كل ما يجري من حولك

ما يجبُ أن نستلهمَه من ذكرى رســولِ الله

18

 

علي حمود الأهنومي

مع قدومِ ذكرى المولد النبوي الشريف، يفرحُ اليمنيون فرحتين، فرحةً برَسُــوْل الله، وأُخرى بالانتصار الذي جرت العادةُ مؤخّراً أن يحدُثَ بعد كُـلّ احتفالٍ بالمولد النبوي في كُـلّ عام.

كثيراً ما تكلّم العلماءُ والخطباءُ والمثقّفون والكُتّابُ عن الاحتفال بالمولد النبوي، وذكروا الشُّبُهاتِ المضلّلةَ كما قاموا بالردِّ عليها وتفنيدها، لكن لا يفوتنا في هذا المجال أن نُدليَ بدلونا لتوضيح ببعض النقاط الهامة والمحورية:

أولاً: يجب علينا أن نقرأ ونطبّق سيرةَ مَن نحتفلُ به من خلال القُــرْآن الكريم والسُّنة النبوية الصحيحة، وأن نقيّمَ أُسَرَنا وواقعنا بسيرته –صلى اللهُ عليه وعلى آله-، فإذا وجدنا أنفسنا مطبِّقين لها فنحن حتماً على الطريق الحقِّ والمستقيم.

ثانياً: من المهم أن نحتشدَ اليومَ إلى ميدان السبعين والساحات في كل المحافظات، لكن الأَهَـمَّ أن نحتشِدَ في ميدان الأَخْــلَاقُ، وفي ساحات القيمُ والمبادئُ والجهادُ في سبيل الله، فالمظاهر يجب أن تُترجَمَ إلى واقع عملي.

ثالثاً: يجبُ أَنْ يكونَ المولدُ النبويُّ الشريفُ محطّةً لتوحد الأُمَّــةِ كُـلِّ الأُمَّــة، فما نحن متفقون عليه أكثرَ بكثير مما نحن مختلفون فيه، ومما يساعدُ على التوحُّدِ هو رجوعنا إلى رَسُــوْل الله وتمثّلُه بأَخْــلَاقه ورحمته وجهادِه وحكمته ومواجهته الصريحة لليهود والنصارى المقاتلين للمؤمنين.

رابعاً: يقولُ اللهُ تعالى: (وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ)، فالأعداء عندما يرَون -مثلاً- صنعاءَ التي تزخر باللون الأخضر، يعرفون أنه ما زال هناك شعبٌ يقتدي وينهج نهج ودرب محمد الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، المجاهد في سبيل الله، كما أننا بالاحتفاء والتزيين نثبتُ من جديد أن لا مخرجَ للأُمَّــة من الواقع الذي تعيشُه إلّا بالرجوعِ إلى الله وَكتابِه ورَسُــوْله الكريم.

خامساً: الاحتفالُ بذكرى رَسُــوْل الله من التعظيم لصاحبها -صلى اللهُ عليه وعلى آله- والتقدير والشكر له، فرَسُــوْلُ الله تحمّلَ الكثير والكثير من المتاعب والمشّاقِّ في سبيل تحقيقِ الرسالة الخاتمة، كما أخرج أمماً من ظلمات الجهلِ إلى نور التوحيد، يقولُ اللهُ تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).

في النهاية نحن وإذ نحتفل بالمولد النبوي الشريف لا نحرّمُ وننتقدُ الاحتفالاتِ المشروعةَ غيرَ المتجاوزة لحدود الله، فتشدّد الوَهَّـابيين الأعمى ليس من الدين؛ لِذَلَكَ –اليوم- ومع كثرة الاحتفالات التافهة وغير الهادفة، الاحتفالُ بمن أُرسل رحمةً للعالمين أولى وأوجبُ.

You might also like