كل ما يجري من حولك

الصراع والجوع يفتكان بأبناء الجنوب

148

بقلم\ فتحي اليامي

لا تفسير لما نراه اليوم في عدن من ظواهر مدمرة مثل وجود يافعين لا خبرة لهم في قيادة جيش الجنوب، تاركين قيادات أكاديمية عسكرية عريقة تستجدي القوت الضروري للحياة في الشوارع!
كل شيء فقد إبهاره: الحرب، الدولة، الجنوب، المقاومة، الرئاسة، الزعامة، الشهادة، البطولة، الاستقلال، السيادة.
إنها حرب في نهاية المآل باردة منسية لا طريق لها.. يملك الحراك الجنوبي عنصراً جيداً وآخر فاسداً؛ لكنه أفسد نفسه في منتصف الطريق وتبادل العناصر الجيدة والفاسدة الجلوس على الحافتين، وعلى الجانبين تحرك الجوع في عدن ووضع حداً لأحاديث النصر والهزيمة.
حيث تنتظر آلاف الأسر أخبار الكهرباء والماء، والدقيق والسكر، لا أحاديث الشجاعة والاستشهاد.. بالنسبة للجزء المسحوق من الشعب -وهو النصيب الأعظم- فالحرب والهزيمة سيان؛ إذ لا يوجد دليل واحد يقول إن الحياة تحت ظل مجاميع قبلية مسلحة هي أسوأ من الحياة تحت سلطة الدولة.
يسلك هادي سلوك صالح، وتسلك المجموعات المسلحة في الجنوب سلوك نظام ما قبل الحرب، والمقاومة سلوك القبائل، ويسلك ساسة الدولة سلوك المرتزقة على الجانب الآخر، ويبيع الطرفان كتاب السيادة لأقوياء خارجيين؛ منهم من حصل على الجبال والتباب وثروات ما تحت التراب، ومنهم من حصد البحار والجزر والمضايق وميناء عدن.. فلا طهارة في هذه الحرب، لا معنى، لا طريق.
وفي الختام: الشعب في عدن يموت من الجوع، وتفعيل أزمات تليها أزمات أكبر، وانتهاك حقوقه الإنسانية عبر منظمات دولية ومنظمات مجتمع مدني بالهبل تشارع لأجل حقوق الإنسان فلا نرى منهم غير تصريحات خواء لأنها في النهاية تكون قد قبضت الثمن!

You might also like