كل ما يجري من حولك

مستبأ مخيم النازحين المنسي بين مطرقة الجفاف وسندان المجاعة

45

متابعات:

على بعد حوالي 300 كيلو متر غربي العاصمة صنعاء “إلى الشمال قليلا”  تقع مديرية مستبأ أحد مديريات محافظة حجة الثلاثين و اكثرها وجعا و مع دخول الحرب عامها الخامس و اتساع رقعتها ضاربة بمعاناة المدنيين عرض الحائط ، كانت مستبأ مخيم غير آهل للنازحين الذين نزحوا من مخيمات نزوحهم الثانية او ربما الثالثة اليها “قد يبدو الكلام مشوشا لكنها الحقيقة” نازحوا المزرق الذين نزحوا الى مخيم يسمى “المنجورة” و منه إلى اكثر من اتجاه.. مستبأ كان الاتجاه الاقرب و الاصعب .. إضافة الى ذلك كانت هذه المديرية – التي تفتقر الى أبسط الخدمات- اقرب الخيارات لبعض سكان المديريات المجاورة كحرض و بكيل المير و غربي المديرية وصولا إلى حيران و بني حسن التي شهدت معارك عنيفة على امتداد سنوات الحرب ..

يعيش النازحون في مستبأ ظروف قاسية و صعبة خاصة مع انعدام مياة الشرب و ارتفاع درجة الحرارة و انتشار الأوبئة و الأمراض خاصة سوء التغذية و الحميات في ظل غياب للمنظمات الدولية المهتمة بالشأن الإنساني في مثل هذه الظروف ما جعل النازحين يبدون امتعاض شديدا عند سؤالهم عن دورها ..

سألت أحد العاملين الصحيين في منطقة “وادي الحمرة” وهي أحد تجمعات نازحي حرض و بكيل المير عن ما إذا كان ثمة دعم صحي او ايوائي فأجاب بأنه لم تستحدث أي خدمات أو مراكز لمعالجة سوء التغذية و الإسهالات عدا الحملات الموسمية فقط و مع تدني المستوى المعيشي للنازحين او ربما انعدامه لا يستطيع رب الاسرة توفير دواء او غذا جيد لعائلته و التي ربما يموت احد افرادها لعدم قدرته على توفير أبسط مقومات الحياة مثل مياه الشرب النقية خاصة مع موجة الجفاف الشديدة التي تشهدها المنطقة.

بالنسبة لجانب الإيواء فلم يقدم للنازحين أي شيء و خاصة الجدد منهم ، فعلى الارض لم تبادر اي منظمة دولية أو محلية إلى تقديم يد العون و المساعدة لهؤلاء النازحين .

نازحوا ما قبل عاصفة الحزم ..

يتلقى معظم النازحين الذين تركوا قراهم في الحدود إبان الحرب السادسة عام 2009 مساعدات غذائية من منظمة تتبع الأمم المتحدة بشكل شهري منذ تاريخ نزوحهم إلى ما قبل عاصفة الحزم حيث احجمت المنظمة عن المجيء إلى المديرية و توزيع المساعدات بشكل مباشر متعللة بالوضع الأمني و القصف الجوي الذي كان يطال معظم الأهداف المدنية و اكتفت بالبقاء في مديرية عبس “120 كيلو جنوب غرب مستبأ” ما جعل الوضع يزداد سوء على النازحين الذين اضطروا إلى تعيين مندوبين لهم يستلمون المساعدات و يبيعون منها ما يقولون انها أجور النقل و لا يعودون لهم منها الا بالنزر اليسير و الذي لا يكفي لسد حاجياتهم من الغذاء .. و لست أدري ما المبرر المقنع لغياب المنظمات الدولية التي تستعطف العالم بمآسينا لتملأ خزائنها بملايين الدولارات ثم تذهب لتوزعها كأجور لموظفيها و مقراتها الفخمة و سياراتهم الخاصة و حين تقول لهم في مستبأ اكثر من 60 الف نازح و ساكن بحاجة إلى تدخل فوري لتفادي حصول كارثة يتعذرون بالوضع الأمني..

و لست أدري أين من الممكن ان نجد عمل جيد لمنظمات إنسانية في بيئات أنسب ؟!

فلتذهب إلى بلدان أكثر أمانا اذا و لتدع مآسينا جانبا .

(عاصم محمد – الخبر  اليمني)

You might also like