتصادية الحقيقية نحو 439 لكل 100 عامل بينما نسبة الإعالة الاقتصادية الكلية 539 ، وتوضح البيانات أن “إجمالي السكان غير النشطين اقتصادياً ( يشمل العاملين بدون مقابل)” 7 ملايين و770 الف نسمة فيما تبلغ القوة البشرية الاقتصادية في اليمن 15 سنة فأكثر تبلغ 12مليونا و842 الف نسمة منهما 6 ملايين و472 الف نسمة من الذكور والباقي من الإناث.

مصفوفة حلول
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور طه الفسيل ضرورة وضع خطط طويلة المدى لجعل اليمن آمناً مستقراً لاتدخله الحروب والنزاعات، ويؤكد أن الخلل في اليمن يكمن في البناء السياسي، فهذا البناء لم يتم الوصول به الى مرحلة الاستقرار، فالصراع ينشأ عن الاطماع للوصول للسلطة لدى الجماعات المختلفة وبالتالي يكون الميدان مسرحا لنزاع واقتتال داخلي على الدوام ،ويدعو الى تنمية الاقتصاد الوطني، ففي ظل هذا التدني التنموي الذي خلفته الصراعات السياسية ولن يعرف اليمن الاستقرار فمفتاح الاستقرار هو التنمية ومتى أجمعت كل الأطراف على ان التنمية هي الاساس فستضع أسسا للحكم الرشيد والذي ينهي الأطماع على السلطة من باب الانتخابات والصندوق .
الوضع الكارثي
يقول الدكتور الفسيل: لسنا نحن اليمنيين من يقول إن الوضع الاقتصادي في اليمن كارثي فالمنظمات الاقتصادية الدولية هي من دقت ناقوس الخطر، فيما يلعب السياسيون اليمنيون على وتر الصبر والتحمل وربما يعتقدون ان النصر سيكون حليف كل طرف قبل أن يدركوا أن اليمن سينهار وبالتالي لن يكون لأي طرف نصر، ويضيف العدوان الخارجي من جهته يقصف ويدمر البنى التحتية والأطراف المتصارعة تقتتل في ما بينها في الداخل والمواطن هو الضحية حتى صار 80 % من الشعب اليمني تحت خط الفقر وهناك 13 مليون مواطن يحتاجون للمساعدة الغذائية العاجلة وحوالي 80 % من النشاط الاقتصادي توقف ويعتقد أن الناتج القومي الإجمالي لليمن سيفقد 50 % من قيمته الإجمالية بحلول نهاية العام 2015م.
تقارير وحقائق
ويتفق معه الدكتور محمد عبدالله الحميري – خبير اقتصادي ومحلل سياسي مضيفا إلى حديثه: لا شك أن اليمن واقتصادها وكل جوانب الحياة والتنمية والتطوير في البلاد قد أصيبت في مقتل وتضررت ضرراً بالغاً جراء استمرار هذه الحالة من العدوان والحرب والفوضى، بل واحتدام الصراع السياسي الذي ولد كثيرا من حالات الحرب غير المبررة ونزيف الدم.
الاستثمار
وتعد مسألة وظاهرة انخفاض حجم الاستثمارات والانخفاض الكبير في عدد المشروعات المسجلة من أهم المؤشرات التي بدأت تظهر بجلاء في هذا الاتجاه، حيث هبطت الاستثمارات بنسبة 92 % في عام 2014م مقارنة بما كانت عليه قيمتها قبل اندلاع القلاقل والمشاكل التي تعرض لها اليمن منذ عام 2011، كما تشير الإحصاءات في هذا الجانب إلى أن عدد المشاريع الجديدة التي بدأت النشاط أو المسجلة قيد التنفيذ انخفضت بدرجة حادة بلغت نسبة هذا الانخفاض في نهاية عام 2014م حوالي 400 % مقارنة بـما كان عليه عددها في نهاية 2009م، الأمر الذي يعطي صورة واضحة عن حجم الركود الاقتصادي القائم أو المحتمل أن يحدث ويسود في سوق الاستثمارات وميادين العمل والإنتاج.
You might also like