كل ما يجري من حولك

إجراءات كارثية لـ”معياد” تهدد القطاع البنكي في اليمن بالإنهيار الكامل وتعريض الملايين لخطر المجاعة

541

متابعات:

في تسريبات جديدة وهامة، كشفت جمعية البنوك اليمنية، عن إشكاليات وصعوبات كبيرة تواجه البنوك التجارية من عدة جوانب، ومخاطر محدقة تهدد القطاع البنكي والمصرفي في اليمن بالإنهيار الكامل، بعد فرض البنك المركزي في عدن، آلية الإستيراد (الغير واقعية) للسلع الأساسية عبر الإعتمادات المستندية وإحتكارها على بعض البنوك فقط، ما يتيح المجال للتجار النافذين التلاعب بالسوق وإحتكار السلع. وهو ما كشف بعضاً منها مسؤول مصرفي في أحد البنوك يوم الخميس، تضمنتها رسالة عاجلة للجمعية إلى المبعوث الأممي إلى اليمن.

وبحسب خبراء إقتصاديون فإن آلية الإستيراد الجديدة التي فرضها محافظ البنك المركزي في عدن “حافظ معياد” هي بمثابة توقيف لمؤسسات الدولة والجهات الرسمية عن مزاولة أعمالها المخولة بها وتعطيل أنشطتها، كما ستمنح هذه الآلية بعض التجار النافذين المستمدين قوتهم من علاقتهم بالرئاسة والحكومة “الشرعية” تسهيلات غير قانونية وصلاحيات غير محدودة في التلاعب بالسوق وإحتكار السلع الأساسية، وما سيترتب عليها من أزمات وإرتفاع في الأسعار وغيرها من نتائج سلبية تعصف بالمواطن وتزيد من أوجاعه،

حيث لا يخفى على أحد أن هناك هوامير ولوبي فساد له صفقات عملاقة مشبوهة مع “حافظ معياد” وعلى رأسهم شريكه الرئيسي “أحمد صالح العيسي”، فكما هو معروف لدى الجميع أن بينهما علاقات قوية وإرتباطات سابقة ومتينة قد سبق إثبات ذلك عبر قضايا التسهيلات وغيرها التي حصل عليها “العيسي” من “كاك بنك” عندما كان “معياد” رئيساً لمجلس إدارة البنك.

وفي هذا الصدد، نقل موقع “المستقبل نت” عن مصدر في أحد البنوك اليمنية قوله، إن الرسالة التي بعثتها جمعية البنوك اليمنية إلى المبعوث الأممي “مارتن غريفيث” كشفت عن المشكلة الكبيرة التي تتعرض لها البنوك التجارية فيما يتعلق آلية تغطية الاعتمادات المستندية الخاصة باستيراد السلع الأساسية، التي اقرتها قيادة البنك المركزي في عدن، بعد قرار هادي بنقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن”.

وأكد المصدر في تصريحه الخاص لـ”المستقبل نت” أن الجمعية قد كشفت في رسالتها عن جوانب عديدة شرحت فيها واقع القطاع البنكي والمصرفي في بلادنا والمخاطر المحدقة بهذا القطاع الاقتصادي الهام، وضرورة اتخاذ المعالجات الجذرية لها لما من شأنه ضمان عدم انهيار هذا القطاع بشكل كامل، وهو اذا ما حدث فسيشكل “وفق ما جاء في رسالة جمعية البنوك اليمنية” كارثة اقتصادية وانهيار كامل للقطاع البنكي والمصرفي في اليمن بشكل عام، وسينعكس اثرها على حياة الملايين من اليمني وتعرض حياتهم للخطر.

وقالت الجمعية في رسالتها: أن البنوك اليمنية قد “خاطبت محافظ البنك المركزي في عدن السابق (زمام) حول الآلية التي تم إقرارها في يونيو الماضي ولفتت انتباهه إلى ضرورة تعديلها لضمان نجاحها وخاصةً شرط التوريد النقدي في عدن لقيمة الاعتمادات، والذي أوضحت البنوك استحالة تنفيذه نتيجة لأثره السلبي البالغ عليها وعلى الاقتصاد، بالنظر إلى أزمة السيولة”.

وأشارت الجمعية في رسالتها إلى أن البنك المركزي بعدن أهمل كل الملاحظات التي قدمت له، كما تعذر على أغلب البنوك المشاركة في هذه الآلية، الأمر الذي أدى بالمجمل إلى إعاقة تدفق السلع الأساسية والنقص في مخزون السلع الغذائية وتعرض حياة الملايين من المواطنين لخطر المجاعة الشاملة”.

وتابعت الجمعية أن البنك المركزي في عدن لم يستجب لتلك الملاحظات البنوك حتى مع تعيين المحافظ الجديد لبنك عدن المركزي “حافظ معياد” الذي أقر نسخة معدلة من آلية “زمام” وبنفس الشروط التي أعاقت تطبيق الآلية السابقة وهو ما ثبت من التطبيق العملي لها عدم جدوائيتها وهو ما تسبب بتعميق أزمة السيولة النقدية لدى البنوك اليمنية، وكذا عجز البنوك عن المشاركة في الآلية أو الاستفادة منها، مما يعني استمرار مخاطر المجاعة للملايين من اليمنيين، نتيجة العوائق التي وضعتها آلية بنك عدن المركزي أمام استيراد السلع الأساسية.

موقع “المستقبل نت” أوضح على لسان المصدر أن الجمعية قد وضعت الأمم المتحدة أمام الصورة الحقيقية للظروف التي تعيشها البنوك اليمنية خلال هذه المرحلة، وما تواجهه من صعوبات وعراقيل منعتها من الممارسة الطبيعية لأنشطتها، وحالت دون تمكن البنوك من تقديم الخدمات الكاملة المطلوبة لمؤسسات النشاط الاقتصادي والجمهور.

