كل ما يجري من حولك

وما زال الحوثي هو الأجدر!

245

 

 الشيخ عبدالمنان السُّنبلي

فهو الوحيدُ على الساحة اليمنية اليوم الذي لايزال يمتلك لنفسه الإرادَة والقرار، وليس صحيحاً طبعاً ما يُشاع من أنه مرتهنٌ لإيران أَو أداةٌ بيدها لسببٍ بسيطٍ جِـدًّا وهو أن تخندقه في خندق إيران واصطفافه معها قد جاء بمحض إرادته في إطار لعبة التحالفات وليس مغلوباً على أمره كما هو حال أصحابنا طبعاً المتخندقين في خندق السعودية والإمارات مُكرهين وليس مخيَّرين بدليل أن السعودية أَو الإمارات تقتلهم متى أرادت وتقصفهم متى أرادت وتقرّر لهم تحَرّكاتهم وسكناتهم متى وكيفما أرادت وشاءت مصالحها هي وليس مصالحهم هم ومع ذلك تجدهم لا يستطيعون أن ينبسوا ولو ببنت شفة في وجوههم احتجاجاً أَو اعتراضا أَو حتى عتابا!

أخبروني.. هل يستطيع هادي مثلاً أن يرفعَ سماعة التلفون متصلاً ومسائلاً محمد بن زايد لماذا قصف طيرانه تجمع بعض قواته في مأرب مؤخراً أَو في منطقة العلم من قبل عند مدخل مدينة عدن؟

هل يستطيع أن يبلغه رفضه أَو احتجاجه على ذلك؟

هل يستطيع أن يستفهم منه ما الذي ذهب به إلى سقطرى وماذا يفعل هناك في بلحاف وما الذي ذهب بالسعودي كذلك إلى المهرة وقد جيئ بهما أصلاً ليقاتلا الحوثي في مناطق الشمال؟!

قطعاً لا.. لا يستطيع أَو حتى يجرؤ على ذلك.. لماذا؟

لأنه ببساطة شديدة لم يعد يمتلك لنفسه إرادَةً ولا قراراً منذ أن سلمهما وسلم اليمن ومصيرها لتحالف العدوان على اليمن!

كذلك هو دائماً حال من يرهن نفسه ومصيره للأجنبي!

في المقابل، متى رأينا مثلاً أن إيران قد فعلت مع الحوثي ما تفعله السعودية أَو الإمارات مع من يقولون ويدعون أنهم قد جاءوا لنجدتهم والانتصار لهم؟

متى إيران قد قصفت تجمعاً للحوثيين مثلاً أَو قتلت منهم رجلاً واحدا أَو قرّرت لهم تحَرّكاتهم وسكناتهم؟

وبالتالي فالحديث عن دخول صنعاء مثلاً أَو تحريك كُـلّ الجبهات كما ظل الكثيرون من أنصار هادي وما زالوا يطالبون قرارٌ لا وجود له في رأس هادي أصلاً أَو أي من حكومته أَو جنرالاته وإنما هو في رأس مشغليهم ومشغلي مشغليهم وكلٌ طبعاً له حساباته ومصالحه الخَاصَّة والبعيدة كُـلّ البعد عن حسابات ومصالح أصحابنا المحترمين!

بينما الحوثيون تجدهم لو تهيأت لهم الظروف وتوفرت لهم الفرصة والإمْكَانيات المناسبة لن يتردّدوا في الدخول إلى عدن أَو مأرب أَو أي منطقة يمنية أُخرى أَو حتى إلى داخل العمق السعودي بدون الرجوع طبعاً إلى إيران أَو غير إيران!

وهذا هو الفرق طبعاً بين من يمتلك قراره بيده وبين من يرهن قراره بيد غيره!

هذا يفسر بالطبع طبيعة الفرق بين اختلافنا مع الحوثيين وخلافنا مع هؤلاء مسلوبي الإرادَة والقرار، فاختلافنا مع الحوثي لا يعدو عن كونه اختلافاً على طريقة الأداء والإدارة التي يفترض أن تدار بها الدولة وقد يكونوا على صواب ونحن على خطأ أَو العكس أما خلافنا مع هؤلاء فهو خلاف على سيادة وأمن وسلامة ووحدة وكرامة واستقلال وطن!

وبالتالي على أُولئك الطامحين بالوصول إلى صنعاء اليوم التحرّر من العباءة والوصاية الأجنبية أولاً ليتسنى لهم بعد ذلك امتلاك عنصري الإرادَة والقرار قبل التفكير أَو محاولة الدخول إلى صنعاء أَو غير صنعاء.

عندها فقط يستطيعون العودة والدخول إلى صنعاء بسلام وبدون حتى أن يطلقوا طلقةً واحدة.

You might also like