كل ما يجري من حولك

موقع أسترالي: لماذا الحوثيون في اليمن ليسوا وكيلاً لإيران ؟

196

متابعات:

إن الهجمات على منشأتي إنتاج النفط في “بقيق وخريص” قد جددت التركيز على الحركة الحوثية في اليمن التي ادعت مسؤوليتها عن تلك الضربات. وسواء كانت هذه الادعاءات صحيحة أم لا -حيث تزعم أمريكا والسعودية أن إيران كانت منخرطة بشكل مباشر أكثر في الهجمات- فقد أبرزت تحول الحركة الحوثية. 

وما كانت ذات يوم عبارة عن حركة معارضة صغيرة ظهرت في شمال اليمن في السنوات الأولى من القرن الـ21، قد أصبحت الآن بشكل متزايد لاعباً ذا أهمية وطنية وإقليمية. 

تنامت الحركة الحوثية -التي سميت نسبة إلى العائلة التي على الأغلب ترتبط بها بقوة- في محافظة صعدة شمال اليمن، كرد على التهميش الملحوظ لسكانها الزيديين الشيعة من قبل الحكومة في العاصمة صنعاء. زعم أفراد من عائلة الحوثي حماية الهوية الزيدية الشيعية من محاولة إضعافها في محيط سني أكبر. وكان أحد دوافع الحركة أيضاً هو ما كان ينظر إليه كتفريق اقتصادي تجاه صعدة من قبل نظام علي عبدالله صالح، الرئيس الذي كان يهيمن على الحياة السياسية في اليمن منذ 1990 حتى سقوطه في تظاهرة شعبية في العام 2011. 

وقد دفع انتقاد القيادة الحوثية لنظام صالح وعلاقته الوثيقة مع أمريكا بالحركة إلى الدخول في صراع مباشر مع الحكومة في صنعاء. وما بين العامين 2004 و2010 كانت صعدة موقعاً للصراع الدائر والذي نجم عنه آلاف القتلى وتدمير خطير للبلد. خلال هذا الصراع، تحول الحوثيون من حركة معارضة صغيرة مهمشة إلى مليشيا متكيفة على القتال قادرة على مقاتلة قوات النظام حتى الاستسلام.

اغتنام اللحظة

عندما كان صالح مجبراً على التخلي عن منصبه في 2011، نقل سلطته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي الذي ترأس ائتلافاً حكومياً مع أحزاب المعارضة. واستغلت الحركة الحوثية -التي اعتمدت اسم “أنصار الله”- فوضى الفترة الانتقالية لتعزيز سيطرتها على شمال الدولة والتحرك باتجاه العاصمة. 

وعندما أثبتت حكومة هادي أنها غير قادرة على حل المشاكل السياسية والاقتصادية المتجذرة التي أشعلت ربيع 2011، سيطر الحوثيون على صنعاء في سبتمبر 2014 دون عنف. وقد فعلوا ذلك بدعم من صالح والقوات الموالية له الذين خسروا في انعطافات وتحولات المرحلة الانتقالية، ورأوا من المفيد الانخراط مع أعدائهم السابقين للانتقام من خصومهم. 

ورغم أن التحالف غير المتوقع بين صالح والحوثيين لم يدم، إلا أنه كان حاسماً كي يسيطر الحوثيون على مؤسسات الدولة الحالية، ويتمكنوا من الوصول إلى الموارد العسكرية الواسعة. وذلك يشمل الدبابات والأسلحة الثقيلة والأسلحة المضادة للطيران، بالإضافة إلى صواريخ باليستية قصيرة المدى وقاذفات. 

وبرز تقدم الحوثيين حين تدخلت قوى إقليمية. حيث قادت السعودية والإمارات تدخلاً عسكرياً ضد الحوثيين، والذي بدأ في مارس 2015، بدعم من الحلفاء الإقليميين والمجتمع الدولي. وقد قتل القصف الجوي اللاحق على البلد أكثر من 90.000 شخص، وأدى إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث. 

ومع استمرار الغارات الجوية السعودية في تدمير الدولة، بدأ الحوثيون -الذين يواصلون السيطرة على العاصمة- بإطلاق الصواريخ وبشن ضربات الدرون على الأراضي السعودية في يناير 2018. 

البعد الإيراني

كان انخراط القوات الإقليمية في الصراع في اليمن سببه -في جزء ما على الأقل- هو الخوف من التوسع الإيراني، وتأطير السعوديين وحلفائهم للأحداث كحرب طائفية. وفي الوقت الذي استفاد الحوثيون من دعم إيران، نجد أن الإشارة إلى أن الحوثيين يشكلون أكثر قليلاً من مجرد وكيل لإيران، هي فكرة واسعة. 

هنالك أدلة محدودة على أن إيران تتحكم باستراتيجية الحوثيين. فقد تجاهل الحوثيون مراراً وتكراراً -بحسب ما ورد- نصح إيران لهم بعدم السيطرة على صنعاء في 2014، بينما ينفق التحالف العربي ما بين 5 و6 مليارات دولار في كل شهر على الحرب. وقدر أن إنفاق إيران على حرب اليمن يبلغ عدة ملايين كل عام. 

كما أنه توجد فروق مذهبية مهمة بين النسخة الزيدية الحوثية للإسلام الشيعي وبين تلك التي تمارس في إيران، حيث أوضح بعض النشطاء الحوثيين أن النظام الإيراني لا يمكن أن يطبق في اليمن، وذلك أن المسلمين السنيين يشكلون غالبية سكان البلد. 

كما أن تأطير الصراع كحرب طائفية بالوكالة يفتقر إلى إدراك تعقيد الدوافع وطبيعة التحالفات التي تقاتل في كل الأطراف. بسيطرتها على العاصمة حظيت الحركة الحوثية بدعم من مجموعة معقدة من الجماعات المحلية ورجال القبائل والضباط العسكريين ممن امتعضوا من التهميش وهم في ظل الحكومة المركزية. 

كان توسع الحركة الحوثية ممكناً بسبب أوجه القصور في العملية الانتقالية عقب 2011 وفشل حكومة هادي في محاربة الفساد أو متابعة أي إصلاحات سياسية مهمة. وفي الوقت الذي خسرت فيه الحكومة شرعيتها في سياق محنة اقتصادية اجتماعية واسعة، كان الحوثيون قادرين على تحشيد الدعم إلى ما وراء قاعدتهم المباشرة. 

والإصرار على أن الصراع هو صراع طائفي يفتقر أيضاً إلى معرفة إلى أي مدى يستخدم اللاعبون الإقليميون الأحداث في اليمن كمشروع لطموحاتهم في السلطة. وأحد أوضح هذه الأمثلة هو استراتيجية الإمارات لتطوير مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية بالاستفادة من تواجدها في جنوب اليمن ورعايتها للاعبين المحليين، من بينهم السلفيون والقوات الانفصالية الجنوبية. هذه الاستراتيجية تشمل سيطرة فعلية على البنية التحتية للطاقة وحقول النفط وكل الموانئ التجارية التي ترتبط بأهداف الإمارات الأوسع في المنطقة. 

رغم هذا التعقيد، وجدت أمريكا وحلفاؤها في المنطقة، لاسيما السعودية، أن من المنطقي النظر إلى الصراع اليمني كحرب بسيطة بالوكالة بين السعوديين وحلفائهم في طرف وإيران والحركة الحوثية في الطرف الآخر. وهم بذلك يدينون اليمن على الإطالة غير الضرورية للصراع الوحشي الذي طال انتظار حله. 

(فينسنت ديوراك – موقع ذا كونفرزيشن الأسترالي)

You might also like