كل ما يجري من حولك

صرخة على النيل.. وعد بلفور الثاني لن يمر

صرخة على النيل.. وعد بلفور الثاني لن يمر

89

 

مشروع هلامي، وهم سلام جديد، صفقة لتصفية القضية الفلسطينية.. عناوين عديدة أجمع عليها عدد من الخبراء والسياسيين المصريين، في العاصمة القاهرة، لمناقشة المشاركة العربية، والمصرية خاصة، في ورشة البحرين الاقتصادية، الخطوة الرئيسية في صفقة القرن الأميركية، رغم إعلان الجانب الفلسطيني رفضه المشاركة.

الصفقة غير المعلنة، حتى اللحظة بشكل رسمي وقاطع، يتبين مدى عجز واضعيها عن مواجهة الرأي العام العربي ببنودها، وهو دليل عجز لا قوة، كما يحاول ببغاوات الإعلام الخليجي إقناعنا به، فـ “جاريد كوشنير” الصهيوني صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فشل في حشد التأييد من معسكره، وأعلن بنفسه حضور مصر والأردن والمغرب لورشة المنامة، فيما غابت الإعلانات الرسمية من الدول الثلاث.

وخرجت التسريبات عن الصفقة، التي لا تعدو حتى الآن مجرد ترتيبات اقتصادية، تطبع حياة الشعب الفلسطيني بالاعتماد الدائم على “المشروعات الأميركية”، وبالتالي تهيئة المواطن لما هو قادم بسلاسة، بعد أن تمتلك “لقمة عيشه اليومية”، وهذه ليست سياسة دولة كبرى، لكنها أقرب لصفقات “بيزنس”، يهواها “ترمب”.

ما هو معلن أن ورشة البحرين تستهدف إقامة مشروعات هائلة لتحسين حياة الشعب الفلسطيني، في الضفة وغزة، وتقام أغلبيتها على أراضي شبه جزيرة سيناء المصرية، بغير تنازل عن أراض، والسماح للفلسطينيين بالعمل دون الإقامة فيها، بتكلفة 30 مليار دولار مبدئيًا، تدفع خلال 6 سنوات، ويأتي أغلبها من دول الخليج الغنية، بنسبة 70%، و20% للولايات المتحدة، و10% فقط للاتحاد الأوروبي.
واحتضن التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة، أمس الاثنين، ندوة تحت لافتة “أوهام صفقة القرن.. والمشروع الصهيو ـ أميركي”، وتحدث فيها كل من: محمد رفعت، رئيس حزب الوفاق القومي الناصري، وعضو مجلس أمناء التجمع. والدكتور جمال زهران الأمين العام المساعد للتجمع.

وأكد الحاضرون أن تحرر فلسطين مرهون بالقوة وحدها، باتباع خيار حزب الله، وخوض المواجهة ضد الكيان الصهيوني، بعد أن أثبت الحزب القدرة العربية على الانتصار في أي مواجهة، طالما تحققت لها الإرادة الكفوءة والقوة اللازمة، وتمكن من هزيمة الكيان مرتين في 2000 و2006، وتحقيق نصر عسكري كامل، لا يدانيه شك أو تأويل.

أشاروا إلى أن التلاحم بين القيادة السورية وشعبها جنّبا الدولة مصير العراق، في ظل حرب كونية أُعلنت على سوريا في 2011، وجندت لها كل الطاقات الممكنة، من الإعلام إلى التدخل العسكري المباشر، ورغم ذلك فإن سوريا ماضية في طريق تحقيق النصر، وهو شاهد آخر على سقوط وهم القوة الصهيونية والأميركية، التي تراهن دومًا على العجز العربي، والتفتت، ووجود أنظمة عميلة، تساعدها في اختراق كل محاولة جادة لمواكبة التحديات.

يؤكد المستشار محمد رفعت، رئيس حزب الوفاق القومي الناصري، فشل ورشة البحرين، ويضيف في تصريحات خاصة لـ “العهد”، أن أي صفقة يرفضها شعبنا العربي في فلسطين بكل فصائله وقواه، لن يستطيع أيُّ أحد فرضها عليهم.

