كل ما يجري من حولك

علامَ يفرحون؟! ومع من سيتفاوضون إذن؟!

344

 

بقلم الشيخ عبد المنان السنبلي.

كما فرحوا من قبلُ بإدراج اليمن تحت البند السابع ووضعِها تحتَ الوصاية الدولية، فرحوا اليوم!

فرح السعوديون والإماراتيون و… وفرحت كذلك (الشرعية)، وفرح أَيْـضاً كُـلُّ من له صلةٌ بتحالف العدوان هذا! فرحوا جميعاً واستبشروا، لكن هل تعتقدون أن كُـلّ هؤلاء جادون في فرحتهم هذه، على الأقل الأذكياء منهم؟!

فهم يعرفون جيِّدًا أن ما لم يستطيعوا الحصولَ عليه من الحوثي بالعدوان والحصار والقصف والتدمير واستخدام أحدث الأسلحة وأشدها فتكاً لن يحصلوا عليه بقرار إدراج اسم جماعة الحوثي أَو حتى اليمن كلها في قائمة الإرهاب الأمريكية مهما كانت تداعياته وتبعاته وآثاره على اليمن!

كما أنهم يعرفون جيِّدًا أَيْـضاً ماذا يعني أن يُدرجَ اسمَ الحوثيين في قائمة الإرهاب!

يعني أن لا مصالحةَ وشيكةً ولا سلام ولا وقفَ للحرب أَو العدوان والحصار يلوح في الأفق!

والسببُ طبعاً بسيطٌ جِـدًّا هو أنه لن يكون عندها ثمة مجالٌ للتفاوض مع (الإرهابيين) أَو هكذا تقول قواعد الاشتباك!

فإذا كان هؤلاءِ (الإرهابيون) -بحسب التصنيف الأمريكي الجديد طبعاً- هم المتواجدين والمسيطرين على الأرض وهم الحاكمين فعلاً لمعظم المناطق اليمنية المأهولة والمسيّرين لشئونها، فمع من ستتفاوضون إذَن يا (محترمون) إذَا كنتم -وكما تقولون- تريدون إحلالَ الأمن والسلام في اليمن؟!

فإما السلام والمصالحة وإما أن تستمر الحرب والعدوان إلى ما لا نهاية!

هكذا تقول المعادلة اليوم في ظل غياب واستحالة الحسم العسكري، أليس كذلك؟!

وبناءٌ عليه..

واهمٌ كُـلّ من يظن أن السعودية اليوم وبعد ما يقارب الست سنوات من العجز والفشل ما زالت ترغب في استمرارية الوضع كما هو عليه اليوم، فالسعودية وكذلك الإمارات وكما هو معلوم دولتان رأسماليتان، ورأس المال بطبيعته جبان دائماً ويحتاج إلى هدوء واستقرار أكثر من حاجته إلى دروع وموانع للرصاص، فالرصاص اللي ما يصيب يدوش أَو كما يقولون، فما بالك إذَا كان هذا الرصاص براكين وصواريخ بالستية وطائرات مسيرة!

هذا يعني أن السعودية اليوم ومن أجل وضع حَــدّ لهذه المأساة والخروج من المستنقع الذي أوقعت نفسها فيه هي الأكثر توقاً للتفاوض والسلام من ذي قبل وبأي ثمن!

وواهمٌ أَيْـضاً من يظن أن السعودية اليوم في قرارة نفسها لا تريد التصالح مع الحوثي!

هي اليوم تنتظرُ من الحوثي وتتمنى على أحر من الجمر أن يتنازل قليلًا فقط لكي تسارع بعدها وتهرع إلى التصالح معه قالبةً على الشرعية وأم الشرعية وعماتها وخالاتها جميعاً ظهر المجن!

وبالتالي فلا أعتقد أن قرارَ إدراج جماعة الحوثي في قائمة الإرهاب سيصب من الناحية العملية في مصلحة السعودية وحلفائها العرب إلا إذَا كان الأمريكان يرغبون في جَرِّ السعودية والمنطقة إلى حربِ استنزافٍ طويلة وحالة دائمة من عدم الأمن والاستقرار تفضي في الأخير إلى السقوط والانهيار الكامل، وهذا بالطبع ما لا ترجوه السعودية أَو أي من حلفائها العرب.

فعلامَ يفرحون ويستبشرون اليوم؟!

You might also like