كل ما يجري من حولك

شبوة والجوف مثالاً.. أيــن يذهــــب نـفــــط اليمـــن؟

223

متابعات:

ينتهج العدوان على اليمن اليوم حرباً أكثر ضراوة من مثيلتها العسكرية، حرباً تغتال المواطن وقوته وتساومه عليه، يموت بسببها ضعف ما تستبيحه غارات العدوان. يتمثل ذلك في الحرب الاقتصادية التي استهدفت ثروات الوطن السمكية والنفطية والبشرية. العديد من الوثائق والتقارير أكدت، وعلى مدى أربع سنوات، المنهجية التي اتخذتها دول العدوان في سبيل إيقاف وتعطيل العمل على إنعاش اقتصاد البلاد من خلال التنقيب عن النفط والغاز وإعادة تصديره. يسأل أحدهم: لماذا تم منع عمليات التنقيب عن النفط في محافظة الجوف؟ ويستفسر آخر عن سبب منع الإمارات لشركات النفط من إعادة تصدير النفط من محافظتي شبوة والجوف، وما الفائدة التي تجنيها السعودية من وراء ذلك؟ ويردد ثالث ورابع: لماذا لا نستفيد من ثرواتنا النفطية والغازية لسد احتياجاتنا منها؟ هذه الأسئلة والعديد من الأوجه بحثنا عنها للوصول إلى نتائج حتمية بالشهادات والتقارير والوثائق التي يكشفها هذا التقرير المعمق عن مصير وأسرار النفط اليمني وكيف تتم سرقته. 

الهدف احتياطيات النفط والغاز

يتساءل المحلل السياسي الأمريكي فيل بتلر، عبر وكالة “رويترز” للأنباء، قائلاً: “لماذا تستمر السعودية في قصفها لليمن، وتعمل على إعادتها إلى العصر الحجري؟”.

ويجيب بأن جوهر المسألة هو امتلاك اليمن لاحتياطات نفطية عملاقة، فيما يتجه نفط المملكة نحو الهاوية. وأضاف أن حرب السعودية المدعومة من الولايات المتحدة ضد اليمن لا تتعلق بالصراع الطائفي القائم منذ فترة طويلة بين السنة والشيعة، ولا بالحملة العسكرية ضد القاعدة في المنطقة والتي نوقشت كثيراً، وإنما بمخزون النفط الهائل الموجود في اليمن.

وقال: “يُشار دائماً من خلال وسائل الإعلام الغربية إلى أن اليمن تعد أحد صغار منتجي الطاقة، ولكن حقيقة الأمر أن اليمن تحتفظ باحتياطيات كبيرة من النفط والغاز وتريد السعودية وحلفاؤها السيطرة عليها”. 

وشدد المحلل الأمريكي على أنه بالنظر إلى طبيعة احتياطي النفط في السعودية، والإنتاج غير المحدود تقريباً لعقود، فمن المحتمل أن تنفد المشتقات النفطية السعودية، وما تسعى إليه هو إيجاد بديل. ويتساءل بيتر حول خطط الرياض لزيادة طاقتها الإنتاجية، ويقول: “لماذا اندفعت الرياض لتركيب منصات جديدة خارج حدودها، والتي تبلغ تكلفة تشغيلها 7 أضعاف تكلفتها الفعلية”.

مصالحهم أهم من مساعدة اليمنيين

ويعتقد بتلر أن السعودية كانت تكذب منذ عقود حول طاقتها النفطية الحقيقية، مشيراً إلى حقيقة معرفة الإدارة الأمريكية بكمية الغاز الكبيرة في اليمن، استناداً إلى البرقية السرية للسفير الأمريكي الأسبق في اليمن، ستيفن سيش، في العام 2008، والتي نشرها “ويكليكس” وتنص على أن محافظات شبوة ومأرب والجوف تمتلك امكانيات كبيرة للحصول على رواسب عملاقة من الغاز.

وفيما يتعلق بالنفط، وفقاً للمسح الجيولوجي الأمريكي التفصيلي لعام 2002 (USGS)، فإن اليمن يمتلك مستودعات ضخمة من النفط البحري، بالإضافة إلى احتياطياته المؤكدة من النفط البالغة 3 مليارات برميل، كما يؤكد بتلر. ويضيف: “لهذا السبب لا تسارع الإدارة الأمريكية ولا الحكومات الأوروبية لمساعدة اليمنيين الذين يتعرضون للقصف من قبل الرياض”. ويستطرد: “جميعهم ??لهم مصالحهم الخاصة في الشرق الأوسط”.

