كل ما يجري من حولك

لو كان أطفال اليمن ينزفون نفطاً

140

 

بقلم الشيخ عبد المنان السنبلي

لأنهم كآبائهم وأُمهاتهم يلوكون الصخر ويقبضون على جمر الظروف المتجهمة والعابسة، فليس لأصواتهم وصراخهم صدىً في آذان المتفرجين ولن يكون.

لأن منهم من يروي الأرض عرقاً وهو يجوب الطرقات والشوارع يبيع ما خف وزنه وقل ثمنه؛ صحفاً أَو لُعَباً أَو أقلاماً أَو غير ذلك طمعاً في سد بعض فراغاتٍ من العجز المزمن في قوت يومهم، فلا بواكي لهم إذَا ما قُصفوا على قارعة إحدى الطرقات أَو الشوارع ولا هم يحزنون!

لأن منهم من يأوي إلى أرصفة الطرقات نائماً ومفترشاً (البلاط) وملتحفاً حر الشمس حيناً وقَرّ البرد حيناً آخر، فليس ثمة من يرخي عليهم معطف عطفه ولو قليلًا أَو حتى على الأقل يُسلمهم من أذاه وشره.

لأن منهم من أضاع أَو نسي الطريق إلى مدرسته؛ بسَببِ الفقر أَو اليتم أَو أية نائبة من نوائب الدهر، فليذهبوا إلى الجحيم طالما أطفالهم وأبناءهم يدرسون عاماً في مدارس وجامعات أُورُوبا وعاماً آخر في مدارس وجامعات أمريكا وبينهما عامٌ للراحة والاستجمام في الشواطئ والمنتجعات الدافئة وعلى ضفاف مدن اللهو والمجون.

لأنهم وبرغم ما يلاقونه ويعانونه هم من سيحمل على كاهلهم أَو كاهل أبناءهم يوماً هَمُّ لملمة شتات وتحرير الأُمَّــة ومقدساتها المغتصبة كما حمله من قبل أجدادهم، فَـإنَّ العالم يتآمر عليهم ويقتات من أشلائهم ودمائهم لمصلحة أنظمة البغي والإجرام من مستعربي وطواغيت العصر.

ولأنهم أَيْـضاً أَو أبناءهم هم من سيحملون على أكتافهم نعوش عبيد أمريكا وخُدَّام إسرائيل في المنطقة، فَـإنَّهم يمعنون في قصفهم وقتلهم كما أمعن فرعون من قبل في قتل من حملوا لاحقاً نعشه إلى الأبد.

لكم الله يا أطفال اليمن.. لكم الله أيها العمالقة الباقون من الأحياء والشهداء في زمنٍ ساد فيه الأقزام من صغار القوم وحثالاتهم المتخمون بطفرة النفط والعمالة!

لكِ الله يا سناء ويا ثريا ويا ريهام ويا عفاف ويا أشواق ويا.. ويا..!

لكِ الله يا بثينة ويا هشام!

لكم الله أيها الصامدون والنازفون عزةً وكرامةً ومجدا، فأنتم المنتصرون حتماً وإن تجاهلكم هذا العالم الكذاب والمنافق، فوالله لو كنتم تنزفون عمالةً ونفطاً لما أدار لكم هذا العالم ظهره ولا أعاركم صمته.. لكم الله!

 

You might also like