كل ما يجري من حولك

عاجل وصادم لكل اليمنيين وهذا ما تفعله السعودية وحكومة هادي في سابقة خطيرة لم يسبق لها مثيل في اليمن (تفاصيل مفزعة)

838

متابعات:

في تحقيق صحفي مطول، ذكر موقع «مينت برس» الأمريكي أن اليمن، التي كانت تكافح من أجل توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها، غرقت اليوم في الفوضى، بسبب الحرب التي تقودها السعودية، وأصبحت دولة يحكمها تحالف قاس من مختلف المجموعات التي تتعطش إلى السلطة. والنتيجة: الغياب التام للقانون والنظام الذي أدى إلى ظهور سوق سوداء لتهريب البشر على نطاق لم يسبق له مثيل في اليمن.

ونشر الموقع تحقيقا مفصلا تضمن قصصاً مأساوية للعديد من الضحايا.. من تلك القصص قصة توفيق، البالغ من العمر 35 عاما، والذي ينحدر من عمران. كان توفيق من بين 17 يمنيا من ضحايا الاتجار بالبشر الذين وافقوا على التحدث إلى الموقع حول محنتهم المروعة.

في عام 2016، كان توفيق يائسا لجلب المال إلى أسرته؛ في الوقت الذي أهلكت فيه الحرب الناشئة الاقتصاد اليمني المهتز بالفعل. وقيل له من قبل صديق إنه يمكن أن يكسب ما يصل إلى 7000 دولار ببيع إحدى كليتيه. وبعد أيام، كان توفيق على متن حافلة متجهة إلى السعودية، وكان مسافرا عبر ميناء الوديعة على الحدود اليمنية ـ السعودية.

ويعاني توفيق اليوم من المضاعفات الناجمة عن استئصال كليته، وأصبح غير قادر على حمل أشياء ثقيلة. وقال لموقع «ينت برس»: «اعتقدت أن إزالة الكلى ستكون أمراً بسيطا، ولكني الآن أعيش في جحيم من الألم والمعاناة». لقد كانت عملية توفيق فظة ولم تتضمن أي رعاية ومتابعة بعد العملية.

أما إسماعيل، صاحب متجر إلكترونيات صغير في تعز، فأخبر الموقع مشيراً إلى الجزء الذي استأصلوا منه إحدى كليتيه: «كنت بحاجة إلى المال لإطعام أولادي». تردد إسماعيل، وهو يروي قصته، قلقا من أن يصل عار ما فعله إلى عائلته. ومع ذلك، فإن الآلاف من المدنيين اليمنيين الذين يعيشون في فقر مدقع نتيجة للحرب المستمرة مستعدون للسماح بقطع جزء من جسدهم وبيعه من أجل التمكن من إعالة أسرهم.

من جهته، قال علي الجيلي، رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، للموقع إن موجة المجاعة التي ضربت البلاد في عام 2015، عندما بدأت الحرب التي تقودها السعودية، زادت من شبكة تهريب البشر في اليمن وتركت النساء والأطفال أكثر ضعفا.

وأضاف الجيلي: «منذ فترة كانت هناك حالة لرجل كان مسافرا إلى مصر لبيع كليته، تحدثنا إليه وحاولنا إقناعه بعدم الذهاب، لكنه رفض؛ لقد كان بحاجة إلى المال».

فمع تدهور الاقتصاد الآن بفعل أكثر من أربع سنوات من الحرب، تخلّى الكثير من اليمنيين من الطبقة العاملة عن آمال العمل في وظيفة عادية. وبدلا من ذلك، انتقلوا إلى أحد الخيارات القليلة المتبقية: الاشتراك في القتال مع السعودية والإمارات كمرتزقة، أو بيع أعضائهم من أجل البقاء. وقال الموقع إن هناك أكثر من 20 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، وفقا للأمم المتحدة.

ولم يتم دفع رواتب المعلمين وغيرهم من العاملين في القطاع العام بانتظام منذ بدء الحرب، وسيطرت السعودية على البنك المركزي اليمني، مما ترك السكان المستضعفين معرضين بشكل متزايد لخطر الوقوع ضحية للاتجار بالبشر.

وأضاف الموقع أن المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وهي منظمة غير حكومية مقرها صنعاء، قامت بتوثيق أكثر من 10000 حالة لبيع الأعضاء منذ بداية الحرب في مارس 2015 حتى 2017.

