كل ما يجري من حولك

المغرب والسعوديّة.. الحربُ على اليمن تشرخ الوفاقَ الملكي

28

 

خالد الجيوسي*

 

 

بَدا مشهد الخِلاف السعوديّ- المغربيّ المُتصاعد، أكبر من كونه عُبور سحابةٍ باردة كما وصفه سفير المغرب في الرياض رياض المنصوري، وأن الأمور على الأقل الآن لن تعود إلى ما كانت عليه في حالتها الطبيعيّة، فالمغرب بحسب الأنباء المحليّة القادمة من هُناك، انسحب من التحالف العربي العسكريّ بقيادة العربيّة السعوديّة في اليمن، لا بل يبدو أقرب إلى قطر المُقاطَعة من قبل المملكة وأخواتها الخليجيّات.

سفير المغرب المنصوري، أكّد بذاته استدعاءه من قبل بلاده على خلفيّة تقرير، بثّته قناة “العربية” عن وحدة البلاد الترابيّة، ومُتعلّق بالاعتراف السعوديّ بالصحراء الغربيّة، وجبهة البوليزاريو، وهو تقرير بثّته القناة مُتعمّدةً، على خلفيّة ظُهور مغربي على قناة “الشقيق القطري” الخصم، مُتمثّلاً بوزير خارجيّته ناصر بوريطة، الذي قال على “الجزيرة” بعد أنباء الانسحاب، أنّ بلاده شاركت في أنشطة التحالف، و”غيّرت” تلك المُشاركة كما قال انطلاقاً من تقييم المغرب للتطوّرات على أرض الواقع في اليمن، خُصوصاً الجانب الإنساني.

مِـلَـفّ اليمن بالنّسبة إلى السعوديّة، مِـلَـفّ حسّاس، وأيّ انسحاب لأي دولة منه، يعد اعترافاً علنيّاً بفشل هذا التحالف في استعادة الشرعيّة، لا بل تدمير اليمن، وتحويله إلى كارثة إنسانيّة، وبلد فاشل، وتدمير بُنيته التحتيّة، وقد أشار وزير الخارجيّة المغربي إلى تقييم بلاده التطوّرات في اليمن، وتحديداً الجانب الإنساني.

توالي الانسحابات من هذا التحالف “المشؤوم”، سيزيد من عُزلته، وتحميله المسؤوليّة عن حرب أكلت الأخضر واليابس، ولم تجلب للسعوديّة بحسب توصيفات صحف غربيّة، إلا سُمعة القتل والدمار، وقتل الأطفال، وهذا مِـلَـفّ من مِـلَـفّات عديدة، تضع سُمعة المملكة على المِحَك، فإذا كان المُنضوون تحت قيادة هذا التحالف هذا حالهم، وتقييمهم للأوضاع هُناك، فكيف بالدول التي رفضت المُشاركة فيه، أَو شاركت بشكلٍ رمزيّ.

انسحاب المغرب من التحالف العربي العسكريّ في اليمن، لم يأتِ فقط برأينا على خلفيّة استدراكه الجانب الإنساني فقط، فذلك استدراك مُتأخّر، وخير أن يأتي من ألا يأتي، لكن السبب الرئيسي كما يتردّد، هو الخلاف الصامت الذي حدث بين الملك المغربي محمد السادس، والأمير محمد بن سلمان، حين تم رفض زيارة الأخير خلال جولته الخارجيّة الأخيرة، وبعد مقتل الصحافي السعوديّ جمال خاشقجي، تجنيباً للمغرب الإحراج في ظِل تهاوي سُمعة المملكة في هذا التّوقيت، وانفضاض العالم حتى عن مُؤتمرها الاقتصادي دافوس الصحراء في الرياض، وهو ما أغضب الأمير بن سلمان كما نقل مُعارضون.

السعوديّة في ظِل العهد الجديد الشاب، تتعامل مع الدول العربيّة، والتي تربطها معها علاقات وتحالفات، كما لو أنها في زمن السلطان وولاته المُوزّعين على أرض الدولة، فإن أمر السلطان، لا بُد للوالي أن يُطيع، أَو كان له من العزل والعُقوبة، أَو في زمان السعوديّة، هُجوم إعلامي، وتشويه كلامي.

في الأدبيّات المغربيّة، لا نعتقد أن بث تقرير على شاشة “العربيّة” يعترف بسيادة جبهة البوليزاريو على الصحراء الغربيّة، يُوازي ظُهور وزير الخارجيّة المغربي على شاشة “الجزيرة” للحديث عن الانسحاب من التحالف، وللرد عليه، فمِـلَـفّ الصحراء من أكثر المِـلَـفّات المغربيّة حساسيّة، ويتعلّق الأمر بسيادتها، أَو كما وصفه سفير المغرب يتعلّق بالوحدة الترابيّة، والتصعيد الإعلامي السعوديّ في هذا المِـلَـفّ، لا يخدمه، بل يستفز المغرب، ويدفعها لقرارات أكثر تصعيداً، واستفزازاً للقيادة السعوديّة، تماماً كمن يأتي، ويعترف بالحد الجنوبي السعوديّ ومُحافظاته، كأراضٍ لا تتجزّأ من اليمن.

نعتقد أن التشاور المغربي مع سفيره الذي استدعاه من السعوديّة سيطول، فانسحاب المغرب من التحالف العسكريّ في اليمن، لن يُثني عنه تقرير إخباري، وربّما علينا تكثيف مُتابعتنا لقناة “العربيّة” وتقاريرها فيما يتعلّق بالمغرب وصحرائه، وليس من المُستبعد أن تستضيف الرياض مثلاً رموزاً من جبهة الصحراء الغربيّة، فمن استقبل المُعارضة السوريّة، والقطريّة، لا يُضيره استقبال الآخرين، تفعيلاً لأجنداته السياسيّة أَو كما يُسميها كُتاب سعوديّون أجندات تأديبيّة أَو حتى انتقاميّة.

ختاماً، لا نعلم لماذا تُصِر الرياض على توسيع قائمة أعدائها، فهي على خلاف مع الجميع بدرجات مُتفاوتة، عدا مصر، والإمارات، والبحرين، وسلاحها الإعلامي الذي تقوده ضد الدول أثبت فشله، بدليل تفوّق الأتراك والرئيس أردوغان في قيادة مِـلَـفّ مقتل خاشقجي باقتدار، وتوجيه أنظار العالم نحو المسؤول الحقيقي عن مقتل الأخير، ومن ثم لا تزال صحافة السعوديّة وإعلامها، تدعو إلى مُقاطعة السياحة، وشتم أردوغان، ألا يحتاج الأمر إلى مُصارحة ومُراجعة؟!

* كاتب وصحافي فلسطيني

You might also like