كل ما يجري من حولك

احتجاز سفن النفط يفاقم معاناة اليمنيين ويعري التحالف والأمم المتحدة

296

احتجاز سفن النفط يفاقم معاناة اليمنيين ويعري التحالف والأمم المتحدة

احتجاز سفن النفط يفاقم معاناة اليمنيين ويعري التحالف والأمم المتحدة

خمس سنوات عجاف، زد عليها شهرين ونصف، ذلك هو عمر الحرب التي تشهدها اليمن منذ الـ 26 من ارس 2015، أفرزت السنوات الخمس من هذه الحرب واقعا مأساويا في اليمن، نتج عن التردي الاقتصادي الذي يعد سمة من سمات أي حرب عبر التاريخ.

طيلة أَيَّـام الحرب اتسمت حياة الملايين من المواطنين اليمنيين بالبؤس والمعاناة، رافقها سلسة من الأزمات في الحصول على المتطلبات الأَسَاسية للحياة، فاقم من حدتها تحكم التحالف بما يدخل إلى البلاد من نفط وغذاء ودواء وفرض إجراءات لا مسئولة ولا إنسانية، باحتجاز السفن التجارية في عرض البحر، لتظل حمولاتها على متنها لأيام وأسابيع بل وأشهر، وهي الممارسات التي تصر صنعاء على تسميتها بالحصار الاقتصادي.

في ميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وهو الميناء الذي يعد الشريان الذي تدخل عبره احتياجات 75 % من السكان، تكاد تمر أشهر دون السماح لسفن النفط والغذاء والدواء من الدخول إلى غاطس الميناء والرسو على رصيفه، فثمة عمليات احتجاز للسفن القادمة إليه من وجهات مختلفة، الأمر الذي دفع مسئولين وتجار يصفون هذا الاحتجاز بالقرصنة الفعلية.

أنَّى كانت الوجهة التي قدمت منها أي من السفن القاصدة ميناء الحديدة، وبحسب قانون الحرب الذي فرضه التحالف، فلا بد لهذه السفن أن تتجه إلى موانئ جمهورية جيبوتي، حيث مقر بعثة الأمم المتحدة المعنية بتفتيش هذه السفن والتحقّق من حمولاتها “اليونيفم” وبالتالي من التصاريح اللازمة للدخول إلى ميناء الحديدة، وهو ما حدا بمراقبين إلى وصف الاحتجاز لهذه السفن التي انصاعت لقوانين الحرب وجرى تفتيشها ومنحها تصاريح الدخول، إجراءات تعسفية لا مبرّر لها سوى الرغبة في مضاعفة معاناة المواطنين اليمنيين الذين كانت حمولات هذه السفن ضرورية لحياتهم وسط فصول الجحيم التي أتقنت الحرب نسجها.

وفي واقع يكذّب أي مزاعم ودعاوى يتشدق بها كُـلّ من التحالف السعودي الإماراتي، تغدو تصريحات مبعوث الأمم المتحدة في إحاطاته المتوالية التي يقدمها لمجلس الأمن بين القينة والأُخرى مُجَـرّد حديث يفترى، ففي حياة اليمنيين من جحيم الحرب والحصار، ما ينفي أي مزاعم، وينسف أي دعاوى بـ “إنسانية” لم يرَ اليمنيون أيا من ملامحها.

في العاصمة صنعاء، بدأ مخزون المشتقات النفطية النفاد من المحطات، بل إن كَثيراً من المحطات أغلقت باحاتها أمام المواطنين، فيما انتظمت طوابير طويلة من السيارات أمام ما تبقى من محطات لن يفي مخزونها بحاجة المواطنين التي يفاقمها الهلع خشية الانعدام.. ربما لا يبدو المشهد غريبا في بلد طحنته الحروب، سيما حين يتصرف أحد أطرافها على نحو غير أخلاقي، ليجعل من احتياجات المدنيين سلاحا ضد خصمه.