ووفقا للمنظمة، يمكن أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير، حيث لا يتم الإبلاغ عن العديد من الحالات بسبب عدم قانونية هذه الممارسة، والمخاوف الدينية، ووصمة العار المرتبطة بالممارسة في المجتمع المحافظ في اليمن.

وقال الموقع إن توفيق على الرغم من أنه فقد إحدى كليتيه، إلا أنه كان محظوظا. فمئات اليمنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، أجبروا على «التبرع» بأعضائهم، وفقدوا حياتهم بعد إزالة أكبادهم أو كُلاهم أو طحالهم أو قرنياتهم أو حتى قلوبهم».

وروى أحد أفراد أسرة يمنية قصته إلى الموقع، بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية، وكيف وجدوا ابنهم بعد اختفائه قائلا: «بعد اختطافه وجدنا جثته ملقاة في الشارع، يمكنك أن ترى أن هناك عملية جراحية على جسده، طلبنا تشريح الجثة وصُدمنا بعد أن وجدنا أن قلبه قد سرق».

الحصار وسيلة للخروج

وأشار الموقع بالقول أنه بالإضافة إلى الفقر وغياب تطبيق القانون، هناك أسباب أخرى وراء ازدهار الاتجار بالبشر في اليمن، وربما كان أبرزها الحصار الذي فرضه التحالف السعودي على البلاد منذ عام 2015.

قبل الحرب، كان اليمنيون يغادرون البلاد بانتظام للحصول على رعاية صحية أفضل، وفرص عمل وسلامة في الخارج؛ أما الآن -مع حصار الموانئ والمطارات والطرق السريعة وخاصة مطار صنعاء الدولي من قبل التحالف السعودي- لم يعد اليمنيون قادرين على الفرار من العنف في بلدهم أو السفر إلى دول الخليج الغنية المجاورة لممارسة الأعمال لكسب بعض النقود، وقد ترك لهم الحصار العديد من الخيارات القليلة واللجوء إلى بيع أعضائهم بدافع اليأس لسد احتياجاتهم.

كما تــــرك الحصار عددا كبيرا من اليمنيين تقطعت بهم السبل في الخارج، بما في ذلك بعض الطلاب وغيرهم ممن تمكنوا من إيجاد مخرج على أمل تلقي العلاج الطبي.

وتشير التقديرات، حسب البيانات المقدمة من المركز الإعلامي بمطار صنعاء الدولي، إلى أن حوالي 4 ملايين يمني تقطعت بهم السبل في الخارج حاليا.

هذا ويتم ترك العديد من الذين تقطعت بهم السبل في حالة من النسيان القانوني، غير قادرين على الحصول على الجنسية في البلدان المجاورة؛ وبالتالي غير قادرين على العمل، وتركهم بأي حال من الأحوال لكسب المال بالتسول في الشارع أو الموافقة على بيع أعضائهم.

«مسؤولو هادي» يعملون مع السماسرة والمهربين

مها، التي رغبت في تحديد هويتها فقط باسمها الأول وصديقتها التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، روت كيف تمكن وسيط يمني من تأمين جوازي سفر لهما من خلال الاتصال بأعضاء في القنصلية اليمنية في جدة، السعودية، الذين قاموا جنبا إلى جنب مع تاجر أعضاء في السوق السوداء السعودية باستخراج تقرير طبي رسمي لجعل عملية بيع كليتي مها وصديقتها تشبه عملية زرع بتبرع شرعي.

قالت المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر للموقع إن التواطؤ من جانب المسؤولين في حكومة هادي متفش في مصر، بفضل الرسوم الكبيرة التي يفرضها الموظفون الحكوميون على تنسيق مبيعات الأعضاء.

قالت مها: «كنت أسافر إلى مصر كل شهر مع مجموعة من الفتيات حيث كنا نحضر الحفلات الموسيقية في السفارة الإماراتية؛ وتم تنسيق الرحلات من قبل موظفين رفيعي المستوى في السفارة اليمنية».

وفي العام الماضي، قدم موسى العزكي، رئيس تحرير صحيفة الحياة اليمنية، عرضا عاما جدا لبيع واحدة من كليتيه لأعلى مزايد.

