كل ما يجري من حولك

“المغرب ـ السعودية”.. تأزم علاقات قد يصل حد القطيعة الدبلوماسية!

103

متابعات:

لم يعد ثمة لبسٌ في تأزم العلاقات “المغربية- السعودية”. اختارت الریاض ضرب المغرب من الخاصرة الموجعة له عبر إثارة “قضية الصحراء الغربية”، ضمن تقرير نقدي من إحدى وسائلها الإعلامية، فجاء رد الرباط الصامتة على توتر وفتور العلاقات مع الرياض دبلوماسياً وعسكرياً، في خطوات متلاحقة منها الخروج من تحالف العدوان على اليمن، واستدعاء سفيرها للتشاور في مستجدات الأوضاع.

تخوض العلاقات الثنائية بين الرياض والرباط معركة استفزازية وجودية، ولا يبدو أنها معركة عابرة، وبعد عرض قناة “العربية” الممولة من السلطة السعودية تقريراً “يتحدث عن غزو المغرب للصحراء الغربية التي يعتبرها المغرب ضمن مناطقه الجنوبية”، اشتعلت النيران تحت رماد التوتر والفتور الذي ولدته تراكمات من المناكفات المنمّقة بين الجانبين، وقد وصلت الأزمة هنا، إلى ذروتها وفق ما يصف الكاتب والمحلل السياسي المغربي إدريس الهاني.

المحلل السياسي المغربي إدريس الهاني الهاني وفي مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، يشدد على أن المعضلة بين الرياض والرباط وصلت إلى ذروتها بعد تقرير قناة “العربية” حول الصحراء الغربية، مشيراً إلى أن المادة التي عرضت اعتبرت استفزازاً واضحاً ومقصوداً للمغرب، فقضية الصحراء تسبب “جنون للمغاربة، لأنهم يعدونها قضية وطنية وهناك إجماع وطني عليها”.

ولم يستبعد الكاتب والمحل السياسي المغربي أن تتطور الأزمة لتصل حد القطيعة الدبلوماسية في حال عدم التوصل لحل بين الجانبين، حيث أن كل أمر وارد في العلاقات السياسية، وفي حال عدم تراجع الطرف الآخر فالمغرب لديه جميع الخيارات السياسية المتاحة، وقطع العلاقات الدبلوماسية أمر وارد جداً في حال استمرت عملية الاستفزاز في موضوعات حساسة جداً بالنسبة لبلاد، ويستدرك موضحاً أن هناك مساعٍ حثيثة لاحتواء الوضع القائم ومن الممكن أن تتدخل جهات معينة لإصلاح المشكلة بين البلدين.

ويرى أن “الحل يمكن أن يبدأ بتقديم اعتذار من قبل قناة “العربية” وأن تتراجع عما نشرته، ويجزم أن لا الحل سوى ببدء الاعتذار لأن المغرب لا تنطلي عليه مثل هذه الأفعال”.

إدريس الهاني، يلفت إلى أن الأزمة بين البلدين لم تكن كما يشاع بسبب خروج بلاده من التحالف بقيادة “السعودية”، إذ أن الأمور كانت منذ فترة متوترة وهناك مشاكل داخل التحالف ولكنها لم تكن تخرج للعلن لأن التحالف لم يكن يريد إظهارها، لكنها انفجرت في نهاية المطاف، موضحاً أن حضور بلاده لم يكن شكلي بل كان مهماً، وفق تعبيره.

وفي حين نفى الهاني ما يشاع عن أن الأزمة ترتبط بالموقف “السعودي” والتصويت لصالح الملف الثلاثي الأمريكيّ ضد نظيره المغربيّ المنافس المُتعلّق بتنظيم نهائيّات كأس العالم عام 2026 خلال يونيو العام الماضي، إذ اعتبر التصويت أزمة عابرة ألحقت بمشاحنات متلاحقة بين البلدين، طالت موسم الحج ومعاملة الحجاج المغاربة بطريقة غير لائقة خلال الموسم الفائت، إذ وثق “المركز المغربي لحقوق الإنسان” الإهمال الذي تعرض له حجاج مغاربة من لدن أطر البعثة المغربية الرسمية، حيث تاه العديد منهم بين منى ومزدلفة، فيما تسلم بعضهم مواد غذائية فاسدة، واضطر العديد منهم إلى النوم في الشوارع والأزقة.

وكانت الأزمة قد ظهرت بوادرها منذ إعلان الرباط الوقوف على الحياد في “الأزمة الخليجية”، الأمر الذي اعتبرته الرياض انحيازاً إلى الجانب القطري.

ويرى متابعون أن عدم قضاء الملك سلمان إجازته المعتادة في مدينة طنجة المغربية العام الماضي يجري في فلك التوتر الذي كان تحت الرماد، وأضيف له عدم استقبال الملك محمد السادس لمحمد بن سلمان خلال جولته العربية الأخيرة التي قام بها بعد على أثر أزمة جريمة مقتل جمال خاشقجي، وقد اعتذرت السلطات المغربية عن استقباله بحجة انشغال المالك السادس، فيما كانت الجماهير المغربية تندد بالزيارة والجولة التي يقوم بها ابن سلمان بوصفه مجرم وقاتل ومنبوذ من المجتمع الدولي.

يشار إلى أن قناة “العربية” في أحد برامجها حول الصحراء الغربية، قالت إن “المغرب عمد إلى احتلال الصحراء بعد انسحاب القوات الإسبانية منها عام 1975، توازياً مع نشرها خريطة تظهر الأراضي المغربية مبتورةً منها المناطق الصحراوية”، على حد زعمها، وقد لفت متابعون للوضع القائم، إلى أن “الحكومة المغربية الحالية هي حكومة محسوبة بالكامل على الإخوان المسلمين، وتقيم علاقة متينة مع تركيا، فيما يسعى الملك إلى حفظ التوازن بين سلطته والسلطة التنفيذية”، معتبرين أن هناك ربط في التوتر انطلاقاً من توتر العلاقات بين الرياض وأنقرة على خلفية جريمة خاشقجي.

You might also like