كل ما يجري من حولك

“إتفاق الرياض” يهيئ لصراع دولي في اليمن

79

متابعات:

يتسع ملف الحرب على اليمن بعد أن ظل اقليميا بالوكالة، وتزيد فوضى التحالف وسوء ادارته من تعقيدات المشهد خصوصا في المحافظات  الجنوبية. فعلى ايقاع “اتفاق الرياض” ذاك الذي اجهض قبل ان يرى النور او كما يبدو حتى الان، بدأت اطراف دولية التحرك للدخول  على خط الاحداث.

فرنسا التي حاولت على مدى السنوات الماضية من عمر الحرب  الابقاء على توازن في العلاقات مع جميع الاطراف ، كشرت لتوها عن انيابها، وقد نقلت صحيفة “لوموند” عن مسؤولين في الحكومة الفرنسية تهديدهم بالتدخل لحماية المصالح الفرنسية وإن حملت التهديدات ظاهريا “ابعاد انسانية”.

يقول الفرنسيون، وفقا للصحيفة، إن الدولة الفرنسية التي مولت انشاء شركة بلحاف لن تسمح للإماراتيين بتحويل المنشأة المنتجة للغاز المسال  إلى معتقل للتعذيب.

ومع أن الصحيفة نقلت عن مسؤولين اماراتيين نفيهم للأخبار المتداولة بشأن “سجن سري للإمارات في هذه المنشاة، الا أن الصحيفة حرصت على ابداء لهجة شديدة تجاه  الاماراتيين وهي بحسب مراقبين رسالة فرنسية بأنها لن تسمح بالاستحواذ على مصالحها في هذا الجزء الهام من اليمن خصوصا وأن المنشأة  تتبع شركة توتال أو بالأحرى تشغلها وفقا لاتفاقيات مبرمة منذ عقود.

الرسالة الفرنسية هذه تأتي  عقب  اتفاق اماراتي – سعودي على ابقاء إدارة اماراتية على منشأة بلحاف مقابل سحب القوات الاماراتية من هذه المحافظة الخاضعة لسيطرة خصوم ابوظبي في حزب الاصلاح منذ هزيمة اتباعها على ايدهم في اغسطس الماضي.

الاتفاق، كما تتحدث الانباء، تم خلال لقاء جمع ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد بمحمد بن سلمان ولي عهد السعودية على هامش توقيع اتفاق الرياض بين الانتقالي الموالي لأبوظبي وحكومة هادي التابعة للرياض الثلاثاء الماضي ، إذ حرص بن زايد الذي تواجه بلاده مشاكل بفعل التحكم القطري بصادرات الغاز المسال لأبوظبي على ابراز منشاة بلحاف تلك التي تنتج ما مقداره 6.7 مليون طن متري من الغاز المسال سنويا في مؤشر على تعويل اماراتي على المنشأة لتوفير احتياجاتها من الغاز المسال.

في اغسطس من العام 2017، انزلت الامارات قواتها في ميناء هذه المنشأة ومن هذه المدينة انطلقت نحو السيطرة على بقية اراضي المحافظة النفطية.

كانت ابوظبي تخشى ردود افعال دولية بحكم الشركات الاجنبية العاملة في هذه المحافظة التي ادعت ابوظبي قتال “القاعدة فيها” فأبرزت الدعم الامريكي في بيان لقواتها المسلحة .. توغلت الامارات عبر قواتها والفصيل المحلي قيد الانشاء حينها “النخبة الشبوانية” في عمق معاقل القاعدة دون اطلاق رصاصة واحدة، وذلك بسبب  اتفاقيات قادتها شخصيات سلفية بين التنظيم الارهابي وتحالف الحرب  انعكس بانسحابه من حضرموت وابين مقابل دمج عناصره في المؤسسات الرسمية لحكومة هادي ودفع فدى ومبالغ شهرية.

كانت بهذا التوغل تحاول الامارات سحب بساط شركات النفط الاجنبية في شبوة لكنها فشلت في حقول العقلة حيث استأنفت شركة او ام في النمساوية عملها هناك بحماية  علي محسن، نائب هادي. وكانت تخطط ايضا للتوغل في بيحان حيث اهم حقول النفط التي تديرها شركة هنت الامريكية، لكن تهديدات محسن بنسف الحقول دفع الولايات المتحدة للتدخل واحجام الاماراتيين الذين كانوا يستعدون لاقتحام تلك المناطق عن تنفيذ خططهم.