الإمارات تنهب نفط شبوة ليلاً

وتحدث محمد السالمي، أحد مواطني محافظة شبوة، عن استغلال الإمارات لثروات المحافظة، وكيف نقل طرفا العدوان على اليمن وعبر ناقلات مخصصة آلاف الأطنان من نفط المحافظة. وقال لـ”لا”: “خلال الفترة من مايو وحتى أغسطس من العام الماضي كانت هناك سفن تصدير للنفط تأتي ليلاً، وتحديداً عند العاشرة مساءً، وبأساليب بدائية تعمل على تعبئة صهاريج عملاقة بالنفط وتنقله خارج المحافظة. لم يتم الإعلان من قبل حكومة هادي أو أي طرف عن استئناف تصدير النفط من المحافظة، الأمر أثار ضجة كبيرة بين أبناء منطقة بيحان، وخرجنا أكثر من مرة إلى مبنى المحافظة للشكوى وتقديم البلاغات للجهات الأمنية. تم تجاهل الأمر أكثر من مرة، الأمر الذي أصاب أبناء المديرية بالإحباط والشعور بالخذلان، خصوصاً وأن المحافظة كانت تمر بأزمة في المشتقات النفطية”. 

تواطؤ “حكومة هادي” في تهريب النفط

سالم علي (اسم مستعار) موظف في شركة النفط اليمنية بعدن، قال إن وزير النفط اليمني أوس العود العولقي، أحد أبناء محافظة شبوة، تم تعيينه من قبل الشيخ أحمد صالح العيسي وبتوافق مع علي محسن، نائب هادي، وأن الثالوث يشكل نواة لمافيا عملت على تعطيل تصدير النفط من اليمن وعدم استخراجه أيضاً لتغطية السوق المحلية. وأضاف أن إعلان حكومة بن دغر حينها عزم حكومة هادي في يوليو الماضي إعادة تصدير النفط من اليمن بواقع 500 ألف برميل يومياً، جاء بعد تصاعد الأحداث في آبار العقلة وعباد وبيحان في محافظة شبوة، وثبوت تورط الوزير والعيسي وعلي محسن في تهريب النفط من المحافظة بالتواطؤ مع أحد طرفي العدوان على اليمن.

وأضاف سالم: “هناك حوادث كثيرة لسرقة النفط والغاز من المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومة هادي” وأن عدد البلاغات التي وصلت إلى الوزارة والمؤسسة يفوق الـ30 بلاغاً، مؤكداً أن هناك لعبة تقضي باستمرار العيسي في استيراد النفط مقابل عدم استخراجه وتصديره من الآبار والموانئ اليمنية، بالإضافة إلى استخراج كميات نفطية كبيرة وتهريبها إلى إحدى الدول عبر خطوط النقل الخاصة بالعيسي. 

السعودية تسرق نفط اليمن

دورية “تريبيون” الأمريكية تحدثت في تقرير خاص بها في مارس 2017 عن سرقة السعودية ما يزيد عن 65% من نفط اليمن بشكل دوري. وقالت الصحيفة إنه تم في وقت سابق اكتشاف احتياطات نفطية عملاقة في محافظة الجوف اليمنية، مما يجعل اليمن واحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط في المنطقة والعالم، حسب الصحيفة. 

الخبير محمد عبدالرحمن تحدث إلى وكالة الأنباء الفرنسية حسب دورية “تريبيون” الأمريكية عن أن السعودية، وبالتعاون مع سلطات هادي، تسرق ما يزيد عن 65% من النفط الخام اليمني من محافظات شبوة والجوف ومأرب. ويضيف أن السعودية أنشأت قواعد نفطية بالتعاون مع شركة “توتال” الفرنسية في منطقة الخراخير، الواقعة على الحدود اليمنية ـ السعودية.

اتفاقيات تمنع حكومة هادي من التنقيب

وتحدث الخبير حسن السنيري لوكالة الأنباء الجزائرية، كما نقلت الدورية الأمريكية، حول توقيع واشنطن والرياض اتفاقيات تقضي بمنع حكومة هادي من القيام بأية أنشطة تنقيبية عن النفط في اليمن. وأوضح السنيري أن اليمن يمتلك احتياطياً نفطياً هو الأكبر في المنطقة. وقال: “لقد وقعت السعودية اتفاقية سرية مع الولايات المتحدة لمنع اليمن من استخدام احتياطياتها النفطية خلال الثلاثين سنة الماضية، وأن الأبحاث العلمية والتقييمات التي أجرتها شركات الحفر الدولية تظهر أن احتياطيات اليمن النفطية أكثر من الاحتياطيات المشتركة لجميع دول الخليج”.

