كل ما يجري من حولك

استعادة (معسكر ماس) انتصارٌ جديدٌ للاستراتيجية العسكرية اليمنية

276
عبدالقوي السباعي

شهدت الأيّام القليلة الماضية، مصرع وجرح العديد من عناصر مليشيا الخيانة والارتزاق الإخوانية الداعشية، إثر مواجهاتٍ عنيفة مع مجاهدي الجيش واللجان الشعبيّة، في منطقة وادي حَلْحَلان بمديرية رغوان شمالي محافظة مأرب، فيما تواصلت المعارك بين الطرفين في مناطق محيطة بمعسكر ماس الاستراتيجي، على وقع غارات مكثّـفة لطائرات تحالف العدوان، على مناطق سيطرة الجيش واللجان الشعبيّة في مديريتي مَدْغِل والجِدْعان شمالي غرب المحافظة.

انتهت بسيطرة الجيش واللجان الشعبيّة على معسكر ماس الاستراتيجي والمناطق المحيطة به بالكامل، فما أهميّة هذا المعسكر في الميدان بالنسبة لتحالف العدوان وأدواته من العملاء والمرتزِقة؟.

أكّـدت تقارير ميدانية أن السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي جاءت بعد معارك طاحنة وغير مسبوقة وعلى مدى أَيَّـام وأسابيع، بعد سقوط المئات من القتلى والجرحى والأسرى من قوات ومرتزِقة تحالف البغي العدوان، على وقع سيطرة الجيش واللجان الشعبيّة، على المعسكر، وأن قوات الجيش واللجان تمكّنت من الوصول إلى المعسكر وإسقاطه كليًّا، ما دفع بعضاً ممّن تبقى من قوات التحالف ومرتزِقته إلى الهروب طلباً للنجاة عبر صحراء الجدعان الممتدة من المدخل الغربي لمدينة مأرب إلى شرق الجوف، مخلفةً ورائها كامل عتادها وعدتها في المعسكر.

معسكر ماس يقع بين مديريتي مدغل ومجزر غربي محافظة مأرب على بُعد 25 كم من مركز المحافظة، ويُعدُّ آخر خطوط الدفاع وأهمها عن مدينة مأرب، وبسقوطه مَنح مجاهدو الجيش واللجان الشعبيّة هامشاً واسعاً للسيطرة على ما تبقّى من المناطق الصحراوية المحيطة بالمدينة، وبالسيطرة عليه تكون قوات الجيش واللجان قد تمكّنت من كسر أهم خطوط دفاع قوات ومرتزِقة التحالف، رغم الغارات الجوية المكثّـفة التي رافقت مُجمل العمليات، والتي حاولت منع تقدّم مجاهدو الجيش واللجان، لكنها فشلت تماماً، ففي النهاية تمت السيطرة على هذا المعسكر وجميع المناطق والأودية والنقاط والمرتفعات المحيطة به، بعد أن كان من أهم القواعد التي كانت تعتمدها قوات التحالف منطلقاً لعدوانها على المناطق الشرقية للعاصمة صنعاء.

ومن وجهة النظر التحليلية، فتأخير أَو تأجيل الإعلان الرسمي لناطق القوات المسلحة اليمنية، عن السيطرة على معسكر ماس، بل وحتى عن جميع الانتصارات في العمليات الأخيرة، لا يعني بالضرورة أن الاستراتيجية العسكرية للجيش واللجان الشعبيّة حَـاليًّا تعمل على تركيز جهودها على سير العمليات الحربية الميدانية ولم تهتم بالإعلان، كما هو المعتاد منها وفق تغطياتٍ إعلامية كاملة وشاملة ترافق هذه العملية أَو تلك، الأمر الذي يشير إلى أن المعركة بالنسبة للجيش واللجان الشعبيّة لم تنتهي بعد، فحتى اللحظة ما يزال مجاهدو الجيش واللجان الشعبيّة، يخوضوا معارك عنيفة؛ بهَدفِ التقدم باتّجاه منطقة الدشوشة المطلة على معسكري صحن الجن ومعسكر تداويل، اللذان يعتبران من أهم المفارز الرئيسة لتحالف العدوان، وبالسيطرة عليهما نارياً سيحقّق المجاهدون خرقاً كَبيراً في عملية استعادة السيطرة على مدينة مأرب.

ومع تقدّم الجيش واللجان نحو مركز المحافظة وما جاورها، أصبحت صنعاء آمنة على نحوٍ كامل، فكما كانت الجبهة الشرقية بما فيها الجوف ومأرب تمثل جبهة رئيسية، فَـإنَّ تحالف العدوان جعلها مرتكزاً لتحَرّكاته، واستعادة معسكر ماس تعطي امتداداً جغرافياً يصل إلى المناطق الجنوبية في مأرب وما بعد مأرب، رغم التفوق الجوي لتحالف العدوان إلاّ أن الجيش اليمني بات يمتلك من القدرات والوسائط القادرة على كشف حركة طائرات التحالف والتعامل معها والتصدي لها.

وفي إطار استراتيجية معركة النفس الطويل، بات معسكر ماس في قبضة الجيش واللجان الشعبيّة، بعد أكثر من 6 سنوات من القتل والدمار الأمريكي السعودي بحق أبناء الشعب اليمني وبمساندةٍ محليةٍ من بني جلدتنا – للأسف الشديد – ممّن جُبلت نفوسهم الدنيئة على الخيانة والعمالة والارتزاق، ستة أعوام من الدفاع والصمود والصبر على تلك القوى المنخرطة مع العدوان، إذ لم يعد اليوم أمام اليمنيين بعدها من خيارٍ سوى استرداد الأرض بقوة السلاح، فكل المناطق المحتلّة تتعرض لعملياتٍ إجراميةٍ ممنهجة وتدميرٍ منظم شبه يومي من قبل تحالف العدوان وأدواته، وبالتالي أصبح من واجب القيادة والجيش واللجان الشعبيّة تحريرها، وهو الأمل الذي يحدو كُـلّ القبائل اليمنية.

ولعل تلك الفترة المظلمة من تاريخ اليمن، كانت كفيلة بتعرية أهداف ومرامي التحالف وفضح مخطّطاته، وظلت بعض تلك القبائل اليمنية التي تأثرت بالخطاب الزائف للتحالف تنسحب تدريجيًّا من صفوفه، وتعود إلى كنف الوطن، وتتلهف لنيل شرف الالتحاق بالجيش واللجان الشعبيّة في ركب تحرير كامل الأرض اليمنية، فكما كانت محافظة مأرب محط اهتمام قوى التحالف وأذنابها، ظلت أَيْـضاً هدف أَسَاسي، ومنطقة مستهدفة بالنسبة لمجاهدي الجيش واللجان الشعبيّة، ليس لكونها منطقة اقتصادية حيوية حساسة وفيها ثروات طبيعية هائلة فحسب،  بل لأهميتها من منظور سياسي وجغرافي، فالمنطقة تعتبرها الاستراتيجية العسكرية اليمنية، مدخل مهم ومنطلق مُريح لتحرير كافة المناطق الجنوبية والشرقية عبر هذه البوابة، وربما ستشهد الأيّام القليلة القادمة الإعلان الرسمي عن الفتح الكامل لهذه البوابة بمشيئة الله تعالى، وإن غداً لناضرهِ قريب..

You might also like