سـر تنامي ضرائب القات.. مواجهةُ عصابات المصالح أوّلاً

سـر تنامي ضرائب القات.. مواجهةُ عصابات المصالح أوّلاً

متابعات| صدى المسيرة| رشيد الحداد:

تصاعَدَتِ الأصواتُ المطالِبةُ بضبط وتحسين إيرادات القات؛ باعتبارها واحدةً من الموارد العامة للدولة التي تتعرض للسطو المنظّم من قبل عصابات وجماعات المصالح، إلا أن عمليةَ ضبط تلك الموارد دشنت قبل عام ولا تزال تواجه تحدياتٍ كبيرةً من قبَل ما يمكن وصفُهم بالمنتفعين منها خارج القانون.

رغم اتّساع نطاق شجرة القات واستحواذها على مساحات زراعية واسعة في البلاد، إلا أن إيراداتِ ضرائب القات كانت قبل العدوان سائبةً وخارج السيطرة الكاملة للدولة أَوْ حتى للسلطات المحلية المخولة بتحصيلها، فضريبة القات التي تعد مورداً مالياً متجدداً يومياً لم يكن يدخل خزينة الدولة سوى الفتُات منها، والبقية تذهب إلَـى جيوب خَاصَّـة ألفت على الاستحواذ على تلك الموارد المالية التي تعد من موارد الدولة، والتي تُجبى بشكل كامل من قبل المواطن.

ورغم ذلك تصاعدت المطالب الشعبيَّة والرسمية بضبط إيرادات القات وتوظيفها في الحد من أزمة السيولة المالية الناتجة عن قرار الفار عبدربه منصور هادي القاضي بنقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلَـى محافظة عدن والذي تسبب بتعطيل وظائف البنك المركزي وخلق أزمة سيولة نقدية.

إلا أن إيرادات ضرائب القات لا تزال بعيدةً عنْ ما يجب أن تكونَ رغم التحسن النوعي والكبير في إيراداتها والناتجة عن قيام إدَارَة القات في مصلحة الضرائب بإعَادَة ضبط تلك الموارد، ووقف عملية الهدر والنهب التي تتعرض لها.

 

 النافذون يقاومون أية إصْلَاحات لهذا المورد

 

خلال ابريل من العام الماضي بدأت مصلحة الضرائب بعدد من الاجراءات والخطوات الهادفة إلَـى تحسين إيرادات القات وضبطها وتوريدها إلَـى حساب ضريبة القات المفتوح في البنك المركزي اليمني وفروعه، ومنذ ابريل من العام 2016 حتى نهاية مايو الماضي تحسنت إيرادات القات اليومية في عدد من المنافذ في العاصمة صنعاء بنسبة تصل 300%، وهو انجازٌ إيْجَــابي في ظل الصعوبات والتحدّيات التي تعيق اجراءات الضرائب في العاصمة والمحافظات.

مديرُ إدَارَة القات في مصلحة الضرائب بصنعاء، إبراهيم الحيفي، أَكَّــدَ لصدى المسيرة ارتفاعَ إيرادات القات خلال الفترة من يناير ـ ابريل الماضي إلى 267 مليون ريال عن الفترة المقابلة لها العام الماضي، وحول إيرادات القات التي وُرِّدت للخزينة العامة للدولة العام الماضي أشار الحيفي إلَـى أن ضرائبَ القات بلغت 1,9 مليار ريال عام 2016م، منها 650 مليون ريال كإيرادات محصلة خلال النصف الثاني من نفس العام، كما بلغت إيرادات ضريبة القات خلال مايو الماضي في المراكز والأَسْوَاق 221مليوناً و366 ألف ريال مقابل 160 مليوناً و629 ألف ريال خلال الفترة المقابلة من العام الماضي وبزيادة 60%.

 

أمانَة العاصمة

يقول الحيفي: إن ضرائبَ القات في أمانَة العاصمة كانت تتراوح ما بين 300 ـ 400 ألف ريال يومياً، وبعد عدة إجراءات قامت بها إدَارَة ضريبة القات بالمصلحة والعاملين فيها ارتفعت حالياً إلَـى 2 ـ 3 مليون ريال يومياً، تلك الأعمال الإيْجَــابية التي تندرِجُ في إطار الجهود التي تبذلها مصلحة الضرائب والعاملون فيها لتحسين إيرادات الدولة، قوبلت بتدخُّلات كبيرة من قبل السلطات المحلية من جانب وشخصيات اجتماعية وجهات أخرى ارتأت أن تلك الاجراءات تتعارَضُ مع مصالحها الشخصية؛ ونتيجة لتلك المحاولات التي بذلتها جماعاتُ المصالح والتي لجأت إلَـى العنف لوقف عملية إصْلَاح الوعاء الايرادي الهام الممثل بضريبة القات، إلَـى جانب تعرض العاملين في الضرائب لعدد من الانتهاكات التي وصلت حدّ السجن والاعتداء على الجهات الأمنية المكلّفة بحماية العاملين وتنفيذ القانون، ولكن استطاعت إدَارَة ضرائب القات إلَـى جانب عدد من المخلصين مواجهة جماعات المصالح من أجل الصالح العام.

 

المنافذُ الرئيسية

بدأت عملية الإصْلَاح من منافذ صنعاء الأربعة، وبصعوبة استطاعت إدَارَة القات في مصلحة الضرائب بتعاون بعض المخلصين من رفع إيرادات ضريبة القات في منفذ الأزرقين بالعاصمة صنعاءَ التي كانت تتراوح من 20 ألف ريال إلَـى 70 ألف ريال إلَـى ما بين 420 ألف ريال إلَـى 520 ألف ريال؛ ولذلك ارتفعت إيرادات ضريبة القات خلال الخطوات الأولى لتحسن الإيرادات الضريبية للقات في بعض المنافذ بنسبة 300%.

