كل ما يجري من حولك

نحن وبنو (الأصفر)!

235

 

بقلم الشيخ عبد المنان السنبلي.

هزمناهم في (اليرموك) شر هزيمةٍ لدرجة أن (هرقل) قال يومها: وداعاً، ليس بعده من لقاء!

فمَا الذي حدث بعد ذلك؟!

عاد بنو هرقل جميعاً إلينا فاتحين، أما نحن فقد ذهبنا من حينها نغُصّ نوماً في العسل!

هكذا نحن العرب، ننتصر مرة، لنُهزَم كُـلّ مرة!

وكنا قديماً نعتقد أن الحرب بيننا وبين أعداءنا سجالٌ، فلماذا اليوم لم نعد نراها سجالاً كما كانت؟!

وكان بنو الأصفر – حين كانت الكَرَّةُ لنا – يبتعثون أبناءهم إلينا ليعودوا (أبناءهم) وقد حملوا معهم أجمل وأرقى ما وجدوه لدينا من علمٍ وقيم، فنهضوا بها ونهضت بهم مجتمعاتهم وأوطانهم!

وحين غدت الكَرَّةُ لهم وابتعثنا أبناءنا إليهم، عادوا (أبناءنا) وقد حملوا معهم أسوأ وأرخص ما هنالك من ثقافةٍ ورخصٍ وانحطاط إلا قليلٌ منهم، فسقطوا بها وسقطت بهم مجتمعاتنا وأوطاننا!

خصنا الله وحدنا وأنزل علينا بلساننا قراءناً يهدي للتي هي أقوم، فماذا فعلنا به؟!

هجرناه ولم نقرأه! وَإذَا قرأنا منه شيئاً لا نتّبعَه حتى غدت قراءته بالنسبة لنا كما لو أنها مُجَـرّد طقسٍ مناسباتي ليس إلا، لا نلتفت إليه إلا في رمضان مثلاً أَو عند موت أحدهم، أَو أنه مُجَـرّد مادةٍ دسمةٍ فقط لاستنباط الشعارات والعناوين التي يخفي كُـلّ واحدٍ منا وراءها ألف قصةٍ وقصةٍ من الانتهازية الرخيصة والمطامع الخفية!

يكفي فقط أننا نقرأه ولا نجده فينا، وغيرنا لا يقرأه، ومع ذلك نجد الكثير منه فيهم!

أُمِرنا منذ أربعة عشر قرناً أن نعتصم بحبل الله جميعاً، فما اعتصمنا وما ازددنا إلا تفرقاً وانقساما، بينما وفي اجتماع واحدٍ فقط وحَد النصارى كلمتهم والتقوا على هدفٍ ومشروعٍ واحد وانشئوا الاتّحاد الأُورُوبي!

وأُمِرنا منذ أربعة عشر قرناً أَيْـضاً أن نعد لأعدائنا ما استطعنا من قوةٍ ومن رباط الخيل، فلم نفعل، وفعل النصارى واليهود لنا ذلك، فكأنما هم من أُنزِلت عليهم تلكم الآية!

في بلاد النصارى أتت الحربان الأولى والثانية على حياة أكثر من سبعين مليون إنسان، فلم يمض على ذلك غير سنواتٍ قلائل إلا وتصالحوا وتسامحوا ونسوا واستأنفوا مسيرة البناء والأُخوَّة والسلام!

أما نحن فمازلنا نقف عند أحداث وقعت منذ قرون.. لم نتقدم خطوةً واحدةً للأمام، فمضت علينا السنون والعصور ولم نتصالح أَو نتسامح أَو ننسَ أَو حتى نتناسى تغليباً لمصلحتنا ومصلحة ديننا وأوطاننا!

ثم بعد ذلك يتساءل أحدهم لماذا يتحكم في مصائرنا اليهود والنصارى اليوم!

يا صديقي، يكفي أن تعرف أن الناس هنالك في بلاد النصارى واليهود أصبحوا اليوم يعاملون الحيوان معاملة الإنسان، أما هنا في بلاد المسلمين فلا يزال الناس طبعاً يعاملون الإنسان للأسف الشديد معاملة الحيوان!

You might also like