كل ما يجري من حولك

الاتّفاقُ المتناقِض!

90

رأي الله الأشول

ماذا لو انعكست الصورة.. ماذا لو كان عبدُ الملك السنباني عائداً من أمريكا عبر مطار صنعاء وبها تعرض لحادثٍ مروري أَو نزاع شخصي أَدَّى لوفاته؟!

سيتم تسييس الأمر بطريقة مذهلة ويحوّل إعلام العدوان الحادثَ إلى جريمة مفتعلة ما تلبث أن تبث بصراخٍ أممي وتباكٍ عربي غير محدود ثم تظهر مذيعة الحدث بصوتٍ عارٍ وتقول بكل صفاقة أن (مليشيا الحوثي) قتلت طالباً يمنيا رفض الصرخة!

من جانبهم، يتفق قطبا الارتزاق على قلب الحقائق وفبركتها، أصحاب الفنادق يحلحلون ويؤولون ويتفلسفون وينتهون إلى أن مليشيا الحوثي قامت بتصفية شاب ثائر حر؛ لأَنَّه من أبناء الجنوب الشرفاء ويناهض المشروع الإيراني في اليمن! أما مرتزِقة الانفصال تثور عقيرتهم أيما ثورة وسيعتبرون السنباني شهيد النضال والاستقلال على يد الرجعيين الدحابشة!

أما إذَا أعيدت الصورة لأصلها.. بأن عبد الملك السنباني الشاب البريء قد اختُطف وعذب وقتل بطريقة وحشية وهو يمارس حقه المشروع في العبور بمناطق يفترض يمنيتها.. فَـإنَّ أبواق الدعاة ستتفق مجدّدًا في تحوير وتسييس القضية وحرف مسارها، كُـلٌّ بما يناسب عمالته.. سيعمل الأول على تمييع الجريمة وصرفها إلى حدث بطولي وأن القتيل مُجَـرّد عميل حوثي يخدم المشروع الوحدوي! وهؤلاء النفر هم دعاة التحرّر والاستقلال ويخضعون لأبو ظبي!

النوع الثاني فصيلٌ دنيء يتعمد الإثارة الإعلامية لأية حادثة وإن صغيرةً تحدث بصنعاء.. لكنه سيخرس عن التفوه ولو بحرف واحد مهما بلغ بشاعة الجرائم ضد اليمنيين بمناطق الاحتلال، بل إن بعضهم يرى أن الضحية يخدم المشروع الإيراني! وهؤلاء هم دعاة الشرعية والتحرّر من الكهنوت والسلالية، وهم بشرعيتهم وما حملت يخضعون لمملكة آل سعود!

أما الثالث فهو النوع الذي كثر ضجيجه؛ بسَببِ وبدونه، خَاصَّةً إذَا تعلق الأمر بأية قضية جنائية ولو كانت مُجَـرّد نزعة شخصية وقعت أحداثها بصنعاء.. فحتى لو قُتل كلب في صنعاء فَـإنَّ منسوبَ الافتراءات والاستغلال الإعلامي الكاذب يرتفع حول الانتهاكات والإنسانية والقانون الدولي.. لكن ذا الفصاحة هذا سيصيبه الخرس ولن يشعر بأي قلق أَو يرى ثمة إنسانية تنتهك أَو شاباً تُزهق روحه ظلماً وعدوانًا على مرأى العالم كالتي في عدن.. وهؤلاء المنافقون هم دعاة حقوق الإنسان والأمن والسلم الدوليين وهم يخضعون للأمم المتحدة ومن خلفها أمريكا وبريطانيا!

مهما يكن فَـإنَّ الجيد بقضية قتل ونهب السنباني أنها كشفت مجدّدًا تناقُضَ المتحالفين والعملاء والمبعوثين، واتّفاقَهم في لباس واحد، رؤاهم وتوجّـهاتهم لم تتعلق يوماً بإنسانية أَو جمهورية أَو شرعية أَو انفصال أَو…، بل ترتبط وجوداً وعدماً بمصالح ومشاريع أسيادهم!

وما عدا هذا الجيد فَـإنَّ كُـلَّ ما في جريمة قتل السنباني من أسوأ ما قد يمر على المرء وأكثر ما يثير الحزن والغصة بقلب كُـلّ يمني حر، قطع عهداً بزوال المحتلّ عاجلاً غير آجل!

You might also like