كل ما يجري من حولك

قوات صنعاء تلتحم في تخوم مدينة مارب.. والشرعية تتهم السعودية بخذلانها   

206

خلافات حادة داخل قيادات الشرعية، وخلافات كبيرة بين تلك القيادات وقيادة القوات السعودية في مارب، تمثل في مجملها محصلة لحالة إرباك وتشتيت أوجدتها تقدمات الحوثيين في كل جبهات المحافظة واقترابها الوشيك من تطويق المدينة من الاتجاهات كافة.

بعد سيطرة الحوثيين على معسكر ماس في مارب، وهو مقر المنطقة العسكرية السابعة، شنت قوات الإصلاح حملة اعتقالات استهدفت أفراداً وقيادات من منتسبي المنطقة السابعة، وأرسلت أعداداً منهم للقتال في صفوف قوات هادي ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في أبين، وزجت بعدد من القيادات في السجون بتهمة الخيانة، وسبقت حملة الاعتقالات عملية تغيير لقيادات المنطقة لا تخرج عن كونها مدفوعة بتهم التخوين.

لم تكن القوات السعودية بمنأى عن حالة الإرباك التي تسبب بها اقتراب الحوثيين من إسقاط مدينة مارب، فقد سحبت عتادها الحربي الثقيل متجاهلة استغاثة قوات هادي والإصلاح التي أطلقت طلباً لإسنادها وتعزيزها منعاً لسقوط معسكر ماس بيد الحوثيين، حيث بررت القوات السعودية رفضها استغاثة قوات هادي والإصلاح بأن طلب التعزيز لم يكن سوى محاولة للحصول على الدعم لإسناد جبهة أبين التي تدور فيها معارك طاحنة بين قوات هادي والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، الأمر الذي أحدث خلافات كبيرة بين القوات السعودية وقوات هادي وحزب الإصلاح، وكانت هذه الخلافات دعماً كبيراً لقوات صنعاء حيث استثمرتها في تسريع تقدمها باتجاه إطباق الحصار على المدينة.

تسبب انسحاب القوات السعودية من مناطق المواجهات في مارب بحالة من السخط والتذمر وخيبة الأمل في أوساط حزب الإصلاح، وفي الأوساط القبلية الموالية للتحالف، حيث اعتبر الجميع عملية انسحاب القوات السعودية خذلاناً كبيراً معترفين بأن سقوط معسكر ماس بداية مضمونة لسقوط المدينة بيد قوات صنعاء، باعتباره موقعاً مهماً يقع في منطقة مرتفعة مطلة على الطريق الرابط بين اليمن والسعودية، مؤكدين أن قوات الإصلاح ستجد نفسها مجبرةً على الاستسلام وتسليم المدينة المكتظة بالمواطنين بعد سقوط “ماس” حاميتها الرئيسية.

ولم يقتصر خذلان القوات السعودية لأتباعها في مارب على سحب عتادها الحربي من أهم المواقع التي يزحف باتجاهها الحوثيون، بل تواصل تلك القوات استهداف الأتباع بالقصف الجوي بين الحين والآخر، فقد استهدفت طائرات التحالف منازل مشائخ وقيادات موالية له في عدد من مناطق الجوبة وعبيدة، على خلفية اتهامها لهم بالخيانة والسرقة، كان آخرها قصف طائرات التحالف مزرعة في مديرية رغوان بمحافظة مارب تابعة لمجاهد الشدادي قائد أحد الألوية التابعة للشرعية، متسببة في سقوط عدد من القتلى والجرحى ومخلفةً سخطاً قبلياً لا يتعدى الإدانة وإطلاق التهديدات.

فعلياً وعلى الأرض بدأت قوات صنعاء فرض حصار مطبق على مداخل مدينة مارب، بعد سيطرتها الكاملة على أهم قاعدة عسكرية استراتيجية طالما راهنت عليها قوات هادي والإصلاح والقوات السعودية، وهي معسكر ماس الذي تدرك الشرعية الآن عبث محاولة قواتها استعادته نتيجة موقعه الاستراتيجي المهم والذي أصبح الآن بيد قوات صنعاء، التي التحمت في جبهات مجزر والخانق ومخدرة ومدغل،  معلنةً أنه لم يتبقَ الكثير للسيطرة بشكل كامل على المدينة، التي ظل الإصلاح ينفرد على مدى السنوات الخمس الماضية بثرواتها التي تتعرض لنهب لم تشهد البلاد مثيله على مر التاريخ.

YNP –  إبراهيم القانص :

قوات صنعاء تلتحم في جبهات مارب.. والشرعية تتهم السعودية بالتخاذل

You might also like