كل ما يجري من حولك

لوبلوغ: هجمات أرامكو غيرت لعبة الشطرنج.. وشرق أوسط جديد يظهر منها

295

متابعات:

تحت عنوان “الشرق الأوسط الذي سيأتي”، نشر موقع “لوب لوغ” مقالا لكون هالينان تحدث فيه عن تداعيات الضربة التي تعرضت لها منشآت النفط السعودية في أيلول (سبتمبر) في الشرق الأوسط، حيث همشت عداءات قديمة وبعضها جديد وأعادت رسم التحالفات التقليدية.

وفي الوقت الذي اهتمت عناوين الأخبار بالهجوم التركي على شمال – شرق سوريا إلا أن القصة الأكبر هي عملية التحول في التحالفات التاريخية وإعادة رسمها من جديد. فبعد أعوام من التنافس المر بدأ السعوديون والإيرانيون يفكرون في طرق لتخفيف العداء المستحكم بينهم، فيما يتفكك مجلس التعاون الخليجي الذي كان الجامع لدول الخليج العربية والسبب هو فقدان السعودية السيطرة عليه، أمام واشنطن التي تسيدت المنطقة لعقود فلم تعد مهتمة بها.

ويرى الكاتب أن بعض هذه التطورات قديمة وسابقة على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على منشأة أبقيق التي أدت لتوقف نصف إنتاج النفط السعودي. ولكن التوغل التركي في سوريا وهجمات أيلول (سبتمبر) تقوم بتسريع هذه التطورات. فمن ناحية العلاقة السعودية- الإيرانية سافر رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى إيران ثم السعودية للبحث في طرق للتقارب بين طهران والرياض ومنع أي أعمال عدائية بين البلدين. وقال خان: “يجب منع حدوث الحرب.. لأنها لن تؤثر على كل المنطقة، بل ستقود إلى الفقر في العالم وزيادة أسعار النفط”.

وبحسب خان يجب على الطرفين الحديث رغم الحرب في اليمن التي تعد عقبة لحدوث الحوار. ولكن هناك العديد من القش المتحرك في الهواء على تلك الجبهة، مثل وقف إطلاق للنار جزئي ثابت، بالإضافة لقنوات سرية بين الحوثيين والسعوديين. فالتدخل السعودي في اليمن قصد منه أن يكون شأنا قصيرا لا يتجاوز الثلاثة أشهر ولكنه استمر لأكثر من خمسة أعوام. وكان الإماراتيون سيقومون بالمهام البرية إلا أن التحالف السعودي- الإماراتي لم يحقق تقدما أمام المقاتلين الحوثيين الأشداء الذين تعززت قوتهم بسبب انشقاق الجيش اليمني النظامي إلى جانبهم.

فالحروب الجوية التي لا تحظى بدعم بري عادة ما تنتهي بالفشل، وهي حروب مكلفة، وتسهم في تجفيف الخزانة السعودية ولها حدودها. ويحتاج الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي الذي بدأ الحرب، لتنويع اقتصاد بلاده وقطع اعتماده على النفط، لكنه يحتاج للمال الخارجي لكي ينجز ما يريد إنجازه. فالحرب اليمنية التي تصفها الأمم المتحدة بأكبر كارثة إنسانية وتورط الأمير بمقتل وتقطيع جمال خاشقجي أخافت الكثير من المستثمرين. وفي غياب المستثمرين الخارجيين فلن يكون أمام السعودية خيار إلا استخدام موارد النفط. إلا أن سعر برميل النفط هو أقل ما تستطيع الحكومة السعودية تحقيق أهدافها الاقتصادية عبره.

وفي الوقت نفسه يشهد الاقتصاد الصيني حالة من البطء بسبب الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، أما النمو الاقتصادي الأوروبي فهو بطيء، وهناك ملامح ركود في الأجواء، وهي أخبار سيئة لمنتجي النفط. وتخسر السعودية حلفاء، فالإمارات تتفاوض مع الحوثيين وتسحب قواتها لأن أهدافها في اليمن مختلفة عن أهداف السعودية ولأن أي مواجهة مع إيران ستحول الإمارات إلى نقطة الصفر. وعادة ما يصف الجنرالات الأمريكيون الإمارات بـ”إسبرطة الصغيرة” ولكنها تظل صغيرة رغم التدريب العالي لقواتها فجيشها لا يستطيع تعبئة أكثر من 20.000 جندي مقابل إيران القادرة على تعبئة 800.000 جندي بل وأكثر.