في بيان لها، شرك النفط اليمنية بصنعاء، أكّـدت استمرار التحالف في احتجاز 15 سفينة محملة بالمشتقات النفطية قُبالة ميناء جيزان.. موضحة في بيانها الذي أصدرته يوم الثلاثاء 9يونيو2020م، أن قوات التحالف تواصل احتجاز تلك السفن لفترات مختلفة تصل في أقصاها إلى مايزيد على 78 يوماً وذلك رُغم استكمالها لإجراءات آلية التحقّق والتفتيش في جيبوتي وحصولها على التصاريح الأممية للدخول إلى ميناء الحديدة.

كما بينت الشركة أنه لم يتم السماح بدخول أي شُحنة نفطية إلى الميناء منذ وصول السفينة (ديستيا بوتشي) إلى غاطس ميناء الحديدة بتاريخ 23مايو2020م والتي تم احتجازها لفترة تتجاوز الـ (50) يوماً رغم حُصولها على تصريح الأمم المتحدة رقم (87102) في 1 إبريل 2020م بعد تأخيرها تعسفياً لسبعة أَيَّـام في ميناء جيبوتي.

واعتبرت الشركة خلو غاطس وأرصفة ميناء الحديدة من سُفن المُشتقات النفطية منذ أكثر من 11 يوماً، مُؤشرا خطيرا يبين درجة التصعيد العدواني الراهن وخطورة التداعيات المُحتملة، في حال إستمر ما وصفته بالقرصنة العدوانية بهذه الوتيرة من التعسف نتيجة لما سيترتب عليها من آثار كارثية على المستوى الإنساني، خَاصَّة في ظل تفشي جائحة كورونا وضرورة تأمين كامل احتياجات القطاعات الخدمية من المشتقات النفطية، وعلى رأسها قطاعات الصحة والنظافة والمياه.

وبجانب المعاناة التي يخلفها احتجاز التحالف للسفن القادمة إلى ميناء الحديدة، تتفاقم الخسائر المادية، عن تأخير هذه السفن، حيث صرح وزير النفط والمعادن أحمد عبدالله دارس، في المؤتمر الصحفي الذي عقدته شركة النفط، أمس الخميس، بأن غرامات تأخير سفن المشتقات النفطية تجاوزت 66 مليونا و185 ألف دولار.

الوزير دارس حمَّل دول التحالف والأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية مسئولية احتجاز سفن المشتقات النفطية وتسببها في إحداث أزمة في المشتقات النفطية والدواء والغذاء، وتداعياتها على الأوضاع الاقتصادية والصحية والزراعية وغيرها وزيادة معاناة المواطنين. وذكر أنه تم التخاطب رسميًّا مع الأمم المتحدة ومكتب القائم بأعمال الأمين العام والمنظمات الصحية ومنظمة أطباء بلا حدود للضغط على تحالف دول العدوان للسماح بدخول سفن المشتقات النفطية.

وفي المؤتمر ذاته أشار المدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية عمار الأضرعي إلى أن استمرار احتجاز سفن المشتقات النفطية من قبل تحالف العدوان سيؤثر كَثيراً على القطاعات الحيوية خَاصَّة الصحة والزراعة والمياه والبيئة وغيرها وسيزيد من معاناة المواطنين في ظل جائحة كورونا.

بين حرب طال أمدها وتفاقمت بشاعة مسعريها، اقتصاد ينهار كُـلّ، يوم وأوبئة يقف كورونا المستجد في رأس قائمتها، يأتي احتجاز سفن النفط والغذاء والدواء، ليكمل دائرة الجحيم التي وجد اليمنيون أنفسهم محاطين بها، تحت وطأة تحالف لم يدع أي وسيلة إلا واستخدمها مهما بدت دنيئة ومنزوعة منها أي صفة من صفات الإنسانية، ومنظمة دولية تخلت عن دورها وارتهنت في قراراتها وانحازت لصالح الأقوى، ومجتمع دولي بدا عليه الصمم وغلب عليه العمى، فآثر عدم الالتفات إلى شعب تعاظمت مأساته وبات الموت والجوع والأزمات رفقة دربه.

YNP – عبدالله محيي الدين

صنعاء: التحالف يحتجز 15 سفينة نفطية

You might also like