كل ما يجري من حولك

اليمن.. سنة سابعة عدوان

223

 

بقلم الشيخ عبد المنان السنبلي.

واهمٌ كُـلُّ مَن يعتقدُ أن العدوانَ قد جاء مستهدِفاً (أنصار الله) فقط، إنما هو في الحقيقة -وكما أثبتت ست سنواتٍ خلت- لم يستهدفْ سوى الشعب اليمني كاملاً، بمن فيهم أُولئك الذين كانوا وما زالوا يظنون أنه يقفُ في صفهم.

بامتيَاز ومع مرتبة البطولة والشرف، ها هي اليمن تجتاز عامها السادس عدوان بنجاحٍ تامٍّ رغم صعوبة الظروف وعناء المرحلة وبصورة تستحق أن يقف لها العالم كله إجلالاً وتقديراً، وأن يرفع لها قبعة الاحترام.

لقد قلنا لكم منذ اليوم الأول: إنكم قد تهزموننا في ميادين كُرة القدم وماراثونات العدوّ والجري، أما ميادين القتال فنحن أسيادُها وأهلُها على مر التاريخ، فلم تصدقوا وظننتم أنها لن تكون لكم إلا نزهةً أَو رحلة صيدٍ قصيرة، فهل وجدتموها بعد ستة أحوال كاملة فسحةً ونزهة كما ظننتم بالأمس؟!

أم ماذا يا ترى؟!

نعم تعرضنا للقصف والقتل والتدمير والحصار والتجويع المنظم، لكن هل فتَّ ذلك كله من عضدنا أَو أوهن من عزائمنا وإصرارنا على التحدي والصمود شيئاً؟!

في الواقع لقد أرادوه (السادس والعشرين من آذار) أن يكون يوماً لإخضاعنا وإذلالنا وهزيمتنا إلى الأبد، فاستطعنا أن نجعل منه يوماً وطنياً وعيداً خالداً سنظلُّ نحتفلُ به كُـلَّ عامٍ بذكرى انتصاراتنا وانعتاقنا وتحرّرنا الكامل من التبعية البغيضة والارتهان للأجنبي وتأكيد حقنا الكامل في الكرامة والاستقلال والسيادة على أرضنا المعطاءة الكريمة، فلا السعودية ولا إيران ولا أمريكا ولا أي أحد بعد اليوم يمتلك حق الوصاية على شعبنا ووطننا أَو التدخل في شئونه أَو تقرير مصيره!

لقد أرادوه أَيْـضاً أن يكونَ يوماً استعراضياً بامتيَازٍ أمام عدوهم المصطنع – إيران، يُظهِرون من خلاله المدى الذي وصل إليه مخزونهم الضخم من الآلة العسكرية الحديثة وحجم النفوذ واللوبي الدوليين الذين يمتلكونه ويتمتعون به؛ بفعل ضخهم للأموال الضخمة وتقديمهم الرُّشَى على مستوى الدول والمنظمات الدولية والافراد، أرادوه كذلك ولكن على حساب من؟! أعلى حساب إيران؟!

لقد أرادوه للأسف الشديد أن يكونَ على حساب أمن وسلامة واستقرار جارتهم اليمن وشعبها العظيم غروراً منهم وظناً أن هذا الطريق هو الأقصر والأسهل لإرعاب وإخافة إيران، فهل كان لهم ما أرادوه؟!

في حقيقة الأمر لقد تحطمت جميع طموحاتهم الجوفاء هذه على صخرة الصمود والبطولة اليمنية الصلبة وتلاشت أحلامهم وأمانيهم وذهبت أدراج الرياح، فأصبح هذا اليوم (السادس والعشرين من آذار 2015) هو اليوم الذي بذر فيه السعوديون وأعرابُ الخليج بذرةَ زوالهم الأولى وسقوط امبراطورياتهم الكرتونية الواهية!

نعم مضت ست سنواتٍ كاملة من القصف والقتل والعدوان على الشعب اليمني وما حملته وخلفته من مآسٍ وغَبنٍ وظلم، لكنها وبرغم ذلك كانت مقياساً ومعياراً حقيقيًّا لمعرفة من هو الطرف الأشد بأساً وأكثر قوةً وأعظم نفيرا؛ السعودية وحلفاءها أم اليمن العظيم؟!

فمن أراد أن يعرفَ ذلك فلينظر إلى أول ظهورٍ للعسيري في يوم العدوان الأول وحالة الغرور والانتشاء والصرامة التي كانت بارزةً عليه وبين آخر ظهور له ولمن خلَفَه من بعده وإلى أي مدىً برزت عليهم حالة الإحباط والانهيار المعنوي والنفسي وكيف أن منسوب الثقة والغرور لديهم قد تدنى شيئاً فشيئاً على مدى الستة الأعوام الماضية حتى وصل إلى نقطة التخبط الصفرية.

عندها فقط سيعرف الفرق بكل سهولة!

هكذا وبكل إصرار وثباتٍ وصبرٍ وإصرار على النصر تتأهب اليمن وشعبها العظيم اليوم لدخول سنتها السابعة – عدوان، والتي بلا شك ستكون سنة التخرج والحسم ودخول مرحلةٍ جديدةٍ من التحرّر والانعتاق والبناء.

فهنيئاً لها ولشعبها اليمني العظيم هذا الإنجاز الذي سيسطره التاريخ بأحرفٍ من نور.

عاشت اليمن واحدة موحدة وعاش شعبنا اليمني العظيم والمجد والخلود لكل شهداءنا العظام والشفاء لجرحانا، ولا نامت أعين الجبناء.

You might also like