عرض سعودي بـ100 مليار دولار سنويا

الصحفية أحلام بازرعة عملت على عدة تقارير لدوريات غربية تحدثت فيها عن الآلية التي تعاملت بها السعودية فور اكتشاف حقول النفط في محافظة الجوف. وقالت لـ «لا» إن المملكة “عرضت مبلغ 100 مليار دولار سنويا في العام 2013 مقابل احتكار التنقيب واستخراج النفط في محافظة الجوف اليمنية، غير أن الأمر لم يبت فيه نظرا لعمليات الانتقال السياسية حينها».

وقالت بازرعة: “يخطئ كثيراً من يظن أن المملكة وشركاءها جاؤوا إلى اليمن لأهداف متعلقة بمصالح الشعب اليمني. السعودية تعلم علم اليقين أن أي نهوض لليمن سيتسبب في سقوطها والشواهد على ذلك أكثر من أن تذكر، بعد تأجيل الحكومة اليمنية الرد على طلب المملكة في الحصول على حق التنقيب والتصدير لحقول الجوف، عملت المملكة على اقتناص الفرص لأجل ذلك، وجاءت لها الحرب بفرصة على طبق من ذهب. المملكة الآن تعمل في اتجاهين: الأول في أقصى الشرق، والثاني في منتصف الشمال، حيث تعمل المملكة على استغلال محافظة المهرة لتكوين الطريق الجديد لها في تصدير النفط إلى العالم عوضا عن مضيق هرمز، وتعمل في مديريات سعودية على سحب منسوب النفط من محافظة الجوف، ولا يستبعد أن يكون لها أنابيب مخفية لأجل ذلك”.

محاولات سعودية لمنع استخراج نفط الجوف 

عن نفط الجوف وكيف ساهمت السعودية في إخفاء هذا الكنز يحدثنا المهندس جلال المثنى، مهندس سابق لدى مؤسسة النفط اليمنية، قائلاً: “السعودية وخلال العام 1978 أرسلت بعثات هندسية إلى اليمن لأغراض استكشافية، وخلال تواجد البعثة في محافظة الجوف اليمنية أرسلت عدة تقارير موثقة بشهادات مهندسين فرنسيين إلى المملكة تفيد بوجود كميات كبيرة من النفط في المحافظة”.

وأضاف المثنى: “كانت تربطني صداقة عميقة مع المهندس نواف القحطاني، أحد منتسبي شركة أرامكو السعودية، وتحدثنا كثيراً عن محافظة الجوف، وأخبرني أن أرامكو عرضت على الحكومة اليمنية حينها مبلغ 100 مليار دولار سنوياً مقابل إعطائها حق التنقيب والتصدير في المحافظة”. المثنى أضاف أن المملكة عملت على إبقاء الأمر سراً وجعل المحافظة طيلة الفترة الماضية في حالة أمنية غير مستقرة، منعاً لأي تقدم مرتقب في الملف النفطي للمحافظة. وقال إن شركة هنت الأمريكية قدمت خلال فترة الثمانينيات إلى اليمن للتنقيب عن الموارد النفطية في مثلث الجوف -مأرب- شبوة، وأن الشركة لقيت حفاوة في محافظتي مأرب وشبوة، ولكن زعماء قبليين يحملون الجنسية السعودية أطلقوا الرصاص على البعثة وتعرضت للمضايقة المستمرة من قبلهم الأمر الذي استدعى انسحابهم من المحافظة.

الصحفي في موقع «منبر اليمن» طلال الشرعبي، وخلال تتبعه لملف محافظة الجوف، قال إن السعودية كانت تعلم عن الكمية المهولة للنفط في محافظة الجوف فعملت على شراء الولاءت في المحافظة لمنع أية فرصة لاكتشاف النفط فيها. وقال إنه خلال العام 2013 كشفت تقارير دولية أن المحافظة تمتلك مخزوناً نفطياً هائلاً، وأرسلت وزارة النفط والمعادن في العام 2014 فرقاً استكشافية لعدة مناطق ومنها الجوف. وأظهرت تقارير شركة صافر وجود نطاقات هيدروكربونية، ما يعني وجود ملايين الأمتار المكعبة من النفط والغاز التي يمكن إنتاجها بشكل يومي. ونتيجة للضغط السعودي على الحكومة اليمنية حينها، سحبت شركة صافر جميع معداتها من المنطقة وتلاها استقالة الوزير أحمد عبدالله دارس، ليتم تعيين خالد بحاح وزيراً للنفط، ليعلن وقتها أن نفط محافظة الجوف والمخزون النفطي مجرد فقاعة إعلامية لا أساس لها من الصحة.

تحقيق إستقصائي: محمد أبو الكرم

You might also like