كل ما يجري من حولك

تسول بريطانيا العظمى لنيل رضا السعودية

361

كتب / عبدالعزيز ظافر معياد:

رغم آلاف الصواريخ وما يزيد عن 1500 طن من المتفجرات التي ألقيت على اليمن طيلة سبعين يوماً من عدوان آل سعود الهمجي، لكن لم نسمع أي إدانة لذلك، حتى ولو خجولة، من بريطانيا وأخواتها من الدول التي تدعي تقديسها ودفاعها عن الحريات وحقوق الإنسان في العالم باستثناء مطالبات برلمانيين بريطانيين بالتحقيق في استخدام الرياض لأسلحة بريطانية في الحرب.

-لم يكن التغاضي البريطاني عن العدوان على اليمن غريباً، فالتواطؤ مع مخطط إشاعة الفوضى في المنطقة ومصالح لندن مع نظام آل سعود، جعل مثل هذا الموقف متوقعاً. لكن الغريب في الأمر مستوى الانبطاح الذي وصلت إليه بريطانيا – التي كانت تسمي نفسها عظمى في يوم من الأيام – وتسول رضا آل سعود ولو على حساب مبادئها وكرامتها.

-ظهر ذلك في مسارعة وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، في بيان نشر على موقع وزارة الخارجية البريطانية، اليوم (السبت) لإدانة إطلاق صاروخ “سكود” باتجاه مدينة خميس مشيط في السعودية، رغم أن الهجوم استهدف القاعدة العسكرية في المدينة وليس المدينة نفسها، علاوة على عدم سقوط قتلى في الهجوم إذا ما سلمنا بصحة الرواية السعودية، فهل يستدعى إطلاق صاروخ واحد من دولة تُضرب بمئات الصواريخ في اليوم الواحد من تلك الدولة المعتدية، حتى تسارع دولة بحجم بريطانيا لإصدار بيان رسمي لإدانته؟!! فأي منطق هذا؟!! إنه الانبطاح البريطاني والتسول في أسوأ صوره.

رغم محاولة بريطانيا الإيحاء في البيان أن إدانتها لإطلاق الصاروخ نابع من قلق لندن من أن يتسبب ذلك في عرقلة العملية السياسية في اليمن، لكنها في الواقع محاولة مفضوحة من قبل الحكومة البريطانية هدفها الوحيد تملق الرياض بعد أن وجدت السعودية في فرنسا البديل عن بريطانيا كحليف أوروبي متفهم ومتناغم مع مواقفها من الملفات الرئيسية (نووي إيران، سوريا واليمن) والذي أدى إلى إبرام السعودية مؤخراً صفقات لشراء أسلحة فرنسية بمليارات الدولارات بعد أن كانت تفضل الأسلحة البريطانية فيما مضى.

-يبدو أن الانبطاح والتسول في مقدمة الوسائل التي قررت الحكومة البريطانية الجديدة الاعتماد عليها لتسريع عجلة الاقتصاد البريطاني، لكن مهما نما اقتصادها فلن يغير من وضعها الحالي كدولة عظمى، لكنها في الوقت ذاته دولة تابعة للولايات المتحدة، ومن امتلاكها لواحد من أهم اقتصادات العالم لكنها ـ أيضاًـ دولة متسولة على أبواب الطغاة.

You might also like