كل ما يجري من حولك

مدينة الحديدة .. بين الحَر والحرب

41

متابعات:

يلملم الشتاء برده القارس وقريباً سيغادر مخيمات النازحين الذين أنهكهم ببرودته وجفافه تماماً كما فعلت المنظمات الإنسانية والإغاثية حيث عاشت مخيمات النازحين شتاء قاسياً ضاعف قسوته غياب دعم المنظمات الإنسانية وعدم توفر الأغطية والوقود اللازم للتدفئة..

سيطر اليأس والمعاناة والإهمال على المخيمات منذ افتتاحها في ظل الحصار والحرب الجائرة على اليمن والمشكلات تتفاقم وتزداد يوماً بعد يوم وهم يعيشون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية وسط إهمال. تشعر بالضياع للوهلة الأولى وكأنك في مكان يفتقر لأدنى سُبل العيش خيام متناثرة واكواخ مظلمة في كل مكان كيفما نظرت وأينما توجهت.

لم يسقط أبناء مدينة الحديدة أمام المآسي والمصاعب التي يواجهونها في كل لحظة فهم يواجهون الموت كل يوم بل كل ساعة دون أي مساعدات ملموسة لمدينة تمتلك ثروة كبيرة أكلتها الحرب.

فالتدخلات الخارجية والوساطات لم تجدي نفعاً حتى الآن ولم تستطع إخراج الحديدة مما فيه من مستنقع الحرب الذي فرض عليها منذ فترة طويلة وكل ما يحدث حتى الآن هو مجرد محاولة تأخير أو إطالة أمد الحرب في هذه المحافظة التي لا تقوى على تحمل الحرب والتشرد والتشرذم.

عبدالله اسماعيل أحد أبناء مدينة الحديدة يقول بأن الحرب أخذت مصدر رزقه منذ فترة، لكنه لا يستطيع أن يغادر مدينته ويتركها، فهي مسقط رأسه وخروجه منها يعتبر أشد وأنكى خصوصا بعد تشرد الأسر التي نزحت من المدينة قبل عام تقريباً داعياً كل الجهات التي تمتلك القرار أن تراعي حق الإنسانية في هذه المحافظة ومن تبقى فيها.

فالمواطن الحُديدي بين خيارين حالياً أما أن يكتوي بنار الحرب في المدينة أو أن يذهب وينزح ويعاني ويكابد بسبب الوضع السيء الذي يعانيه نازحو الحديدة في المحافظات الأخرى.

عبدالإله سليمان يؤكد على أن مدينة الحديدة تتدهور يوما بعد يوم وأن إنهاء الحرب هو المخرج الوحيد للمدينة وأهاليها الذين يموتون كل يوم فالحديدة لم تعد تلك المدينة التي يعرفها أبناؤها بل دمرتها الحرب الظالمة التي لم يكن هناك أي داع لها.

ويعبر ناشطون عن قلقهم الشديد على الساكنين في مدينة الحديدة خصوصا بعد دخول فصل الصيف في المدينة الأشد حرارة على مستوى اليمن، وأن الأهالي لن يستطيعوا تحمل الحر والحرب في آن واحد.

هي الحديدة إذاً المدينة البسيطة بناسها وأهاليها ها هي اليوم تبكي وتنزف دماً وتنادي بأعلى صوت أن أوقفوا الحرب حتى لا يموت من تبقى من الأهالي.

وهي صرخة قوية كذلك يوجهها الأهالي أن الحرب أكلت الأخضر واليابس في المدينة وإيقافها أصبح حلم كل أبناء المدينة البسيطة فالصيف أقبل وبشراسة فهل ستتوقف الحرب أم سيبقى المواطن الحُديدي بين نارين الحرب والحر؟

You might also like