كل ما يجري من حولك

لا تستخفوا بالشعب.. أنصحكم..!

402

 

بقلم الشيخ عبد المنان السنبلي.

إذا كنت تعتقد أن الشعب السعوديّ لا يستشعر خطورة ما يقوم به نظامه السياسي الحاكم اليوم من تعدٍّ على القيم وتفريطٍ بالمبادئ وتبديدٍ للثروات والأموال وتداعيات كُـلّ ذلك عليه وعلى مستقبله ومستقبل أبنائه، فأنت واهم!

أما إذَا كنت تعتقد أن معظم الشعب السعوديّ في قرارة نفسه راضٍ عن كُـلّ ذلك الذي يقوم به نظامه السياسي الحاكم، فأنت واهمٌ أَيْـضاً!

بل على العكس من ذلك فمعظم السعوديّين في قرارة أنفسهم هم في الحقيقة غير راضين عن كُـلّ ذلك الأمر لولا أنهم لا يمتلكون خيار الرفض أَو الاعتراض أَو المسائلة في ظل النظام القمعي والاستبدادي الذي يحكم هنالك طبعاً!

كذلك الجيش السعوديّ أَيْـضاً.. لا أظنه يبتعد كَثيراً في نظرته وقياسه للأمور عن الموقف أَو المزاج الشعبي العام!

فإذا كنت تعتقد أن الجيش السعوديّ لا يستشعر خطورة السياسات الطائشة الحمقاء التي دأب على ممارستها النظام السياسي الحاكم الجديد منذ استحواذه على السلطة ومسكه لزمام الأمور مؤخّراً هناك، فأنت واهم!

أما إذَا كنت تعتقد أن الجيش السعوديّ لا يعاني من وجود عناصر وطنيةٍ وحرةٍ رافضةٍ وغير راضيةٍ تماماً عن كُـلّ ما يدور في أروقة ومطابخ صنع القرار السعوديّ من تلاعبٍ واستهتار وتفريط بحقوق ومصير ومستقبل الشعب السعوديّ وأجياله اللاحقة، فأنت واهمٌ أَيْـضاً!

فهنالك في أوساط الجيش السعوديّ بلا شك من القادة والضباط والصف والجنود من تتعارض مواقفهم تعارضاً تاماً مع سياسات هذا النظام الحاكم الرعناء هناك لولا أنهم واقعون كسائر الجيش السعوديّ تحت مجهرٍ استخباراتيٍّ عسكريٍّ دقيق لا يرحم يراقب حركاتهم وسكناتهم ويرصد حتى تعابير وجوههم وخفايا نبسهم وصمتهم!

يعني باختصار وأمام هذه المتغيرات الجديدة والغريبة التي طرأت على سياسات النظام السعوديّ، فَإنَّه وكلما تمادى هذا النظام في سياساته الصبيانية هذه كلما قابله ظهور حالةٍ جديدةٍ من الشحن والتذمر والاحتقان في أوساط المجتمع السعوديّ ستؤدي حتماً في النهاية إلى نشوء فجوةٍ بينه وبين هذا النظام لا تلبث سريعاً إلا وقد أخذت في الاتساع شيئاً فشيئاً حتى تصل بالعلاقة بينهما في الأخير إلى مرحلة الانفصام والانفصال والانهيار الأخير!

عندها فقط سيعلم النظام السعوديّ ماذا يعني أنه استخف بشعبه وجيشه وجعل منهما أضحوكة العصر ومهزلة الزمان.

سيعلم كُـلّ ذلك.. ولكن بعد فوات الأوان!

فمُجَـرّد عود ثقابٍ واحدٍ يشتعل في هذه الأثناء كفيلٌ بأن يأتي على حطام هذا النظام المتهالك ويحرقه إلى الأبد.. والأيّام بيننا.

You might also like