كل ما يجري من حولك

 القات في اليمن .. معلومات هامّة قد لا تعرفها

761
تحتل شجرة القات أهمية خاصة في عدد من الدول العالم ومنها اليمن ليس لكونه محصولاً زراعياً فحسب ولكن لأنه ظاهرة اقتصادية واجتماعية وصحية وهو يعرف بالاسم العلمي “Catha Catha edulis F  مشتقة من التسمية العربية ” قات” و ” edulis” لفظة تعني أنه صالح للأكل أو التناول.

وينتمي القات إلى عائلة ” Celastrineae التي تضم أكثر من 75 نوعاً حسب تصنيف المنظمة العربية للتنمية الزراعية عام 1998م وتعتبر الحبشة – بإجماع معظم المؤرخين العرب والأجانب – هي الموطن الأصلي للقات.

من الثابت تاريخياً أن عادة تناول القات ظلت محصورة في أوساط طبقة الأشراف والسادة وكذلك أصحاب المال حتى عام 1803 بسبب غلاء سعره وقد ازداد الطلب عليه وتوسعت زراعته في القرن التاسع عشر بسبب سياسة الضرائب التي مارسها الحكم العثماني على المحاصيل وخاصة البن، مما حدا بالعديد من المزارعين إلى ترك الأرض وإهمالها والتخلص من أشجار البن هروباً من الضرائب.

وقد استمرت هذه السياسة على نحو أكثر حدة من قبل الحكام الذين تعاقبوا بعد الحكم العثماني الأمر الذي ساعد على استبدال أشجار البن بأشجار القات خصوصاً وأن الضرائب لم تكن قد سنت بعد على زراعة القات.

ثم أن زراعته ازدادات توسعاً اعتباراً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وأصبح من المحاصيل الهامة في اليمن وتدل البيانات على أنه كان ينقل ما مقداره حمل الف جمل سنوياً إلى مستعمرة عدن لوحدها خلال هذه الفترة..

وكثير من الأبحاث تشير إلى من مضع القات أصبح عادة شعبية اعتباراً من عام 1873م حيث توسعت زراعته حتى وصلت إلى حراز، وحفاش ، وأصبح أهم محصول زراعي في اليمن، ومنذ بداية القرن العشرين دخل ضمن فئات الذين يمضغون القات أفقر الفئات الاجتماعية بما في ذلك العمال والصنايعية والنساء والطلبة.

ويقول المؤرخون أن اليمنيين كانوا يستعينون بالقات سابقاً للعمل في شق الجبال ونحت البيوت المنتشرة على تلك القمم الشاهقة، ويصرف اليمنيون جل مواردهم على شراء القات.

ويؤكد الباحثون أن التوسع الكبير في زراعة القات كان بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م بسبب انفتاح البلاد وظهور الأسواق واتساع الهجرة إلى المدن وإلى خارج البلاد وتأثير ذلك على زيادة دخل الفرد بسبب الهجرة وعائدات المغتربين التي كانت تصرف على شراء الكماليات وتعاطي القات وبناء المساكن في ظل عدم وجود أية مشاريع أو خطط تنموية استثمارية من شأنها تسخير هذه التحويلات للنهوض بالاقتصاد المحلي وقد كان لا نتهاج الحكومة اليمنية سياسة دعم استيراد المواد الغذائية وتوسع برامج الدعم الغذائي من البرامج الدولية والدول الصديقة ، أثراً بالغاً في انحسار زراعة الحبوب والاستعاضة عنها بالحبوب المستوردة لصالح محاصيل أخرى على رأسها القات.

إدراج نبات القات ضمن قائمة المخدرات أدرجت منظمة الصحة العالمية القات عام 1973 ضمن قائمة المواد المخدرة ، بعدما أثبت أبحاث المنظمة التي استمرت ست سنوات أحتواء نبتة القات على مادتي نويسيدو فيدرين والكائين المتشابهتين في تأثيرهما للأفيتامينات.