وقام العزكي بالتنسيق مع شقيقه، الذي كان يعيش في مصر في ذلك الوقت، لوضع إعلان في إحدى جرائد القاهرة مع التعليق: «تحت ظروف قاهرة، يؤسفني أن أعلن عن بيع كليتي لدفع الإيجار؛ إذا أراد شخص ما شراء كلية، فيرجى الاتصال بي». ومن غير المعروف ما إذا كان العزكي قد عثر على المشتري.

وقالت الصحيفة إن قانون العقوبات اليمني ينص بالسجن لمدة 10 سنوات للعاملين في الاتجار بالبشر. ومع ذلك، لا يتم تنفيذ تلك القوانين فحسب، بل غالبا ما يشارك المسؤولون الحكوميون، في الحكومة التابعة لعبد ربه منصور هادي المدعوم من السعودية، بشكل مباشر في تهريب الضحايا إلى الخارج وإصدار تصاريح لجعل بيع الأعضاء مشروعة التبرعات للمتلقين في البلدان التي من المفترض أن تتطلب موافقة السفارة اليمنية، وخاصة مصر.

وقال الجيلي للموقع: «اتصلنا -في إحدى الحالات- رسميا بمسؤولي السفارة للتنسيق مع السلطات المصرية لإعادة ضحية الاتجار بالبشر إلى اليمن، لكنهم رفضوا الرد. لدينا معلومات دقيقة عن تواطؤ موظفي السفارة اليمنية في مصر، وللأسف، تمكنت الجريمة المنظمة من اختراقها».

بسبب انهيار نظام الرعاية الصحية المنظم في اليمن، تقوم العناصر الإجرامية المنظمة بتهريب الضحايا إلى مصر والسعودية والصين، وفقا للمنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر.

مع ذلك، من بين الضحايا والوسطاء الذين تحدثوا إلى الموقع، أشار جميعهم إلى أن مصر لا تزال واحدة من أكثر الوجهات المفضلة التي يجلب إليها السماسرة والمهربون ضحاياهم.

وأجرى «مينت برس» مقابلات مع ثلاثة وسطاء يمنيين قالوا إن مسؤولين في حكومة هادي يساعدونهم في الحصول على وثائق سفر لضحاياهم، وربطهم بالوسطاء في السعودية ومصر لترتيب سفرهم وإقامتهم وإجراء العمليات الجراحية  بالتنسيق المباشر مع الموظفين في سفارات بلادهم.

«إن الكيانات الحكومية هنا (في اليمن) وفي السعودية تجعل جلب اليمنيين للخارج أمرا سهلا بالنسبة لنا»، هذا ما قاله أحد الوسطاء الذين طلبوا تحديد هويتهم باسم (أبو سياد).

لا يعمل سماسرة الأعضاء في اليمن تحت الرادار، كما يفعل أقرانهم في الدول المجاورة. إنهم معروفون لمعظم السكان ويتجولون في مخيمات النازحين داخليا ومعظم الأحياء الفقيرة في المدن الكبيرة.

حصاد أسرى الحرب

بسبب زيادة الطلب على الأعضاء البشرية، فإنه يعزى في جزء كبير منه إلى العديد من الجنود الذين أصيبوا بجروح أثناء القتال في اليمن، أصبحت السعودية والإمارات سوقا كبيرا لضحايا الاتجار بالبشر في اليمن.

حتى أن بعض أسرى الحرب اليمنيين الذين تم أسرهم في ساحات القتال اليمنية، كان الواحد منهم يستيقظ وقد أزيلت إحدى كليتيه. وآخرون قد تمت سرقة أعضائهم وتركوا للموت.

وقالت عدد من أسر أسرى الحرب إن أبناءهم أصبحوا ضحايا الاتجار بالبشر بعد القبض عليهم في الخطوط الأمامية، يقولون إن السعودية رفضت حتى الآن تسليم جثثهم.

أخبرت إحدى هذه العائلات «مينت برس» أن لديها أدلة على أن الجيش السعودي انتزع طحال ابنهم إبراهيم والقرنية منه قبل مقتله، لكن «مينت برس» لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من الادعاء.