اليوم تعيد الولايات المتحدة نفسها تحريك ملف الارهاب  وقد عرضت استخباراتها 10 ملايين دولار مقابل الادلاء  بمعلومات عن  قائد القاعدة في شبوة سعد العولقي  وابراهيم القوصي ، طباخ بن لندن، وكأنها بذلك تشعر التنظيم بانفراط عقد  التهدئة أو على الاقل تدفعه للتحرك في محاولة لخلط الاوراق هناك وبما يتيح لها تدخل أو استمرار وصايتها على هذا الجزء الهام من اليمن والذي تستبيحه منذ تسعينات القرن الماضي بحجة “مكافحة القاعدة”.

الامر لا يقتصر على توظيف عملاء بل يمتد لتدخل مباشر اذا ما اخذ في الاعتبار الغارات الاخيرة على التنظيم في مأرب  والبيضاء مع تجاهل خصمه اللدود “داعش” الذي يواصل التوسع في مناطق سيطرة التحالف بالبيضاء  على حساب القاعدة التي يقودها ضباط استخبارات سعوديين او بالأحرى سابقون كما تحاول السعودية توصيفهم، وتلك المحافظة تربطها حدود كبيرة ومتداخلة مع محافظة شبوة.

تشكل شبوة، اهم مفصل في الازمة الجنوبية، فهي وقبل كل شيء بوابة المحافظات النفطية في حضرموت ومأرب بحجم الحدود المشتركة، ناهيك عن احتوائها لعشرات الحقول النفطية واحتياطات كبيرة إلى جانب ميناء لتصدير النفط في النشمية واخر لتصدير الغاز في بلحاف. هذه المحافظة الوحيدة التي لم تهدأ منذ توقيع اتفاق الرياض.  احدث الانباء الواردة من هناك تشير إلى إصابة عددا من عناصر قوات هادي بكمين نصبته بقايا قوات الانتقالي أو ما تطلق على نفسها بـ”المقاومة الجنوبية” وذاك الكمين بحسب بيان للأخيرة وقعت في منطقة حرشفان، شمال عتق وهي واحدة من عدة حوادث تتصاعد  منذ الثلاثاء الماضي وتجاوزت الخمس حالات، كما ان هذه العمليات تبدو انتقاما من قوات هادي التي تواصل الكتم على انفاس انصار الانتقالي في المحافظة  واخرها اطلاق النار على تجمع لهم مساء الجمعة في جول الريدة واصابة ابرز شعراء الانتقالي عبدالكريم الاحمدي.  لن تهدأ هذه المحافظة التي تشهد المزيد من الاستقطابات الدولية واخرها ما ذكره رئيس الدائرة الاعلامية للانتقالي احمد  عمر بن فريد العولقي  عن تحرك تركي مساند لحزب الاصلاح الذي يشدد قبضته على المحافظة وقد يكون هذا التحرك مقدمة لحضور تركي خلال الفترة المقبلة الهدف منه مشاغلة السعودية والامارات واجهاض خططهم في التقاسم إضافة إلى جوانب اخرى بعضها تتعلق بالدعم السعودية للقوى المناوئة للتدخل التركي في سوريا.

قد ترسم شبوة صورة لجزء من الاطماع الدولية في الجزء الجنوبي من اليمن لكن ثمة مناطق اخرى اكثر استراتيجية كالعند التي ظلت على مدى العقود الماضية حلم السوفييت والامريكيين ومثلها جزيرة سقطرى التي تتحدث التقارير عن  مساعي لقوى دولية لتحويلها قاعدة عسكرية عبر تحريك الامارات، لكن يبقى الاهم من ذلك باب المندب الذي تحشد الولايات المتحدة دوليا للسيطرة عليه، وهذه الاطماع هي من جعلت عواصم تلك الدول قبلة لأطراف وتيارات جنوبية تحاول الوصول إلى السلطة من على متن بوارج ودبابات الاحتلال غير ابهة بتداعيات ذلك وتأثيرها على مستقبل الجنوب ووضع اهله.

(الخبر اليمني)

You might also like