كل ما يجري من حولك

مقوماتُ بقاء الكيانين الصهيوني والسعودي

156

 

منصور البكالي

مما لا شك فيه أن استقرارَ الدول العربية يهدّدُ بقاءَ الكيانين الصهيوني والسعودي؛ ولهذا تعملُ غرفُ المخابرات الصهيونية من بريطانيا وأمريكا وروسيا، وعبر سفاراتها الموجودة في المنطقة على خلق الصراعات وإشعالها في أكثر من دولة عربية منذ عقود، وتحويل بأس الشعوب فيما بينها، واستمرار المزيد من الخلافات وتغذيتها؛ بهدف نسيان القضية الفلسطينية، وصولاً إلى التمويل والمشاركة المباشرة في الحروب على أكثر من دولة، والتأثير على قرارها السياسي والعسكري والاقتصادية، وجعلها تحت رحمة الوصاية الدولية، وبتصرف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي يتحكم بقراراتهما قوى متعاونة مع الموساد الصهيوني.

ويوجد اليوم عدد من الشعوب العربية تسير نحو وضع سيادتها وقرارها السياسي والاقتصادي والعسكري تحت مظلة الأمم المتحدة والبند السابع، لتلحق بالشعب الفلسطيني المحتل، بل هناك شعوب هي اليوم تحت الوصاية والانتداب، ومن هذه المعطيات والشواهد الحية ما سمي باتّفاق الرياض بين حفنة من المرتزقة اليمنيين الأدوات لتسهيل وتنفيذ هذه الخطوات.

فيما دفع الشعوب العربية للتطبيع مع الكيان الغاصب وطلب بعض جنرالات الخليج الحماية منه، وتسليم بقية المقدسات الإسلامية في المملكة السعودية بعد التخلي عن القدس والمسجد الأقصى وتصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة القرن لهذا الكيان، شاهدٌ آخر جسدته الخطوات التنفيذية لزيادة الجيوش الأمريكية والبريطانية في المملكة وفي القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة وَالمياه الإقليمية لها بحجة الحماية، إضافةً إلى ما تبعها من تسويق ومحاولات إقناع للشعوب عبر مؤتمر الأمن البحري في الشرق الأوسط بقيادة إسرائيل.

وفي هذا المشهد الصادم هل سنظل نراقبُ المشهدَ إلى نهايته دون تحرك! أم أنه لا يزال لدينا بقية من الوقت لتفادي تسليم كل المنطقة العربية إلى قبضة المجتمع الدولي والقوات الصهيونية، ولن يكون للشعوب حينها أية كلمة بعد أَن سلمتها وتخلت عنها حكوماتها.

فيا للعجب متى نفهم أَن ما يدور بيننا من خلافات وصراعات هي مجرد عملية تنفيذية لمخططات أعدائنا وأعداء أمتنا وديننا ونبينا صلوات الله عليه وعلى آله وسلم؟

ومتى تستطيعُ شعوبنا توحيد صفوفها وقواها وجمع كلمتها في موقف واحد من عملاء وجنرالات المخابرات البريطانية والأمريكية الشركاء في إنتاج الكيانين الصهيوني والسعودي في فترة تزامنت مع حبس الشريف حسين ملك الأردن في جزيرة سقلية وما تبعها من أحداث وتسليم للكعبة المشرفة والمسجد النبوي حينها لعبدالعزيز آل سعود الذي وضعته مخابرات المستعمر البريطاني، بدل عنه، وكلفته بنشر الفكر الوهّابي، وإدارة الصراع عبره في بقية الشعوب المجاورة.

وهنا نتذكرُ اعترافاتُ بن سلمان الذي قال بأن أمريكا من كلّفتهم بنشر الفكر الوهابي ورعايتِه بالتعاون مع عدد من الخونة الذين ساعدت السعودية في إيصالهم إلى سدة الحكم، لينفذوا الأجندة المطلوبة منهم في دول المنطقة.

ولنا في الشعب اليمني مع الجنرال عفّاش ونائبه الدنبوع وعدد من الأقزام الحمر خير مثل عن مهارات وخبرات السفارات الأمريكية والبريطانية والسعودية، في صناعة العديد من الجنرالات الصغيرة والمتوسطة بين مختلف الشعوب ومحافظاتها وقبائلها العربية.

وهنا نتساءل: هل سيستمر الوضع العربي على ما هو عليه؟

أم إن لدى حركات المقاومة اليوم مراكز بحوث إستراتيجية متقدمة قادرة على تقديم خطط عسكرية وسياسية إستراتيجية مضادة، وقادرة على مواجهة الوضع القائم والسياسات القائمة في مختلف الملفات وحسن إدارتها، لتنقذ ما يمكن إنقاذه أمام سلسلة المؤامرات المتوالية على هذه الأمة وقدراتها ومقدساتها وثروات شعوبها؟

وفي هذا السياق نؤكدُ أن السنواتِ القادمةَ كفيلةٌ بكشف الحقائق وتعرية الأقنعة،وتقديم المزيد من الإجابات الواضحة على هذه التساؤلات، ونتمنى من قيادات حلف المقاومة في المنطقة، مراجعة طرق التعاطي مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والقرارات الصادرة عنها.

وندعو إلى المزيد من الحذر في التعاطي مع المجتمع الدولي حول الملفات الساخنة وعلى رأسها الملف السوري واليمني.

ونؤكد لحكومتَي صنعاء ودمشق أَن المساعي الأممية المبذولة والاتّفاقيات المختلفة تخفي ورائها أهدافاً غير معلنة تهدّد السيادة الوطنية والاستقلال لعدة عقود قادمة، وأن ما يحدث اليوم في محافظة الحديدة، أَو على الحدود التركية السورية ومناطقه شرق الفرات النفطية ومختلف مناطق الصراع في سوريا والعراق واليمن تحت المظلة الأممية مجرد عمليات تمهيدية لمصادرة حرية الشعوب ومقدراتها.

You might also like