وتنتشر تعاطي القات على نطاق واسع في اليمن والصومال وجيبوتي وارتيريا وأثيوبيا وكينيا وتنزانيا واوغندا وجنوب إفريقيا وتزرع شجرة القات على المرتفعات الجبلية والهضاب البالغ ارتفاعها حوالي 800م من سطح البحر، وتعتبر من النباتات المعمرة دائمة الخضرة، وذات قدرة كبيرة على تحمل تقلبات الطقس.

التركيب الكيمائي للقات.

تتكون نبتة القات من مركبات عضوية أهمها ” الكاثيت” و” التوريسيدو إفيدرين ، وهي مواد تتشابه في تركيبها مع الأمفيتامين ، ولهذه المواد تأثير على الجهاز العصبي حيث تتسبب إفراز بعض المواد الكيميائية التي تعمل على تحفيز الخلايا العصبية مما يقلل الشعور بالإجهاد والتعب، ويزيد القدرة على التركيز في الساعات الأولى للتعاطي , ثم يعقب ذلك شعور بالاكتئاب والقلق .

وتناول تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية عام 1979م القات جاء فيه ان باحثيها توصلوا إلى حصر أربعين مادة من اشبياه القلويات في نبتة القات , صنفوها ضمن مجموعة الكاثيد يولين ,ومعظمها يتشابه مع الكوكايين والأمفيتانيات في تأثيرها على المتعاطي تؤدي هذه المواد إلى زيادة ضربات القلب والنشاط الحركي وزيادة استهلاك الأوكسجين .

وقد أجرى الخبراء تجارب على الفئران لمعرفة تاثير الكاثينون فوجدوها تعيش حالة من المرح الصاخب لمدة 24ساعة عقب تناول الجرعة , ثم تعقبها حالة من الاكتئاب والخمول والشعور بالأرق والقلق بعد ذلك وهي حالات مشابهة لما يشعر به مدمنو القات .

وفي أوائل الثمانينيات اكتشف الباحثون في منظمة الصحة العالمية مادة جديدة في الأوراق اطلقوا عليها اسم (الكاثينون ) أو ( امينو بروبريوفينون ) تتشابه كذلك مع مجموعة الامفيتامينات في تأثيرها المنبه على الجهاز العصبي .

وعكف الباحثون على دراسة التأثيرات الصحية طويلة الأمد لنبات القات , خصوصا بعد أن أظهرت الدراسات أنها تؤثر بصورة سلبية على صحة القلب وسلامة الدماغ والأعصاب .

ويرى المتعاطون للقات بأنه يمدهم بنشاط ذهني وعضلي ,ويوثق علاقاتهم الاجتماعية ووسلة التسلية لقضاء أوقات الفراغ ويرتبط أيضاً بالمناسبات الاجتماعية خاصة  في الأفراح والمآتم وجلسات الصلح بين القبائل في، حين يرى آخرون معارضون لهذه العادة بأن القات سببا من أسباب التفكك الأسري , حيث  يقضي المتعاطي ساعات طويلة في جلسة بعيداً عن زوجته وكذلك الحال إذا كانت الزوجة تتعاطي القات حيث تجلس هي الأخرى مع صاحباتها لساعات طويلة بعيداً عن الزوج والأولاد مما يضعف من الروابط الأسرية .

وإن لتعاطي القات بعدا اجتماعيا سلبياُ أخر يتمثل في ذهاب جزء كبير من دخل الأسرة في شرائه مما يؤثر على تلبية الاحتياجات المعيشية لبقية أفراد الأسرة وبخاصة في الجوانب المتعلقة بالغذاء والتعليم مما ينعكس في النهاية على الجو العام للأسرة.

–     المصدر: أعداد المهندس/ علي أحمد حسين مجلة الإيمان العدد (22).

 القات في اليمن .. معلومات قد لاتعرفها

You might also like