بحسب رفعت، فإن اتباع فلسفة “نوافق ما يوافق عليه الفلسطينيون ونرفض ما يرفضونه” خاطئة تمامًا، فالقضية عربية وإسلامية، والدين هو جزء رئيس من تكوين الشعوب العربية، وما يحدث تفريط في كل مقدس، وخاصة مدينة القدس، بوجود المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
يشدد رفعت على أن ما عجز الكيان الصهيوني عن تحقيقه مع نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، رغم النكسة في 1967، نجح في الحصول عليه في معاهدة “كامب ديفيد”، رغم الانتصار العسكري العربي في 1973، وهو ما يجعل التخوف حاضرًا من أي دعوة سلام مع الكيان العدواني الغاصب.

“وجود الكيان الصهيوني على حدود مصر الشرقية يؤثر على كيان الدولة المصرية بشكل مباشر، والبوابة الشرقية لمصر -منطقة الشام- هي ممر تاريخي لكل عدوان حدث على وادي النيل، وتأمينه ضرورة حياة أو موت”، بحسب رفعت.

ويوضح أن النظم العربية الرجعية والعميلة ترفع شعار التنازلات في مواجهة أعداء الأمة العربية، فمن سياسة الأرض مقابل السلام، ثم الأمن مقابل السلام، وأخيرًا الازدهار مقابل السلام، في استمرار لمسيرة التراجع والتردي العربي، على المستوى الرسمي، فالصفقة ترفع شعار اللاءات الصهيونية الثلاث: لا لعودة اللاجئين، لا للقدس عاصمة لفلسطين، لا وجود لدولة فلسطينية، في مقابل اللاءات العربية الشهيرة الثلاث، التي رفعها مؤتمر الخرطوم، في أعقاب النكسة: لا صلح لا مفاوضات لا اعتراف.

ويطالب الشعوب العربية بالإعلان عن رفضها لصفقة القرن، بكل الوسائل السلمية المتاحة، فالشعوب هي الصخرة التي ستتحطم عليها محاولات “ترمب” والنظم المتآمرة لإمرار الصفقة، في ظل المناخ العربي المنقسم، واعتماد الإدارة الأميركية على سياسة الإجراءات الاستباقية، لكسب كل ما يمكن كسبه للكيان الصهيوني في هذه المرحلة.

من جانبه، يؤكد الدكتور جمال زهران، الأمين العام المساعد للتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة، أن كل مشروعات السلام الأميركية المطروحة هي مشروعات استسلامية، تقر بالهزيمة كواقع مفروض على الأمة العربية، ودور المثقف الوطني في هذه المرحلة الحرجة هي توجيه طاقات الرفض الشعبي الواضح والصريح إلى مجرى يمكن الاستفادة منه.

يضيف “زهران” أن المقاومة اللبنانية، ممثلة في حزب الله اللبناني، أجبرت العدو الصهيوني على الفرار ليلًا من جنوب لبنان، دون توقيع معاهدات استسلام وانبطاح، فيما كسرت معاهدة “كامب ديفيد” شوكة مصر، وأجبرتها على التراجع والتخلي عن مجالها الحيوي العربي.
يوضح أن صفقة القرن، من حيث الشكل، هي مشروع غير محدد الملامح، يفتقد أهم عنصر في أي تسوية سياسية، ويعد وهمًا جديدًا لتحقيق “الرخاء” للشعب الفلسطيني، مقابل التنازل عن الأرض والوطن، وفي سياق التاريخ، فإن صفقة “ترمب” هي الجزء الثاني لوعد بلفور.
وخلال الندوة، أكد القيادي الناصري، فاروق العشري، أن الهدف من صفقة القرن هو نسف قضية فلسطين، كقضية وطنية وقومية ودينية، واختزال الأزمة في المعاناة الاقتصادية اليومية لشعبنا العربي في فلسطين المحتلة.

واعتبر “العشري” أن الصراع بين العرب والصهاينة هو صراع وجود لا حدود، والوضع الحالي يهدف لتمزيق الوطن العربي بين محاور وأحلاف، تزيد الشقاق، وبالتالي ترفع قيمة التنازلات المقدمة للجانب الأميركي.

النظم الرجعية العميلة

أما الببغاوات الذين يرددون الدعايات الأميركية السمجة، عن أن الأزمة الفلسطينية هي مشكلة خاصة بأهلها، فهؤلاء يفكرون خارج أي منطق، فالقضية عربية بامتياز، وتخص كل عربي، وتمس واقعه اليومي، والوجود الصهيوني مهدد للأمل في المستقبل بقدر ما يدمر من إمكانيات الحاضر، ويمكننا ببساطة رد جزء كبير من أزمات عالمنا العربي للتآمر الصريح الفاضح بين الأنظمة الرجعية والكيان الصهيوني.

أحمد فؤاد| العهد

You might also like