وتقوم أهداف السعودية على دعم حكومة عبد ربه منصور هادي لكي تكون قادرة على حماية حدودها الجنوبية ومواجهة الحوثيين في الشمال. أما الإمارات فلا اهتمام لها بمواجهة الحوثيين ولكن دعم الانفصاليين الجنوبيين المعادين لهادي. ولم تعد السعودية قادرة على التحكم بمسار مجلس التعاون الخليجي، فقطر والكويت وعمان مستمرة في التعامل مع إيران رغم جهود السعودية لعزلها. واستقبلت السعودية والإمارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضغطت على الجامعة العربية وأعضائها الـ22 لإعادة عضوية سوريا فيها.

وبدأت دول في مجلس التعاون الخليجي مثل البحرين والإمارات علاقات دبلوماسية مع النظام السوري بعدما قطعتها مع بداية الحرب الأهلية عام 2011. ويدفع بوتين باتجاه مظلة أمنية للشرق الأوسط تشمل الصين.

ويقول مارك كاتز، الباحث في شؤون الشرق الأوسط: “في الوقت الذي تعتبر فيه روسيا حليفا مؤتمنا فالولايات المتحدة ليس كذلك” و”هم يحترمون فلاديمير بوتين لوقوفه مع حلفائه”. وشجبت الجامعة العربية باستثناء قطر التوغل التركي في شمال سوريا ودعت لخروج القوات التركية من هناك. وتواجه قطر حصارا من السعودية والإمارات والبحرين ومصر وتدعم حصانا مختلفا في الحرب الأهلية الليبية.

وتعتبر تركيا الحليف الرئيسي لقطر. وحظي الاتفاق الروسي- التركي من 10 نقاط بدعم من الجامعة العربية لأنه تضمن احترام تركيا لسيادة سوريا وسحب قواتها “لاحقا”، ولكن الكلمة هذه متغيرة نظرا لعدم وضوح الأهداف التركية. فأنقرة تقول إنها تريد طرد المقاتلين الأكراد من حدودها ونقل ملايين اللاجئين السوريين إلى منطقة آمنة. لكن قوات النظام والروس دخلت في المناطق التي انسحبت منها القوات الأمريكية مما حدد الوجود التركي للمناطق الحدودية بجيوب ليست عميقة لكي تكون كافية لاستيعاب ملايين اللاجئين.

ويحظى التوغل التركي بدعم شعبي في ضوء السخط على أعداد اللاجئين السوريين لكن الغزو بحاجة للمال ووضع الاقتصاد التركي ليس جيدا. وتعتمد تركيا على جماعات سورية تحتاج لدعم مستمر حتى تكون قادرة على مواجهة الأكراد والدبابات الروسية وقوات النظام. وهذه تحتاج إلى قوة جوية لكن الطيران التركي مقيد بوجود أنظمة الدفاع المضادة للطائرات والطيران الروسي بالإضافة للطيران الأمريكي الذي لا يزال يسيطر على الأجواء. ونشر الروس الجيل الخامس من طائرات سوخوي-57 وعدد من طائرات ميغ-29 وسوخوي 27 وهو ما لا يريد الأتراك التلاعب معه. ولدى الروس النظام الصاروخي المتحرك أس-400 بالإضافة لنظام أس- 300 الذي باعته موسكو لدمشق.

وقد تصبح الأمور أكثر فوضوية لو قررت تركيا دفع جماعاتها المسلحة أو قواتها باتجاه المناطق التي باتت تحت سيطرة النظام. ولن يتحقق هدف نقل اللاجئين السوريين، فهو مشروع كلفته 57 مليار دولار، لبناء بنى تحتية وخدمات ونقل مليوني لاجئ. وكان الاتحاد الأوروبي واضحا بأنه لن يدفع قرشا واحدا، أما الأمم المتحدة فلن تلعب دورا لأن دخول القوات التركية خرق للقانون الدولي.

ومن هنا فالشرق الأوسط الجديد الذي سيظهر سيكون مختلفا عن ذلك الذي كان موجودا، فقد غيرت الصواريخ والطائرات المسيرة لعبة الشطرنج في الشرق الأوسط. فحرب اليمن تقترب من نهايتها وربما استطاعت إيران كسر الحصار الذي فرضته أمريكا والسعودية وإسرائيل عليها. وسيتراجع مدى الحرب الأهلية السورية. وسيصبح الأمريكيون الذي سيطروا على الشرق الأوسط منذ عام 1945 واحدا من اللاعبين الكثر في المنطقة مثل الصين والهند وروسيا والاتحاد الأوروبي.

You might also like