وقالت الجمعية: “إن آلية البنك المركزي بعدن قد تسببت باحتكار آلية الاستيراد عبر الاعتمادات المستندية على بعض البنوك التجارية في عدن، وبدلاً من تعديل آلية استيراد السلع الأساسية لإزالة الصعوبات والموانع أمام كافة البنوك اليمنية والاستفادة منها، قامت القيادة الجديدة لبنك عدن المركزي بتجديد الشروط السابقة لآلية استيراد السلع الأساسية بما في ذلك الشرط المشؤوم بالتوريد النقدي للاعتمادات. وأعلنت أن طلبات تغطية الاعتمادات المستندية والتحويلات البنكية ستتم عبر عدد محدود جداً من البنوك التي تقع إدارتها العامة في عدن”.

موقع “المستقبل نت” أكد على لسان المصدر المسؤول في أحد البنوك اليمنية، أن جمعية البنوك اليمنية في رسالتها للمبعوث الأممي قد كشفت معلومات مهمة وخطيرة عن حال القطاع البنكي والمصرفي في اليمن اذا لم يتم اتخاذ معالجات جذرية وبصورة سريعة جداً، وأن استمرار البنك المركزي في عدن في فرض هذه الآلية هو أمر في منتهى الخطورة، بما سيتسبب به من حرمان باقي البنوك وعملائها من الاستفادة من المبالغ المرصودة لدعم أنشطة استيراد السلع الأساسية، كما سيمنح عملاء البنوك المختارة ميزة تنافسية غير عادلة مقابل عملاء باقي البنوك الذين يمثلون الجزء الأكبر من المستوردين للسلع الأساسية، مما قد يقضي على قدرتها في مواصلة أنشطتها وبالتالي نشوب أزمة استثنائية في مخزون البلاد من السلع ودفع البلد مجدداً إلى المجاعة، هو ما يمثل انتهاك صارخ لحقوق الأنسان وحقوق القطاع الخاص، وخطوة غير مسبوقة وغير قانونية نتيجة قيام البنك المركزي بحصر عملياته والنشاط الاقتصادي مع مجموعة من البنوك الحكومية التي تديرها الحكومة.

وقالت الجمعية: أن “البنوك التي تم استبعادها من قبل آلية بنك عدن المركزي تحمل تراخيص رسمية لمزاولة أنشطتها من البنك المركزي نفسه، ولا يصح له أن يمنح لنفسه حق الاختيار بين البنوك بدون معايير واضحة وشفافة وقابلة للتطبيق”.. موضحة أن هذه الخطوة من البنك المركزي اليمني بعدن تمثل عقبة جديدة على كاهل القطاع المصرفي اليمني المثقل أساساً بالمشاكل”.

وأضافت: “بدلاً من قيام بنك عدن المركزي بمساعدة البنوك المملوكة للقطاع الخاص ومعالجة مشاكلها الجوهرية وإزالة ما يعيقها عن استعادة دورها الاقتصادي الحيوي، اقر بنك عدن المركزي خطوة اخرى على عكس المؤمل منه والمطلوب منه وهو ما مثل عقبة جديدة على كاهل القطاع المصرفي اليمني المثقل أساساً بالمشاكل”.

وأكد المصدر لموقع “المستقبل نت” أن الجمعية في رسالتها قد حملت اجراءات نقل البنك المركزي إلى عدن المسؤولية في بدء تعرض القطاع البنكي والمصرفي لسلسلة من المعاناة وما تبعه من تفاقم أزمة السيولة النقدية في البلاد الذي نتج عنه صعوبة لدى البنوك القيام بمهامها بسلاسة وشكل عبئاً إضافياً ساهم في ضعف قدرة البنوك على مواجهة تداعيات الحرب على القطاع المصرفي واستمرارها.

المصدر أشار إلى أن الجمعية في رسالتها قد أكدت للمبعوث الأممي أن البنوك التجارية خلال الفترة الماضية وحتى اللحظة قد وضعت نفسها على مسافة واحدة من قيادات البنك المركزي في صنعاء وعدن.

جمعية البنوك اليمنية أضافت في رسالتها: “في ظل انتهاج إدارة بنك عدن المركزي لسياسات نقدية ومصرفية لا تأخذ في الاعتبار تحقيق أهداف السياسات النقدية في البلاد أو الحفاظ على القطاع المصرفي اليمني، بل عكفت على إصدار تعليمات للبنوك التجارية تضيف المزيد من الأعباء والعراقيل والتعقيدات إلى بيئة العمل المصرفي، وهو ما تحتمه الضرورة بالتوقف عن تنفيذ السياسات والإجراءات التي تسبب الضرر الكبير للقطاع المصرفي، والاستعاضة عن ذلك بسياسات ذا طابع مهني، تلتزم الحياد والموضوعية في قرارتها وتعاملاتها مع البنوك، وتستهدف المصالح المشتركة لجميع مؤسسات القطاع المصرفي بعيداً عن أي تأثيرات سياسية أو مناطقية، والساعية لتعميق المعاناة الإنسانية التي يعيشها المواطن اليمني في مختلف محافظات الجمهورية دون استثناء”.

وفي رسالتها، أكدت جمعية البنوك اليمنية على أهمية أن تضطلع الأمم المتحدة بمسؤوليتها في الحفاظ على سلامة القطاع المصرفي وتجنيبه الصراعات السياسية.

You might also like