في يونيو 2019، أضافت الولايات المتحدة السعودية إلى قائمة الدول التي تقول إنها لا تفعل ما يكفي لمكافحة الاتجار بالبشر. وبدلا من ذلك، قامت المملكة غالبا بسجن أو تغريم أو ترحيل ضحايا الاتجار بالبشر، متهمة إياهم بانتهاكات الهجرة أو الدعارة بدلا من تقديم المساعدة لهم، على حد قول الولايات المتحدة.

على الرغم من القائمة السوداء لحليفها السعودي، فإن الولايات المتحدة متواطئة إلى حد كبير في الاتجار بالبشر الذي ابتلي اليمن به، وفقا للعديد من اليمنيين، الذين يشعرون أنه إذا لم تقدم الولايات المتحدة مثل هذا الدعم السخي للتحالف، فلن تعاني بلادهم من مجاعة، وبالتالي لن يضطر أحد إلى بيع أعضائه، أو شرفه، لإطعام أطفاله.

في حين أن قانون العقوبات اليمني يدعو إلى عقوبة السجن لمدة 10 سنوات لأولئك الذين يشتركون في شراء أو بيع البشر، فإن وزارة الخارجية الأمريكية لم تفعل شيئا لتوبيخ حلفائها في التحالف علنا لفشلهم في التصدي للاتجار بالبشر في اليمن ـ هذا على الرغم من حقيقة أن تقرير الولايات المتحدة يضع الكثير من اللوم على عاتق الحكومة المدعومة من التحالف في عدن.

نساء وفتيات اليمن في خطر

لا يشمل الاتجار بالبشر الأعضاء البشرية فحسب، بل يشمل أيضا الاستغلال الجنسي. واليمن ليس استثناء، حيث تتعرض النساء اليمنيات المتاجر بهن للاغتصاب والعنف والقسوة الشديدة، والعديد من أشكال الضغط والإكراه.

ذكرت ضحايا الاتجار بالبشر اللائي تحدثن إلى «مينت برس» أنهن أرغمن على الانضمام إلى شبكات الدعارة في السعودية والإمارات. وقالت إحدى الضحايا، التي أرادت أن يتم تحديد هويتها فقط باسم سميرة، للموقع: «سافرت إلى مصر في فبراير 2018. تم نقلي إلى حفلة تضم السفير السعودي ورئيس الشرطة العسكرية في السعودية من قبل امرأة يمنية وأخرى مصرية. في تلك الليلة، أُجبرتُ على ممارسة الجنس، وفي اليوم التالي حصلتُ على المال وأعادوني إلى السفارة».

ضحية أخرى من ضحايا الاتجار بالبشر أُجبرت على ممارسة الجنس، ورفضت الكشف عن هويتها تحدثت إلى الموقع من مركز لإعادة التأهيل يديره «الحوثيون» في صنعاء، قالت إنها تخشى العودة إلى منزلها خشية التعرض للقتل بسبب انتهاك شرف عائلتها.

يعتمد رواد المملكة الأثرياء والإماراتيون غالبا على شبكات السماسرة المحترفين التي ترسل النساء والفتيات المُتجر بهن إلى الفنادق في إثيوبيا وجيبوتي ومصر ودبي مقابل الحصول على عمولة، وفقا لعدد من الشهادات التي قدمها الموقع من قبل كل من الضحايا والوسطاء الذين تم الاتجار بهم.

قبل الحرب، كانت السعودية تستخدم اليمن بالفعل كمحور لما يسمى أو يُعرف بـ «الزواج السياحي». حيث كان يسافر الجنود السعوديون ورجال الأعمال والمواطنون العاديون إلى اليمن للزواج من فتيات صغيرات من عائلات فقيرة.

وتعود العديد من هؤلاء الفتيات إلى السعودية فقط لاستخدامهن بشكل مؤقت لممارسة الجنس، ثم ببساطة يتم التخلي عنهن في الشوارع أو بيعهن للمتجرين. حتى أولئك الذين يسعون طوعا لبيع أعضائهم بدافع اليأس يقعون ضحية للمهربين والوسطاء.

عائشة، التي وافقت على بيع إحدى كليتيها لامرأة بحرينية ثرية، تحدثت للموقع أن المرأة التي تشتري كليتها أخبرتها بأنها دفعت 30 ألف دولار مقابل ذلك، لكن عائشة تلقت فقط 5000 دولار.

You might also like