كل ما يجري من حولك

بلقيس.. والعرش

150

 

بقلم الشيخ عبد المنان السنبلي.

قد يكون الحوثيون أخطأوا كَثيراً ولكني لا أعتقد أن أخطاءَهم هذه مهما عَظُمَت ترقَى إلى مستوى خطيئةِ استدعاءِ الأجنبي وحثه على ضرب (حتى الحوثيين) لوحدهم فقط، فما بالُك وقد جاء وضرب وقصف ودمّـر اليمنَ كله أرضاً وشعباً!

فهل كانت الملكةُ (بلقيس) أكثرَ حكمةً وأرجحَ عقلاً عندما تنبَّهت بالفِطرة لخطورة ما قد يصيبُ البلاد من جراء التدخل العسكري الأجنبي فيها؟!

ألم تقل محذرةً قومها -وهي تتحدث هنا طبعاً عن النبي سليمان وجنوده المؤمنين لا عن مُجَـرّد بعضٍ من عبيد وأذناب رعاة البقر- ألم تقل إن الملوك إذَا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة؟

فأين كانت عقولهم عندما هتفوا لسلمان وجنوده حينما رأوا طائراته وصواريخه وبوارجه تقصف اليمن ومؤسّسات ومطارات وموانئ ومعسكرات اليمن وكل مقومات الدولة وبناها التحتية في اليمن؟

يعني الملكة بلقيس تتجشم عناء السفر وتقطع رحلةً طويلةً سيراً على الأقدام من مأرب إلى القدس تدوم أكثر من شهر؛ مِن أجلِ أن تبحث عن كيفية تجنيب وطنها وشعبها الخراب والدمار وكيف تدرأ عنهم خطر الغزو والعدوان الأجنبي بينما أصحابنا ما صدقوا وصلوا إلى الرياض في رحلة مكوكية لم تتجاوز الساعات؛ مِن أجلِ أن يباركوا مجيئهم إلى بلادهم لغزوها وحصارها وقصفها وتدميرها وقتل شعبها مؤكّـدين دعمهم وتأييدهم الكامل والمطلق لهذا الغزو والعدوان؟

هل رأى التاريخ مثل هكذا قطيع؟!

ما ضرهم لو انهم فكروا بعقلية (بلقيس) وقالوا لقوى العدوان.. عفواً لا تتدخلوا بيننا، فنحن اليمنيين سواءً تقاتلنا أَو تصالحنا نظل في الأول والأخير إخوة وأبناء هذا الوطن؟

هل كنا سنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من كراهيةٍ وحقدٍ وفتنةٍ وتمزقٍ وتناحرٍ وتقاتلٍ فيما بيننا أم أن الأمر سيكون أقل وطأةً وكلفةً على اليمن واليمنيين؟

ماذا لو تأملوا قليلًا في سلوكيات قوى العدوان ونظروا إلى أي مدىً تنسجم هذه السلوكيات مع ما تم الإعلان عنه من أنهم ما جاءوا إلا مِن أجلِهم وفي سبيل نصرتهم؟

هل كانوا سيتفاجأون اليوم بما تقوم به قوى العدوان من تصرفاتٍ وتجاوزاتٍ تتنافى كليةً وكل ما أعلنوا عنه وعاهدوهم عليه مسبقاً؟

على العموم تظلُّ المَلِكةُ (بلقيس) عنواناً بارزاً يجسد أسمى معاني الحكمة اليمانية الأصيلة التي تحدث عنها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- والتي لا يتسم بها إلا كُـلُّ مَن تحلى بحنكة وعقلية هذه الملكة الحكيمة وأما من زاغ كهؤلاء القوم عن ذلك فَـإنَّه لا يعدو عن كونه مُجَـرّد واحدةٍ من الشوائب العالقة وبالتالي فليس غريباً على مثل هذه الشوائب أن لا يمتلكوا خصائص وصفات هذا المعدن اليمني النفيس والأصيل.

You might also like