كل ما يجري من حولك

إلى مفسبكينا ومتوترينا الأعزاء

40

 

حمود شرف

نحن نمُرُّ بمرحلة حساسة جداً تتسمُ باتّساعِ رَقعةِ الخلافات بين قوى تحالف العدوان ومرتزِقتها، وأيُّ خطأ منَّا أو تهور أو انجرار إلى المهاترات “وقالت قلتي” على أتفهِ الموضوعات والأسبابِ لن تكونَ عاقبته الخير ولا النصر، فلا تنازعوا فتفشلوا، وإن قلتم فخيراً، أو فصوموا عن الفيس والتويتر تصحّوا.. واذكروا الله كثيراً وسبّحوه واستغفروه.

نعم انتهت التغريدة بالفعل، ولكن المفاجأة -بالنسبة لي- لم تكن أن هذه التغريدةَ لم تنل عدداً كبيراً من الاعجابات و”اللايكات”، أو أن من قاموا بإعادة تغريدها كان عددهم قليلاً، بل كانت المفاجأةُ هي أن رئيسَ تحرير صحيفة “المسيرة” قام بنسخ تغريدتي هذه، ومن ثم قام بإعادة إرسالها إليّ بواسطة “تليقرام” في رسالة خاصة، مردفاً إياها برسالة أخرى يقول لي فيها:

“أتمنى لو تطورها إلى مقال لننشره، وأنا الآن أحجز له الصفحة الأخيرة من الصحيفة”.

قد يتبادر إلى أذهان البعض أن ما حدث أمرٌ طبيعيٌّ جداً ولا يستحقُّ أن أصفَه بـ “المفاجأة!!” وقد يكون أمراً طبيعياً بالفعل، ولكن بالنسبة إليهم من وجهة نظري، أما بالنسبة لي فتكمُنُ المفاجأةُ حقيقةً في أنني لم يسبق أن نُشِرَ لي مقالٌ واحدٌ في إحدى الصحف المغمورة فما بالُك بصحيفة مرموقة كـ “المسيرة” مرةً واحدة وفي صفحتها الأخيرة!! والسبب هو أنني ومن الأساس لستُ كاتباً صحافياً، بل لم يسبق لي أن قمتُ بكتابة مقالةٍ ما وقمت بإرسالها لإحدى الصحف بغرض نشرها، حتى أنني لم أنتظر يوماً من الأيام أن أقرأ ولو مصادفةً تغريدةً لي أو منشوراً فيسبوكياً في أيٍّ من الصحف.. فيا ترى ما هو السرُّ لأحظى بهذه الفرصة التي أقلُّ ما أصفُها به هو أنها “قفزةٌ نوعيةٌ” أدخلتني عالَمَ الصحافة فجأةً؟! وفي الصفحةِ الأخيرة!! يا للهول..!!!

الآن -ولكي نجدَ الجواب على تساؤلي هذا- أدعوكم للعودة إلى أعلى هذا المقال لقراءة التغريدة مجدداً وبتأمُّــلٍ وتحليلٍ لمضمونها..

__

لدينا (60) ثانية فقط.. بعدها نعود لمواصلة المقال.

___

انتهت مهلة الـ(60) ثانية، والسؤال مطروحٌ عليكم هذه المرة: هل انتهت التغريدة؟!! الجوابُ بالتأكيد هو (لا، لم تنتهِ)؛ وذلك لأنكم وبتلقائية وجدتم معي الجوابَ على تساؤلي السابق أولاً أثناء عودتنا إلى قراءة “التغريدة” بتأملٍ وتحليلٍ لمضمونها.

نعم أيها الأخوة والأخوات من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي والمرتادين لها.. قد يحظى أحدنا بفرصةٍ كهذه التي حظيت بها، ليجدَ تغريدته أو منشوره في يومٍ ما قد تصدرَ واجهة إحدى الصحف الورقية أو الإلكترونية المرموقة، ولكن ليس لأنني “فلانٌ” أو لأنك “فلانٌ” أو “فلانة”، بل لأهمية مضمون ما كتبته أنت أو أنا في تلك التغريدة أو ذلك المنشور، المضمون الذي يؤدي رسالةً ساميةً تستحق أن تصلَ إلى كل من يستشعرون مسؤوليتهم في الساحة من حولك أمام ما تقتضيه المرحلة منهم تجاه القضايا والهموم الكبرى لشعبهم وأمتهم، فهم ليسوا ممن يقضون معظم ساعات يومهم على “تويتر” و “فيسبوك” وفي مختلف مواقع التواصل بحثاً عن تغريدات تتندّر بالعدو أو تطبّل للصديق ليبدوا إعجابهم بها، ولا عن منشوراتٍ تنزلق بأصحابها إلى مستنقعات التحليلات غير الواعية والمهاترات حول سفاسف الأمور التي إن لم تسء الصديق فإنها تسرُّ العدو، ولا سيما تلك الأمور التي لو عدنا قليلاً بذاكرتنا الغافلة للبحث عمّا قيلَ فيها وعنها وحولها من قولٍ فصلٍ في كلمات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي – يحفظه الله – أو خطابات الرئيسين الشهيد صالح الصماد والمشير مهدي المشاط، لوجدنا أن خوضنا فيها بتلك الأساليب اللا إبالية أمرٌ معيبٌ ومخجل، بل وخطير!!

لن أطيل، ولكنني سأكتفي اليوم في هذا المقال بالتأكيد على تغريدتي تلك، وغداً سأكتفي بإبداء إعجابي بأمثالِها مما سيكتبه وينشره غيري من أصحاب “القول السديد” في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضاً بما سيُنشر منها في هذه الصحيفة وأمثالها…

وعلى فكرة.. هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها مقالاً صحافياً للنشر.. فإن وصلتم في قراءته إلى سطره الأخير هذا، فاعلموا أنه قد نُشِر، وأنّ بإمكانكم حينها أن تعيدوا قراءة “تغريدتي” المرفقة لكم أعلاه مجدّداً ومجدداً.

You might also like