كل ما يجري من حولك

المناهجُ الدراسية وتسويقها للجهل

165

 

أمة الملك قوارة

مناهجنا الدراسية والتي يعكف عليها أجيالنا 12 عاماً؛ بغية العلم والتعلم، ويدفعون في سبيل ذلك جلُ طاقاتهم وأوقاتهم وجهدهم، وتمر الأعوام والعقود ولا زالت هي تلك المناهج بمحتواها ومضمونها! لكن إلى أي مدى هي صالحة للتدريس، وأستطيع أن أُجيب إلى مدى أنه أُدخل فيها بعض من التحريفات في الموادِ التي تتشكل منها هُـوِيَّتنا الإيمانية! ناهيك عن المواد العلمية التي تتحدث عن بداية التجارب في القرون المتوسطة ونظريات فشلها والاحتمالات البسيطة لصحتها، فما الضغط الذي يواجهُه الطالبُ في سبيلِ تحمل كُـلّ تلك الأعباء وما هي المخرجات من منهج تعليمي ذي أَسَاس مهترٍ وهش؟!.

نحن في القرن الواحد والعشرين وثورته العلمية الهائلة، بينما مناهجها الدراسية تتحدث عن التجارب العلمية للقرن الخامس عشر والسابع عشر! ناهيك عن المعامل التي ما زالت تُطبق فيها نظريات وقوانين نيوتن في الفيزياء، واحتمالات أرسطو وسقراط في الكيمياء، أي ركود علمي يعيش فيه أجيالنا ولعقود متتالية دون النظر إلى هذه الأخطاء الفادحة في محتوى ومضمون مناهجنا! ثم مَا الذي حصل حتى عمم ذلك الجهل بطريقة واضحة ومرئية بل واحترافية؛ ليتعمق في جذر المورد العلمي لبنيتنا التعليمة ولمناهجنا الدراسية لتصبح ذات فشل ذريع وبلا أية مخرجات إيجابية متوقعة، بينما يقضي أجيالنا زهرة أعمارهم في مدارس لم يتذوقوا منها سوى ثُلة من العلم وسراب كبير أخذ منهم جل وقتهم؟!.

ويبقى التساؤل يقدح، ما الرؤية التي قدمتها المناهج الدراسية لأجيالنا والتي لم نرَ فيها سوى قليل من تاريخ أمتنا الإسلامية كسرد بسيط للأحداث في ظل تجاهل كبير لشخصيات وأحداث قوية كان لها التأثير الأكبر في نشأة الحضارة الإسلامية، إلى فتوحات كبرى وامتدادات وثورات ومظلوميات لم نعرف عنها شيئاً في مناهجنا، بل إن هناك شخصيات أثّرت سلباً في الدولة الإسلامية تذكرها مناهجنا كقادة ورواة، فأية هُـوِيَّة يمتلك أجيالنا وأية بنية ثقافية ترسخت لديهم؟! وأسترسل الحديث إلى المواد العلمية التي يُجبر الطالبُ على حفظها في ظل ندرة المعامل التطبيقية ناهيك عن قدمها وعدم فائدتها وبالواجب عدم استحقاقها لأية نظرة منه؛ فهي وبالرغم من قدمها إلا أنها لا تُشكل أي رافدٍ للعلم والمعرفة، ولا تشجع على الابتكار أَو الإبداع.

إن النظر إلى المناهج التعليمية وتطويرها وتغيير ما يستحق تغييره فيها وجعلها مواكبة للثورة العلمية المعاصرة، واجب ديني وضرورة حتمية يفرضها علينا الواقع، فمن المناهج التعليمية تتشكل هُـوِيَّة وثقافة أجيالنا وتُبنى منها قدراتهم الفكرية ومهارتهم الإبداعية، وبثقافةِ أبنائنا وقدراتهم ومهاراتهم يحدّد مستقبل وطننا وتنهض فيه جميع جوانب التنمية، إضافة إلى أن المنهج التعليمي في الحاضر وما يحدثه من تأثير وما يبنيه من تصورات لدى أجيالنا يعد إحدى المتغيرات التي قد تؤثر سلباً أَو إيجاباً في جوانب ومجالات التنمية الحاضرة والمستقبلية، وما نأمله هو فجر جديد لوطننا يبزغ من خلال مناهج قوية ترفد أفكار أبنائنا وتزيد من وعيهم وتمثل مواكبتهم للعلم في قمة تطوره، وبذلك سيتمُّ إحداثُهم لتأثيرٍ ملموسٍ في الواقع بناءً على قدراتهم المعرفية القوية والخصبة عندها سيكونون الركيزةَ الأَسَاسيةَ للنهضة الشاملة في وطننا وفي مختلفِ المجالات.

You might also like