كل ما يجري من حولك

في ذكرى حركة التصحيح

288

 

بقلم الشيخ عبد المنان السنبلي.

في الواقع لم يُسجَّل عن الزعيم الحمدي يوماً أن كان له موقفٌ معادٍ واحدٌ أَو حتى نظرة استعدائية واحدة تجاه قتَلته، بل على العكس من ذلك، فقد سعى إلى إقامةِ علاقة وُدٍّ معهم تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل السلبي في شئون الآخر، كما أن الشهيد الحمدي أَيْـضاً وكما يعلمه الجميع لم يكن يُشكل خطراً على أحد سواءً في الداخل أَو في الخارج، فقد كان حريصاً على تمتين وتوثيق الروابط الأخوية مع كُـلّ الشعوب والحكومات العربية، فلماذا إذَا قتلوا الرئيس الحمدي؟!

من المعروف أن الشهيد الحمدي قد جاء إلى السلطة عقب حركة 13 يونيو 1974 التصحيحية والتي حملت في طياتها مشروعاً وطنياً شاملاً: إدارياً وتنموياً ومؤسّسياً حديثاً، وقد استطاع الرئيس الحمدي من خلاله في أقل من أربع سنوات أن يحقّق للوطن قفزة نوعية في شتى المجالات وعلى كُـلّ المستويات، الأمر الذي انعكس إيجاباً على حياة الناس ومستوى معيشتهم ووعيهم.

وبالتالي فَـإنَّهم، وانطلاقاً من ثقافة وعُقدة تاريخية لديهم تقول: إن سقوطهم مرهونٌ بتقدم ورخاء اليمن، قد رأوا على ما يبدو في مشروع الحمدي التصحيحي خطراً حقيقيًّا ووجودياً يهدّدهم ويجب القضاء عليه، فتحَرّكوا ودبروا مؤامرة اغتيال الحمدي ونفذوها بالطبع على أيدي أدواتهم وأزلامهم وعملائهم في اليمن في عملية غادرة وجبانة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.

رحم الله الشهيد الحمدي وعاشت اليمنُ حرةً أبيةً موحدةً ولا نامت أعين الجبناء.

You might also like