 

السلطة المحلية

تعد إيراداتُ القات إيرادات محلية وفق قانون السلطة المحلية رقم 5 لسنة 2000م، إلا أن السلطات المحلية لم تقم بدورها في تنفيذ القانون، وعلى الرغم من أن تلك الإيرادات خَاصَّـة بها وتقع في نطاق اختصاصها إلا أنها أهدرت تلك الإيرادات وتعاملت معها وكأنها ملكية خَاصَّـة وليس مورداً عاماً، وتصاعد الفاقد منها؛ نتيجة تهميش الموظفين الرسمين وتكليف أشخاص ومجاميع في الأَسْوَاق؛ ولذلك تنامت العصابات العاملة في مجال تحصيل إيرادات ضرائب القات بالقوة وبالمخالفة للقانون، بل تقاسمت تلك العصابات الأَسْوَاقَ في المدن في ظل تواطؤ من السلطات المحلية والمجالس المحلية، وهو ما أَدَّى إلَـى تراجع إيرادات ضرائب القات إلَـى أَدْنَـى المستويات، وعوضاً عن تعاون السلطات المحلية مع الجهة المسئولة عن ضريبة القات في مصلحة الضرائب لتحسين الإيرادات وتنميتها وتلافي جوانب القصور، لم تُبدِ تلك السلطات أي تعاون رغم أن قانون السلطة المحلية يُلزِمُها بالتعاون والضبط.

وعلى سبيل المثال تم نقل إدَارَة القات للسلطة المحلية بالعاصمة صنعاء بعد أن تعهّدت السلطات المحلية برفع إيرادات القات إلَـى 50 مليون ريال في اليوم، وتم تسليمُ إدَارَة القات مع موظفيها الرسميين والإيرادات اليومية تصل إلَـى مليون ريال، إلا أن الإيرادات تراجعت إلَـى مئات الآلاف.

 

المتعهدون

وِفْقَ تأكيد مدير إدَارَة القات في مصلحة الضرائب إبراهيم الحيفي، فإن المصلحة معنية بتنفيذ القانون وأخذ ضمانات تجارية معتمدة من الغرف الصناعية والتجارية من المتعاونين، شريطة التزام المتعهد بتنفيذ القانون وتوريد الإيرادات كُلّ ثاني يوم لحساب ضريبة القات في البنك المركزي وفروعه في المدن الرئيسية وعشر أيام للمديريات والمناطق البعيدة.

 

الفاقد

وفق القانون فَإن ضريبة القات تصل إلَـى 28% من قيمة القات، إلا أن ما يتم تحصيله يتباين ما بين 4% ـ 5% من القيمة المالية للقات، وتوزع تلك الإيرادات على 20% للسلطة المحلية كإيرادات محلية، و5 % لصندوق النشء والشباب التابع لوزارة الشباب والرياضة، 3% إيرادات مركزية، وفي حال ضبط تلك الإيرادات بشكل كامل بإمكان ضرائب القات أن تصلَ إلَـى 8 ـ 10 مليارات ريال سنوياً.

 

الحديدة

تعد الحديدةُ من المحافظات التي ارتفعت فيها إيرادات القات خلال الفترة الماضية، وذلك نتيجة إجراءات اتخذتها الضرائب ساهمت في رفع الإيرادات، إلا أن تلك الاجراءات أثارت حفيظةَ جماعات المصالح التي تحاول استعادة ما فقدته من مصالح غير مشروعة، ولذلك هناك مساعٍ لإعْلَان مناقصات ومزايدات أمام المتعهدين من خارج الضرائب للتنافس على الاستحواذ على ضريبة القات في الحديدة وفق شروط، ولكن تم تأجيلُ إنزال المناقصات حتى تطبيقها في أمانَة العاصمة ومحافظة صنعاء، ولكن فَإن إعْلَان المناقصة تم قبل شهرين ولم يتقدم أيٌّ من المتعهدين حتى الآن رغم أن الضرائب واجهت مشاكلَ كبيرةً في ضبط إيرادات ضرائب القات في المنافذ الرئيسية في العاصمة والمحافظة من قبل نافذين.

 

الجنوب

لم تكن عصابات ضرائب القات في المناطق الشمالية الوحيدة التي تصادر إيرادات الضرائب، بل إن مرتزقة العدوان يصادرون ذات الإيرادات، في الآونةِ الأخيرة ارتفعت صادرات القات من المناطق الشمالية إلَـى الجنوبية والشرقية بنسب كبيرة نتيجة لتكدُّس مرتزقة العدوان هناك، وهو ما ضاعف إيرادات ضرائب القات في تلك المناطق إلَـى أعلى المستويات وخصوصاً في مأرب التي يصل إليها أجود أنواع القات وأغلاها ثمناً، ورغم محاولات إدَارَة القات في مصلحة الضرائب استعادة تلك الإيرادات التي تُفرَضُ في مداخل تلك المحافظات كمعلوميات شهرية، إلا أن هناك رفْضاً من معظم المناطق الجنوبية ومن مرتزقة مأرب، بينما هناك تجاوُبٌ بسيطٌ من إدَارَة القات في محافظات عدن ولحج والضالع، حيث تشيرُ الاحصائياتُ إلَـى أن ضرائب القات المحصّلة في محافظة عدن خلال شهر مايو وصلت 3 ملايين ريال، وفي محافظة الضالع بلغت 350 ألف ريال، وفي محافظة لحج بلغت 4 ملايين ريال لشهر مارس، وتدخل إيرادات القات في المحافظات الجنوبية والشرقية في حساب المرتزقة.

%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%88%d8%b3%d8%a7%d9%86
تابعنا على التيليجرام

مقالات ذات صله